بعد عملية القدس.. كيف ينجح الفدائيون في بلوغ أهدافهم؟   
السبت 1429/3/1 هـ - الموافق 8/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)
فدائي عملية القدس استطاع التنكر في زي طالب مدرسة دينية (الفرنسية)

تثير عملية القدس الفدائية الأخيرة علامات استفهام حول كيفية نجاح منفذها في تخطي عشرات الحواجز العسكرية في قلب مدينة القدس.
 
وتزايدت الأسئلة بعد تمكن الفدائي من التسلل إلى مدرسة دينية محصنة  بالإجراءات الأمنية هي مركاز هراف، خصوصا أن بعض التقارير الإسرائيلية تحدثت أمس عن تنكر منفذ العملية بزي طلاب المدرسة.
 
وحاولت الجزيرة نت الإجابة عن هذا السؤال في ضوء لقاءات جمعتها بعدد من نشطاء المقاومة الفلسطينية ممن أمضى بعضهم سنوات طويلة في سجون الاحتلال، وتحفظوا على ذكر أسمائهم.
 
تنكر وتمويه
وهكذا استقت الجزيرة نت أن التجربة الطويلة لقوى المقاومة الفلسطينية مكنتها من اكتساب قدرة فائقة في إجراءات التخفي والتمويه التي يتمكن المقاوم بموجبها من اجتياز سلسلة طويلة من حواجز واحتياطات الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية.
 
وتشكل هيئة الفدائي وملامحه الشخصية -حسب نفس المصادر- دورا مهما في تحديد نوعية العملية، بمعنى أنه يتم اختيار العملية لصاحب هذه الملامح دون غيره، ومدى تكيف الشكل الخارجي له مع طبيعة الهدف، خصوصا من خلال التنكر، على ألا يكون له ملامح مميزة لافتة للانتباه.
 
وانطلاقا من ذلك فإذا كانت العملية داخل مستوطنة من الضروري تشابه هيئته مع الشكل الخارجي للمستوطنين، كما حصل في تنفيذ عملية فندق بارك في مدينة نتانيا قبل عدة سنوات، حيث تنكر منفذها عبد الباسط عودة بملابس نسائية كاملة.
 
وارتدى سعيد الحوتري منفذ عملية نادي الدولفيناريوم في تل أبيب ملابس الشباب الموسيقيين وحمل حزامه الناسف في داخل "الغيتار الوهمي".
 
عملية القدس عمقت التساؤلات حول معالم الفدائي (الفرنسية)
معالم الشخصية الفدائية
ونظرا لهذه النجاحات التي نفذتها قوى المقاومة، فقد قام القسم الاجتماعي التابع للشرطة الإسرائيلية بتوزيع نشرة على الجمهور تضمنت أبرز معالم الفدائي ومنها صبغ الشعر باللون الأشقر، ووضع حلق في الأذن، وارتداء الزي العسكري، وارتداء القبعة الدينية اليهودية، وهو ما حصل في عملية القدس الأخيرة.
 
مدينة مفضلة
من الواضح أن العمليات التي تنفذها قوى المقاومة الفلسطينية على اختلاف أطيافها السياسية لاسيما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بعض المدن، تحمل دلالات سياسية بالغة التأثير.
 
وأظهر تقرير أصدره جهاز الشاباك الإسرائيلي قبل عامين أن مدينة القدس المحتلة تأتي في المقام الأول في عمليات المقاومة، حيث فجر 30 فلسطينيا أحزمة ناسفة على أجسادهم وقتلوا أكثر من 210 إسرائيليين.
 
واعتبرت مدينة تل أبيب الهدف الثاني حيث وقعت فيها عشر عمليات فدائية أدت إلى مصرع 90 إسرائيليا، ثم مدينة حيفا في المقام الثالث حيث شهدت تنفيذ خمس عمليات فدائية أدت إلى مقتل 70 إسرائيليا، تلتها مدينة نتانيا التي قتل فيها 45 إسرائيليا.
 
"
دراسات عديدة أجريت على ظاهرة العمليات الفدائية أشارت إلى أن هناك تنافسا محموما بشأنها بين جيل الشباب الفلسطيني دون الثلاثين من العمر
"
تنافس محموم
وأشارت دراسات عديدة أجريت على ظاهرة العمليات الفدائية إلى أن هناك تنافسا محموما بشأنها بين جيل الشباب الفلسطيني دون الثلاثين من العمر.
 
وأفادت الإحصاءات أن 90% من مجموع 18 ألف فدائي فلسطيني شاركوا في عمليات المقاومة الساخنة كانوا من جيل الشباب ما بين 16 و35 عاما.
 
وفي دراسة نفسية لشخصية الفدائي من خلال وضعه في العائلة، شارك في إعدادها مدير مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات في قطاع غزة فضل أبو هين، خلص إلى أن الفدائيين أكثر التزاما بالمبادئ والمثل والقيم واستشهدوا اقتناعا بقيمة دينية أو وطنية.
 
ولاحظ أن العديد ممن نفذوا العمليات الفدائية كانوا ناجحين وموفقين علميا واجتماعيا، لكن الإرهاب المنظم الذي تمارسه إسرائيل –كما قال- دفعهم للتضحية بأنفسهم صيانة لكرامة أمتهم وحرية وطنهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة