جدل العلماني والديني في تونس   
الثلاثاء 1432/4/24 هـ - الموافق 29/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:28 (مكة المكرمة)، 17:28 (غرينتش)

الثورة التونسية فتحت النقاش حول طبيعة النظام السياسي الملائم

مراد بن محمد-تونس

عبر عدد من الناشطين والباحثين التونسيين, التقتهم الجزيرة نت عن أملهم بأن تتفق الأطراف السياسية حول خيار دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة وتقر بأن السيادة للشعب، وأن حرية المعتقد تضمنها وتحميها الدولة.

وأجمع عدد من المتداخلين على أن الاستحقاق الأهم هو بناء ديمقراطية تقوم على تعاقد ووفاق يراعي الهوية العربية والإسلامية، ويضمن العدالة وتساوي الفرص بين أفراده، ويتميز بالفصل بين السلط، وإطلاق الحريات العامة والخاصة.

دعائم الحرية
الهاني: نريد "نظاما جمهوريا لا علماني بالمنظور الغربي ولا ديني بالمنظور الإيراني"

ويرى رئيس حزب "المجد" عبد الوهاب الهاني أن النظام الذي يليق بتونس خاصة في هذه الفترة، هو "النظام الجمهوري بملامح تونسية الذي اختاره أجدادنا".

وقال إنه يفضل "نظاما جمهوريا لا علمانيا بالمنظور الغربي ولا دينيا بالمنظور الإيراني" يكفل السلطة والتشريع للشعب، كما يغلق الباب أمام الانخراط في منظومة الدولة العقائدية سواء كانت دينية أو إلحادية.

ووفق الأستاذ المحاضر في التاريخ المعاصر والأنثروبولوجيا التاريخية عبد الواحد المكني، فإن النظام الجديد يجب أن "يعمل على إرساء دعائم الحرية في مختلف أبعادها، وعلى إرساء العدالة الاجتماعية والجهوية".

وقال المكني إن الدولة يجب أن تكون مدنية تقوم على مبدأ الحق والواجب لا على خلفية حكم الأقلية (الأوليغاركية)، أو جهوية، أو عسكرية، أو على خلفية عروشية.

ودعا الأستاذ والباحث في الحضارة توفيق عرفاوي إلى استغلال "المزاج العام الحالي الديمقراطي للتوصل إلى قوانين وفق مبدأ التوافق والعقد الاجتماعي"، وأضاف بأن اليسار مطالب هو أيضا بأن ينفتح ويجد أرضية توافق، لأن الإسلام أثبت أنه يواكب التطور الحداثي من خلال تجدد الاجتهادات دون المساس بالروح العقدية.

ما بعد الحداثة
خميس العرفاوي: الوعي التاريخي يقتضي تجنيب الدين التوظيف السياسي

وقالت أستاذة اللغة والأدب الفرنسي منوبية بن غذاهم إن الدول المتقدمة حلت مبكرا علاقة الدين بالسياسة وأطلقت الحريات ولهذا مرت إلى مرحلة ما بعد الحداثة، مشيرة إلى أن الدولة مجموعة من القوانين وليست شيئا ملموسا حتى يكون لها دين.

وأكدت ضرورة تأسيس "مجتمع عربي إسلامي يرتكز على قوانين حتى لا تنتهي الدولة بانتهاء أشخاص معينين".

وفي السياق قال أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خميس عرفاوي إن "الوعي التاريخي يقتضي تجنيب الدين التوظيف السياسي، وعلى الدولة أن تحمي حرية الأفراد في ممارسة شعائرهم والإنفاق على دور العبادة دون أن يكون لها دين".

وأوضح أن تونس عاشت تجربة احتكرت فيها الدولة تفسير الدين والقمع باسم الدين، ولكن هذا لا يعني أن نمر لمرحلة ينص فيها الدين على شكل الدولة، لأن هذا من اختصاص الأحزاب".

الهاني: هناك من يريد فرض قلقه الشخصي والاستماتة في جعله موضوعا له أولوية، والحال أنه ليس كذلك

نقاش مفتعل
ودعا الهاني النخبة إلى "بلورة برامج تجيب عن الواقع التونسي اليوم، وعدم جر المجتمع إلى النقاش في محاور مغلقة إيديولوجيا وملغومة"، مشيرا إلى وجود من "يريد فرض قلقه الشخصي والاستماتة في جعله موضوعا له أولوية، والحال أنه ليس كذلك".

وقال إن تجربة اللائكية في تركيا أثبتت أن الجبهة العلمانية ترفض الديمقراطية، وهي جبهة الجيش المتحصن بالقضاء.

ولاحظ المكني الذي ألف كتاب "المعادلة الصعبة: فشل حركة الاستنارة الحديثة بالبلاد العربية" أن التساؤل حول كيفية التعامل مع الدين في الدولة المقبلة "مفتعل، لأن تونس لم تشهد الاستقلال هذا النقاش"، معتبرا أن دور الدين محفوظ.

وأكد أن فشل الطرح الديمقراطي يعود إلى أن النخبة "ليس لها امتداد وانتشار داخل الطبقة الوسطى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة