التلفزيون المصري ينفتح لمواجهة الفضائيات العربية   
الأربعاء 1422/3/15 هـ - الموافق 6/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صفوت الشريف

يسعى التلفزيون المصري هذه الأيام إلى إضفاء قدر من الإثارة على برامجه السياسية في خطوة إصلاح تجد دعم وزير الإعلام المصري صفوت الشريف. وأصبحت تذاع في الآونة الأخيرة على الهواء مباشرة مجموعة كبيرة من المناقشات السياسية والبرامج الحوارية والتعليقات الاجتماعية.
 
لكن معارضين يقولون إن خطوة التلفزيون المصري وبعد عقود من البرامج المملة، ربما تكون فجرا كاذبا.
 
والبرامج الجديدة التي تحمل عناوين مثل "اختراق" و"في العمق" و"بدون رقابة" وهي محاولة على طريق انفتاح التلفزيون المصري بهدف احتواء جاذبية القنوات الفضائية العربية.

ويقول حسين أمين أستاذ الدراسات الإعلامية في الجامعة الأميركية بالقاهرة الذي يعمل مستشارا لرؤساء التلفزيون المصري "إنها ظاهرة جديدة والفكرة الكامنة وراءها هي أنه في عالم التلفزيون الجديد الرقابة لم تعد موجودة بشكل رئيسي". وأضاف "هناك الكثير من البرامج في القنوات الفضائية العربية التي تتصدى لقضايا كبرى لا تتصدى لها المحطات الوطنية".

 مصر تشتكي من برامج الجزيره الحوارية (أرشيف )
 ويقول مراقبون إن قناة الجزيرة في قطر أصبحت ومنذ أن بدأت تبث عام 1996 القناة العربية الأكثر شعبية بسبب برامجها السياسية التي حطمت محظورات وأغضبت حكومات عربية كثيرة. وظهرت في العقد الماضي الكثير من القنوات الفضائية والمشفرة الأخرى العربية ومن بينها أوربيت وتلفزيون الشرق الأوسط وتلفزيون دبي. واشتكت مصر العام الماضي من انتقاد أذاعته قناة الجزيرة لموقفها من إسرائيل المؤيد للسلام بعد أن بدأ الفلسطينيون انتفاضة في سبتمبر/ أيلول الماضي ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ويسعى التلفزيون المصري من خلال البرامج الجديدة لتصحيح ما أسماه عمرو الليثي مقدم برنامج "اختراق" الصورة المتحيزة التي تقدمها غالبا قنوات مثل الجزيرة على حد قوله.

وقال الليثي في مقابلة مع رويترز "القنوات الفضائية الخاصة لا تكون محايدة دائما... هذه بداية الحرية، فلا بد أن تتغير الفلسفة مع كل هذه المنافسة، لقد أصبح من السهل الحصول على المعلومات".

لكن مراقبين مستقلين يقولون إن تخفيف الرقابة الظاهر يعطي الحكومة ببساطة وسيلة أكثر تطورا لبيع سياستها في وقت حساس عندما يتزايد الغضب الشعبي بسبب معاملة إسرائيل للفلسطينيين.

وقال الصحفي صلاح عيسى "لا يزال التلفزيون والصحافة قائمين على فكرة إعلام التعبئة وليس على إعلام حر، ويتطلب تغييرها مجهودا". واشتكى عيسى من حذف 90% مما قاله في برنامج "اختراق" في الحلقة التي تناولت اغتيال الرئيس السادات عام 1981 على أيدي الجماعات الإسلامية، حيث كان عيسى واحدا من بين مئات المعارضين الذين اعتقلهم السادات قبل شهر من اغتياله.

سعد الدين إبراهيم
وقال سعد الدين إبراهيم الناشط المصري في مجال حقوق الإنسان إنه أجرى مقابلة مطولة مع برنامج اختراق حول محاكمته الأخيرة لاتهامه بتشويه سمعة مصر والتزوير وتلقي أموال أجنبية بطريقة غير مشروعة إنه اكتشف أن حواره اختصر لدقيقتين وجرى تضمينه في برنامج عن الجواسيس المصريين.

وقال أستاذ الاجتماع  قبل أن يحكم عليه بالسجن سبعة أعوام مع الشغل في مايو/ أيار الماضي "لست متهما بالتجسس، لذلك اعتبرت ذلك تشويها لسمعتي". وأضاف إبراهيم قائلا إن الحرية الجديدة على الهواء "هي في أحسن الأحوال مخططة، إنها خطوة للأمام وخطوتان للخلف". وقال إبراهيم وعيسى إنهما انسحبا معا من برنامج حواري اجتماعي العام الماضي بعد تهجم المقدم على انتقادهما للتلفزيون الرسمي.

ويرد الليثي قائلا "لا يمكن أن نقول إن الخطوط الحمراء اختفت لكنها تراجعت". ويقول "إن صفوت الشريف وزير الإعلام المصري نفسه يتزعم إصلاح التلفزيون".

وتولى الشريف منصبه منذ عام 1982، وأشرف على بدء مجمع ضخم للأستوديوهات وقمرين فضائيين، لكنه يستبعد بوضوح خصخصة التلفزيون. وتقدم قناة النيل للأخبار الفضائية أحدث تغطية، لكن هذا لا يمتد إلى نشرات الأخبار التي تذاع على القنوات التسع الأرضية التي تشاهدها الأغلبية العظمى من المصريين. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة