باحث مصري يرصد الحداثة العربية بين الفجوة والارتباك   
الجمعة 1426/5/25 هـ - الموافق 1/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)
يعتقد الشاعر المصري محمود نسيم في كتابه "فجوة الحداثة العربية" الذي صدر عن أكاديمية الفنون بمصر أن الحداثة العربية في السياسة والفكر لا تزال تحتذي النموذج الغربي حتى أن كثيرا من نماذج الإبداع العربي تقع في حالة من الارتباك وتفقد خصوصيتها.
 
وأضاف نسيم في كتابه الذي يعد باكورة "سلسلة الرسائل" التي تهدف أكاديمية الفنون إلى إصدارها أن العلاقة بين الذات القومية العربية والآخر الغربي شكلت الملامح الأساسية في حركة الحداثة العربية كما أدت إلى بعض الالتباسات منها ازدواجية الثقافة والسياسة ضمن مفهوم الغرب.
 
وقال نسيم إن الغرب ينطوي على ثنائية تتلخص في دوره كمصدر للإشعاع المعرفي بالتوازي مع الرغبة في التوسع والسيطرة، وأدى هذا إلى تشوهات عميقة في صميم الحضارة الأوروبية ذاتها وتشوهات مماثلة في المجتمعات التي احتكت بتلك الحضارة.
 
وأشار إلى أن فن الرواية جديد في العالم العربي قياسا إلى الشعر وهذا يجعل الرواية أكثر تحررا مما اعتبره قيودا متوارثة. فإذا كان التراث الشعري العربي أحد مصادر خصوبة الشعر الحديث فقد كان قيدا له في الوقت نفسه الأمر الذي لا نجده في الرواية, حسب قوله.
 
إلا أنه شدد على أن اعتماد التقنيات الغربية وحدها في فن الرواية لا يؤدي بالضرورة إلى تحقق الحداثة الروائية بل إن طغيان الروح الغربية على الرواية العربية أوقعها في حالة من الارتباك وجعلها تتأخر في اكتساب خصوصيتها وملامحها المميزة.
 
وفي تناوله للحداثة الشعرية تساءل نسيم عن مدى تحقق أو وجود حداثة نقدية ترقى إلى الإنجاز الشعري الحديث موضحا أن النقد الأدبي لا ينشط في حقله الخاص أو يوجد حداثته الخاصة بل يقبع في هامش المتن الإبداعي, كما أن الحداثة الشعرية العربية شهدت مراجعات حادة لكثير من التصورات والممارسات الشعرية.
 
وخلص نسيم إلى أن الحداثة الغربية تستمد معياريتها من ذاتها دون الإحالة إلى نماذج أخرى فيما استمدت الحداثة العربية صورتها عن ذاتها عبر تأويل النموذجين الغربي والتراثي, مضيفا أن الحداثة عند عدد كبير من الكتاب والشعراء العرب حداثة ظاهرية ولم تكن سوى تمويه.
 
يذكر أن الكاتب يعمل مديرا لتحرير مجلة "فصول" المصرية المتخصصة في النقد الأدبي وله دواوين شعرية منها "السماء وقوس البحر" و"عرس الرماد" و"طائر الفخار" إضافة إلى كتاب نقدي ومسرحيتين شعريتين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة