السيناريوهات المحتملة لعملية عسكرية تركية في شمال العراق   
السبت 16/10/1428 هـ - الموافق 27/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)
خيار أنقرة العسكري يسير على  خط دقيق من التحالفات الدولية والاضطراب الإقليمي (الأوروبية-أرشيف)

حسين جلعاد

نفذت تركيا تفويض البرلمان بعمل عسكري ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني بعد أن "نفد صبرها" وفقا لتعبير الرئيس التركي عبد الله غل، فشن الجيش التركي غارات على قواعد "الانفصاليين" واشتبك مع مسلحي الحزب في شمال العراق.

وقرأ المحللون والخبراء العسكريون تلك الاشتباكات بوصفها جزءا من عملية عسكرية قادمة اختلفت التوقعات بشأن شكل السيناريوهات المحتملة لها، فأشار بعضها إلى دخول عسكري محدود يطال أماكن تواجد المتمردين الأكراد.

وذهب سيناريو ثان إلى احتمال أن تقوم تركيا باحتلال عسكري طويل الأمد للمنطقة الحدودية. ونقلت وكالة أسوشيتد برس للأنباء عن الجنرال التركي السابق نجاتي أوزجن قوله إن "عملية قصيرة يدخل عبرها الجنود ويخرجون من الأرض العراقية لن تجدي نفعا".

وألمح بعض السيناريوهات الأخرى إلى قيام تنسيق عسكري مشترك بين تركيا وإيران تقوم طهران بمقتضاه بقصف مواقع حزب العمال في جبال قنديل التي تعتبر مركز قيادة الانفصاليين وتؤوي مجموعات عسكرية تناهض إيران.

أما السيناريو الأكثر احتمالا فهو قصف جوي تنفذه طائرات حربية من نوع أف 16، تقوم بعده تركيا باجتياح عسكري لقواعد الحزب. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن دبلوماسي غربي رفض الكشف عن هويته قوله إن تركيا تخاطر بذلك في تسجيل نجاح تكتيكي مؤقت لكنها ستفتقر إلى إستراتيجية ناجعة طويلة الأمد.

تلويح أنقره بالخيار العسكري دفع دمشق إلى طرد أوجلان عام 1998 (الفرنسية-أرشيف)
ضغط سياسي
من جهة أخرى يرى بعض المحللين أن العمل العسكري الوشيك لا يعدو كونه ضغطا سياسيا يترافق مع جهود تقوم بها تركيا لدفع واشنطن وبغداد إلى التحرك من أجل سحق حزب العمال.

ورجح الكاتب والمحلل السياسي التركي عمر فاروق كيركماز أن يقتصر العمل العسكري على ضربات جوية تستهدف مقرات الانفصاليين في جبال كردستان العراق.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن الجيش التركي قد يدخل المناطق الحدودية لإخلائها من مسلحي حزب العمال، لافتا إلى أن القوات التركية سرعان ما ستخرج بمجرد إتمامها مهمتها كما حصل في اجتياحات تركية سابقة.

وأوضح كيركماز أن تركيا لن تغامر بسيطرة طويلة الأمد على الأرض العراقية بسبب حرص الحكومة التركية الحالية على ردم "الفجوة التاريخية" مع الحكومات العربية حسب تعبيره. وأضاف المحلل السياسي أن حجم العمل العسكري التركي المرتقب يتوقف على مدى نجاح النشاط الدبلوماسي الجاري مع الحكومة العراقية.

واعتبر أن العمل العسكري سيتوقف بمجرد استجابة أكراد العراق لمطالب تركيا في وقف نشاط الانفصاليين. وذكّر بوقف تركيا تصعيدها العسكري أواخر تسعينيات القرن الماضي حين أفلحت التهديدات التركية بدفع الحكومة السورية آنذاك إلى طرد زعيم حزب العمال عبد الله أوجلان من أراضيها في أكتوبر/تشرين الأول 1998.

استهداف البارزاني
البارزاني تتهمه تركيا بالتستر على نشاط المتمردين الأكراد (الفرنسية-أرشيف)
من ناحيته استبعد هاشم الشبيبي الدبلوماسي العراقي السابق والخبير في الشؤون التركية، أن تقوم تركيا باجتياح عسكري واسع للأراضي العراقية.
 
وقال الشبيبي في حديث للجزيرة نت إن الحشود العسكرية التركية تستهدف الضغط السياسي على حكومة إقليم كردستان العراق بهدف وقف هجمات الانفصاليين.

ودلّل الشبيبي على ذلك بقرار مجلس الأمن القومي التركي الذي صدر في وقت متأخر، وهدد بمعاقبة نحو 400 شركة كردية عراقية تعمل في مدينة مرسين التركية وتعد شريانا اقتصاديا لحكومة إقليم كردستان العراق.

ولفت إلى أن المقصود بذلك هو الضغط على رئيس حكومة الإقليم مسعود البارزاني الذي تتهمه تركيا بالتستر على نشاطات مسلحي حزب العمال الكرستاني.

وأفاد الخبير في الشؤون التركية بأن تركيا تشهد انقساما بشأن الطريقة الناجعة في التعامل مع مسألة تهديدات المتمردين الأكراد، حيث يدفع الجيش والمعارضة التركيان بضرورة اجتياح عسكري يجثت قواعد الانفصاليين، فيما ترى الحكومة ضرورة وضع ذلك في إطار سياسي. وأوضح الشبيبي أن استقبال تركيا للوفود العراقية يأتي في هذا الإطار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة