أكراد العراق يساومون الكتل على كركوك   
الأربعاء 23/4/1431 هـ - الموافق 7/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:13 (مكة المكرمة)، 17:13 (غرينتش)

عراقيون في كركوك خرجوا للاحتفال بعد انتهاء التصويت في الانتخابات الأخيرة (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

أكد سياسيون أكراد أن دخول قائمة التحالف الكردستاني في أي ائتلاف لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة سيكون رهينا بموافقة حلفائها على تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بوضعية مدينة كركوك، التي تعمل الأحزاب الكردية على ضمها إلى إقليم كردستان العراق.

ويرى هؤلاء السياسيون أن مفاوضات تشكيل الحكومة في بغداد تعد فرصة ثمينة للأكراد لفرض تطبيق المادة 140 على من يريد من الكتل الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة أن يشكل تحالفا مع قائمة التحالف الكردستاني، التي تضم الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، وهما الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال الطالباني والديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني.

سامي الأتروشي: الأكراد يطالبون بوضع خارطة طريق لتطبيق المادة 140 (الجزيرة)
خارطة طريق

وقال السياسي الكردي وعضو البرلمان السابق عن التحالف الكردستاني سامي الأتروشي للجزيرة نت إن الاتفاق على تطبيق المادة 140 هو أحد أهم شروط قائمة التحالف الكردستاني للدخول في التحالفات بين الكتل البرلمانية التي ستشكل الحكومة العراقية المقبلة.

ويطالب الأكراد -على حد قول الأتروشي- بوضع خارطة طريق لتطبيق هذه المادة قبل الشروع بأية خطوة في ما يتعلق بالتحالفات التي يجرى التشاور بشأنها مع الكتل الأخرى.

وأضاف الأتروشي أن المادة 140 هي مادة دستورية، لذلك فالأكراد متأكدون من إمكانية تطبيقها، وأنه ليس بالضرورة أن يكون تطبيقها لصالحهم رغم رغبتهم الشديدة في أن تكون كركوك جزءا من إقليم كردستان العراق، الذي يضم محافظات أربيل والسليمانية ودهوك.

واعتبر أن الأمر سيبقى بيد الأهالي الذين يسكنون في كركوك وفي المناطق المتنازع عليها، حيث إن الاستفتاء الذي سيجرى هو الذي سيحسم هذه القضية.

وعن السقف الزمني الذي تطالب به القوى السياسية الكردية لتطبيق المادة المذكورة، يقول الأتروشي "لا نضع سقفا زمنيا قريبا ومحددا لأننا نعتقد أن تطبيق هذه المادة يحتاج إلى وقت طويل".

وأوضح أن هناك إجراءات عديدة يجب الانتهاء منها قبل الوصول إلى تطبيق المادة 140، وفي مقدمة ذلك إجراء إحصاء سكاني دقيق في مدينة كركوك، وإجراء استفتاء بشأن المناطق المتنازع عليها.

وردا على القائلين إن السقف الزمني للمادة المذكورة قد انتهى مع إجراء الانتخابات التشريعية يوم 7 مارس/آذار الماضي وانتهاء الدورة البرلمانية الماضية، أكد الأتروشي أن هذه المادة لم تنته صلاحيتها من وجهة نظر الأكراد "لأن هناك الكثير من المواد في الدستور قد حددت بزمن ولم تنفذ، ومن بينها المادة 142 الخاصة بتعديل الدستور، التي حددت بأربعة أشهر بعد أول جلسة للبرلمان تعقد بعد الانتخابات" التي كانت قد أجريت في أواخر 2005.

ناظم يونس عثمان قال إن الأكراد سيسعون لفرض مطالبهم (الجزيرة نت)
فرصة ثمينة

ومن جهته يعتبر عضو البرلمان المنتهية ولايته عن التحالف الكردستاني حسن عثمان أن نتائج الانتخابات تشكل فرصة ثمينة على الأكراد أن يستغلوها لفرض مطالبهم -ومن ضمنها موضوع المادة 140- على الكتل السياسية الفائزة.

وبخصوص القوائم التي تم التحدث إليها يقول عثمان للجزيرة نت إن التحرك بدأ من خلال الزيارات التي تقوم بها القوائم الفائزة، وكشف أن هناك محادثات مع إياد علاوي وعمار الحكيم.

وعن مدى إمكانية تحقيق الأكراد نجاحا على هذا الصعيد، يضيف عثمان "أعتقد أن هذه فرصة ثمينة وعلى الأكراد ألا يفوتوها، لأن الحكومة هي المسؤولة عن تطبيق المادة 140 وليس البرلمان، لهذا فإن أي تحالف لتشكيل الحكومة المقبلة سيكون مرهوناً بتطبيق المادة 140".

أما عميد كلية العلوم السياسية في دهوك الدكتور ناظم يونس عثمان فقال للجزيرة نت إن المؤشرات تبين أن التنافس الذي حصل في الانتخابات البرلمانية والنتائج التي أفرزت فوز قائمتين بشكل متقارب، فرض حاجة القائمتين الأولى (العراقية) والثانية (دولة القانون) إلى القائمتين الثالثة (الائتلاف الوطني) والرابعة (التحالف الكردستاني) لتشكيل الحكومة.

ويعتبر الأكاديمي العراقي أن القائمة الكردية ستستفيد من هذا الوضع لفرض رؤاها وشروطها على أي قائمة تتحالف معها، "ولهذا فإن القائمة الكردية ترى أن أفضل فرصة لفرض شروطها مكتوبة وموثقة هي الآن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة