سوء التغذية يفتك بأطفال الصومال   
الخميس 1435/8/8 هـ - الموافق 5/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

يرقد الطفل الصومالي محمد عبدي شريف (4 أعوام) في مستشفى بنادر للأمومة والطفولة بالعاصمة مقديشو منذ ستة أيام مصابا بالهزال الشديد بسبب سوء التغذية الذي جعله غير قادر على تناول الطعام، ورغم تواضع الإمكانيات العلاجية بذل الأطباء هناك ما يستطيعون من جهد كبير لتغيير وضعيته غير أن مجهودهم لم يفلح.

يقول عبدي شريف -والد الطفل محمد والذي نزح وعائلته قبل مدة من مدينة قوريولي على بعد مائة كلم جنوب مقديشو إلى مخيم للنازحين في ضواحي العاصمة- "إن ابنه تناوبت عليه أمراض، من بينها الحصبة والإسهال الشهرين الماضيين حتى ساءت حالته وفقد القدرة على تناول الغذاء، مما أجبرهم على نقله إلى المستشفى، لكن أي لقمة لا تصل إلى جوف محمد إلا بصعوبة بالغة وبواسطة الأنبوب أحيانا".  

لا تختلف حالة محمد كثيرا عن حالة الطفلة ياسمين عمر موليد البالغة من العمر عاما وسبعة أشهر والتي تعاني أيضا من سوء التغذية الحاد، وتقول أمها مكة علي عمر (20 عاما) إنه تم نقل ابنتها إلى مستشفى بنادر قبل 11 يوما "بين الحياة والموت وبعد قيام الأطباء بعلاجها وتغذيتها تحسنت قليلا غير أن إسهالا وقيئا أصيبت بهما في الأيام الأخيرة جعلا حالتها تنتكس".

واعتبرت مكة -وهي إحدى النازحات أيضا- الخدمة المقدمة لابنتها جيدة "غير أن المواد المغذية والأدوية المتوافرة في المستشفى والمخصصة لعلاج حالات سوء التغذية محدودة جدا".

حالة محمد وياسمين ضمن مئات حالات استقبلها مستشفى بنادر الشهر الماضي بسبب سوء التغذية، وذكرت الطبيبة حمدي معلم يوسف التي تعمل في المستشفى أنه يستقبل يوميا عشر حالات لأطفال يعانون سوء التغذية، وأن سبعة أطفال من أصل 213 حالة استقبلها المستشفى في مايو/أيار الماضي توفوا متأثرين بحالتهم، وتوفي طفلان منذ بداية يونيو/حزيران الجاري.

وأوضحت أن أغلب الحالات الخطيرة هي "من النازحين والفقراء، وأن ثلث حالات الوفيات في مستشفى بنادر هي بسبب سوء التغذية".

 لول محمد: النزوح والفقر أبرز أسباب سوء التغذية (الجزيرة نت)

فقر ونزوح وعجز
وأرجعت الطبيبة لول محمد محمود تزايد انتشار سوء التغذية بين الأطفال إلى "النزوح والفقر ونقص المواد الغذائية إلى جانب الأمراض التي تصيب الأطفال مثل الحصبة والإسهال والسل، إضافة إلى عدم وجود مركز لمراقبة حالات سوء التغذية في البلاد والنقص الكبير  في الأدوية والمواد المغذية بالمستشفيات والمراكز الطبية وضعف الاستجابة وبالسرعة المطلوبة للتعاطي مع الحالات التي يتم رصدها".

أما مدير الخدمات الصحية في وزارة الصحة عبد الرزاق يوسف أحمد فقال إن معظم الحالات التي تم رصدها توجد في المناطق التي تأثرت بالحروب والجفاف مثل جلجدود وهيران وسط البلاد، ومحافظات باي وباكول وشبيلي السفلى والوسطى في الجنوب.

وأضاف أن الحكومة غير قادرة على وقف انتشار سوء التغذية المتزايد بين الأطفال نظرا لإمكانياتها وقدراتها الاقتصادية الحالية لذلك هي مضطرة للاعتماد على المنظمات الدولية، معبرا عن قلقه حيال ما إذا أغلق صندوق الأمم المتحدة للطفولة مراكزه في الصومال بسبب ضعف التمويل الذي قال إنه يفاقم الوضع أكثر.

يذكر أن صندوق الأمم المتحدة للطفولة حذر الأسبوع الماضي من أن مائتي ألف طفل صومالي دون سن الخامسة مهددون بخطر الموت حتى نهاية العام الجاري نتيجة سوء التغذية الحاد، فيما يعاني حاليا خمسون ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، وأنه إذا لم يوفر التمويل الكافي فسيضطر الصندوق لتعليق خدماته الصحية في الصومال خلال شهر. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة