العراقيون يلاحقون انتصارات الغزاة   
الخميس 1424/2/2 هـ - الموافق 3/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد السيد غنايم *

مثل خبر تدمير فرقة بغداد العراقية التابعة للحرس الجمهوري على يد القوات الغازية أمرا مبالغا فيه، وفق رأي الخبراء العسكريين الذين استضافتهم وسائل الإعلام العربية، وبدا أن دعاية الحرب الأميركية تفتقر إلى المنطق في عرضها لانتصارات ادعت تحقيقها منذ البداية. ومازالت تلك الآلة الدعائية تدعي الكثير، رغم أن آخر استطلاع للرأي في أوساط الخبراء العسكريين الأميركيين أنفسهم جاء فيه أنهم يتوقعون دخول بغداد في غضون شهرين، في حين لم يستطيعوا التنبؤ بنهاية الحرب. وفي هذا التقرير نستعرض أبرز أحداث يوم الأربعاء الموافق 2 أبريل/ نيسان 2003 اليوم الرابع عشر لهذه الحرب.

العمليات العسكرية:

  • تعرضت العاصمة العراقية بغداد لسلسلة جديدة من الغارات الجوية شملت أحد المجمعات الرئاسية ومركز السنك الذي يعد المركز الرئيسي للاتصالات بالمدينة، إلى جانب مستشفى للتوليد تابع لمنظمة الصليب الأحمر مما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وإصابة 25 شخصا على الأقل. وخاضت قوات الحرس الجمهوري معارك طاحنة مع القوات الغازية جنوب بغداد.
  • وفي الجنوب دار قتال عنيف في محيط مدينة النجف وحول بعض أماكن العتبات المقدسة بالمدينة، كما شهدت البصرة وضواحيها قصفا جويا عنيفا استهدفت فيه قنابل أميركية بزنة 900 كلغ أحد مراكز الاستخبارات العراقية بالمدينة. ووصف مراسل الجزيرة هناك الوضع بأنه خطير، وقد تعرض الفندق الذي يقيم فيه طاقم الجزيرة للقصف مما أحدث أضرارا مادية به.
  • أما في الشمال فقد تجدد القصف فوق مدينة الموصل ومحيطها، وذكرت مصادر طبية أن 21 مدنيا عراقيا قتلوا وأصيب 75 آخرون عندما قامت الطائرات الغازية بقصف مدينة برطلة ذات الغالبية المسيحية شمالي شرقي المدينة. كما اندلعت مناوشات في مناطق التماس بين القوات العراقية وعناصر البشمركة الكردية بمنطقة آسكي، مما أدى إلى مقتل مدني واحد وجرح اثنين من المقاتلين الأكراد.
  • نفى ناطق عسكري عراقي ما أعلنته قيادة القوات الأميركية المركزية بقاعدة السيلية في قطر من أن قوات أميركية دمرت فرقة بغداد للحرس الجمهوري قرب بلدة الكوت على بعد 170 كم جنوبي شرقي العاصمة بغداد، موضحا أن الفرقة تكبدت بعض الخسائر تمثلت في مقتل 17 جنديا وإصابة 35 آخرين، إلا أنها لا تزال كاملة وجاهزة لملاقاة العدو.
  • نفى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف عبور القوات الغازية نهر دجلة، واتهمها باستخدام ذخائر محرمة دوليا. وأضاف في مؤتمر صحفي أن 24 عراقيا قتلوا وأصيب حوالي 200 آخرين في القصف الذي استهدف بغداد في الساعات الـ24 الأخيرة، كما أكد أن تلك القوات دمرت مخزنا للأغذية في السماوة، وأنها تقصف المساجد وترغب في تدمير الأماكن المقدسة للشيعة بمدينتي النجف وكربلاء.
  • أفادت شاهدة عيان أن ثلاثة أجانب كانوا ضمن الدروع البشرية أصيبوا في غارة نفذتها الطائرات الأميركية والبريطانية غربي العراق.
  • ذكر مسؤولون عسكريون أميركيون أنهم ربما عثروا على أقوى دليل يربط جماعة أنصار الإسلام الموجودة شمال العراق بتنظيم القاعدة، وذلك بعد مهاجمة مركز للجماعة وجدوا فيه قائمة أسماء لنشطاء مشتبه بهم يعيشون في الولايات المتحدة إضافة إلى أقراص كمبيوتر وجوازات سفر أجنبية، إضافة إلى إشارات تدل على تلقي الجماعة مساعدات من داخل إيران. غير أن هؤلاء المسؤولين نفوا العثور على أي دليل يربط هذه الجماعة بالرئيس العراقي صدام حسين.
  • بث التلفزيون العراقي الرسمي مشاهد للرئيس صدام حسين وهو يرأس اجتماعا لقيادته العسكرية بحضور نجليه قصي وعدي. ونقل التلفزيون عن صدام قوله إن النصر في متناول العراقيين وإن العراق استخدم ثلث جيشه أو أقل في حين استخدم الغزاة كل القوات التي جلبوها.
  • أعلن متحدث باسم البنتاغون أن 46 جنديا أميركيا لقوا مصرعهم منذ بدء الغزو بينهم 38 قتلوا في المعارك، وتم تصنيف 15 عسكريا أميركيا بشكل مؤقت في فئة الأسرى أو المفقودين.
  • أعلنت البحرية الأميركية أن طائرة مقاتلة من طراز إف/14 تحطمت في العراق إلا أنه تم إنقاذ طاقمها المكون من طيارين. كما قفز طيار أميركي من طائرته قبل سقوطها في البحر أثناء محاولته الهبوط على حاملة الطائرات يو إس إس ناسو بالخليج، في إطار مهمة تدريبية.
  • استدعت روسيا السفير الأميركي لدى موسكو للاحتجاج على استهداف الغارات على بغداد مناطق محيطة بالسفارة الروسية.
  • صرحت مصادر حكومية بريطانية لصحيفة التايمز أن التوتر آخذ في التزايد بين البريطانيين والأميركيين في العراق بعدما أعرب بعض الضباط البريطانيين عن صدمتهم لإقدام القوات الأميركية على قتل مدنيين عراقيين. وأضافت المصادر أن هذه الخلافات العسكرية والسياسية تمثل انشقاقا خطيرا في العلاقات الثنائية.
  • أظهر استطلاع لرأي 25 خبيرا في الشؤون العسكرية والشرق الأوسط أن القوات الأنغلوأميركية ستستغرق قرابة شهرين للسيطرة على بغداد، في حين وجد هؤلاء صعوبة في التنبؤ بوقت انتهاء الحرب على العراق.
  • أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الحكومة التركية وافقت على السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لتزويد قواتها الموجودة في العراق بالإمدادات، وأكد في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي بأنقرة أنه لا حاجة لدخول القوات التركية إلى شمال العراق.
  • أطلق جنود أميركيون النار على سيارة عسكرية كويتية اقتحمت نقطة تفتيش عسكرية قرب معسكر أميركي شمالي الكويت. وقالت وزارة الدفاع الكويتية إن الحادث غير متعمد وتسبب فيه ضابط كويتي كان يحاول اختصار الطريق إلى معسكره، وإنه يعالج حاليا من إصابة في كتفه بمستشفى عسكري.

ردود الأفعال الرسمية:

عربيا وإسلاميا

  • نفى السفير العراقي بالقاهرة الأنباء التي ترددت بشأن طرد مصر لأحد أفراد البعثة الدبلوماسية العراقية بالعاصمة المصرية.
  • قررت البحرين طرد السكرتير الأول في السفارة العراقية ناظم جواد بدعوى الاشتباه في علاقته بمنفذ التفجير قرب مقر قيادة الأسطول الخامس الأميركي في المنامة.
  • وصف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للمرة الأولى الهجوم الأنغلوأميركي على العراق بأنه غزو، والقتلى العراقيين الذين يقضون أثناء القصف بأنهم شهداء. ونفى في حديث لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" نقل قوات أميركية من تركيا إلى الأردن قائلا إن الموضوع لم يطرح عليه إطلاقا.
  • شكك أكبر أحزاب المعارضة الأردنية بدور القوات الأميركية الموجودة في الأردن. وأعرب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور في حديث مع الجزيرة، عن اعتقاده بأن وجود القوات الأميركية في الأردن له علاقة بغزو العراق.
  • أفتت لجنة علماء الشريعة الإسلامية في حزب جبهة العمل الإسلامي بأن وجود القوات الأميركية في الأردن من أكبر الكبائر، وأن الحكومة الأردنية ارتكبت هذه الكبيرة وخرجت عن مبادئ الأمة ومصالحها بدعوتها القوات الأميركية للتمركز على الأرض الأردنية.

دوليا

  • أدانت الولايات المتحدة الدعوات التي وجهت باسم الرئيس العراقي صدام حسين إلى مسلمي العالم أجمع بالجهاد دفاعا عن العراق، ووصفتها بأنها غير مسؤولة على الإطلاق.
  • أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية أن الحكومة المقبلة في العراق لن تضم أعضاء أجانب إلا كمستشارين، مؤكدا أن العراقيين هم الذين سيديرون أي حكومة يتم تشكيلها بعد الحرب.
  • أعلن وزير الخارجية الأسترالي ألكسندر داونر أثناء زيارته لواشنطن أن الولايات المتحدة باتت مستعدة للسماح للأمم المتحدة بأن تضطلع بدور في إدارة شؤون العراق بعد الحرب، وقال إن الأميركيين يسعون لتعيين ممثل خاص للأمم المتحدة في العراق مستقبلا.
  • أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة داخلية أن بلاده لا تريد أن تمنى الولايات المتحدة بهزيمة في العراق، إلا أنها ترغب في إعادة المسألة العراقية إلى الأمم المتحدة.
  • وافق برلمان كوريا الجنوبية بأغلبية كبيرة على إرسال 700 جندي غير مقاتل لدعم قوات الغزو الأنغلوأميركي للعراق.
  • اعتبرت الهند لجوء واشنطن ولندن إلى خيار الحرب على العراق قرارا خاطئا, داعية مجلس الأمن الدولي إلى التدخل وإصدار قرار يأمر بوقف فوري للعمليات العسكرية، مؤكدة أنها تقوم باتصالات مع الأمم المتحدة في هذا الصدد.
  • طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الأميركية بإجراء تحقيق مستقل وكامل بشأن إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل سبعة عراقيين من الأطفال والنساء عند حاجز أميركي قرب النجف جنوبي بغداد. وأكدت المنظمة أن الجيش يجب أن يتخذ تدابير لحماية حياة المدنيين.

الشارع الإسلامي والدولي:

  • لم تتوقف المظاهرات المنددة بالعدوان الظالم على شعب العراق في العديد من العواصم والمدن العربية والإسلامية. ففي اليمن شهدت صنعاء مسيرة شارك فيها الآلاف وجهت رسالة إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح طالبته بطرد السفيرين الأميركي والبريطاني وقطع العلاقات. وفي تعز تجمع الغاضبون بمقبرة لعل الأموات يسمعون نداءاتهم التي لا يسمعها الأحياء على حد وصف بعضهم. كما شهدت لبنان تظاهرة كبيرة شارك فيها فلسطينيون في صيدا.
  • كما خرج أكثر من 30 ألف متظاهر بباكستان في خامس مسيرة تشهدها البلاد للتنديد بالحرب على العراق منذ شهر. وفي بنغلاديش أغلق أكثر من خمسة آلاف تاجر محالهم ورددوا شعارات مناهضة للغزو.
  • أظهر استطلاع للرأي أن غالبية البريطانيين يعتقدون أن القوات البريطانية والأميركية ربما تجد نفسها متورطة في حرب طويلة غير منظمة بالعراق. كما أظهر استطلاع للرأي مماثل نشرته صحيفة لوموند الفرنسية أن ثلث الفرنسيين يريدون أن تخسر الولايات المتحدة وبريطانيا الحرب على العراق، الأمر الذي أثار قلق باريس ودفع المتحدث باسم رئيس الوزراء أن يصدر ثالث بيان توضيحي للحكومة يؤكد فيه أن فرنسا تريد أن ترى الرئيس صدام مهزوما.

على المستوى الاقتصادي:

  • وافقت لجنتا الموازنة بالكونغرس الأميركي على زيادة موازنة تمويل الحرب على العراق بإضافة 80 مليار دولار بناء على طلب من الرئيس جورج بوش. وتشمل النفقات تمويلا للجيش الأميركي وتعزيز الإجراءات الأمنية ومكافأة دول حليفة وتقديم إعانات لشركات الطيران.
  • انخفضت أسعار النفط بشدة لليوم الثاني على التوالي مع أنباء عن تقدم القوات الأميركية صوب بغداد، إذ بلغ سعر خام برنت 25.35 دولارا ونزل الخام الأميركي الخفيف إلى 28.85 دولارا.
  • أعلنت شركة طيران إير كندا إفلاسها وطلبت حمايتها من الدائنين لتكون بذلك أول ضحية للحرب الأنغلوأميركية على العراق. وكادت أميركان إيرلاينز أكبر شركة طيران في العالم أن تواجه المصير نفسه، لكنها تمكنت من توقيع اتفاقيات مع نقابات العمال لخفض النفقات بشدة. وفي أوروبا أعلنت الخطوط الهولندية "كي إل إم" أنها ستتخذ "إجراءات شاملة" لخفض تكلفة الوحدة 10%، ولم تستبعد الاستغناء عن عمالة.
  • استأنفت الكويت إنتاجها النفطي من الحقول الشمالية المتاخمة للحدود مع العراق بكامل طاقتها البالغة 85 ألف برميل يوميا، بعد أن تعطل تماما قبيل اندلاع الحرب على العراق يوم 20 مارس/ آذار الماضي. وأظهر مسح لإنتاج أوبك أن إنتاج الكويت بلغ 2.25 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي رغم إغلاق تلك الحقول.

_______________
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة