لوموند: العنف ليس قدرا على الفلسطينيين   
الأربعاء 1430/1/3 هـ - الموافق 31/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

الدمار والخراب في غزة (الجزيرة نت-أرشيف)

تحت عنوان "العنف ليس قدرا" نشرت صحيفة لوموند مقالا كتبه بالتعاون كل من الرئيس الشرفي للاتحادية الدولية لحقوق الإنسان باتريك بودوان والرئيس الشرفي لرابطة حقوق الإنسان ميشيل توبيانا ذهبا فيه إلى أن كل أنواع الاحتجاج وردود الأفعال العاقلة وغير العاقلة تذهب سدى بسبب الجمود الذي يسود العالم منذ فترة، مع أن العنف ليس قدرا على الفلسطينيين.

ينطلق الكاتبان من نهاية التهدئة التي شكلت بداية حرب عنيفة على غزة، ليوضحا أن هذه الشهور الستة التي هي عمر التهدئة قضاها أهل غزة يلهثون وراء سد الرمق في أنفاق تجلب لهم ضرورات الحياة حينا وضرورات الموت حينا آخر.

وقال الكاتبان إنه يمكن للمرء أن يكره حماس ويرفض ما تعلنه من عدم قبول وجود إسرائيل، ولكن عليه أيضا أن يرفض العنف الذي يحصد العشرات الآن وأن يبدأ في ضبط المسؤوليات بدقة.

وأوضحا أنهما يشعران بالعار في هذه الأيام التي يخنق فيها شعب بكامله بعد أن تم سجنه، ووجهوا السؤال للعالم: هل ما يحدث هو بسبب عدم الاهتمام أم أن العالم فقد حسن تقديره فترك الأمور تسير كيفما اتفق؟

"
حماس لم تعد سوى ذريعة مناسبة لأننا منذ فترة نسمع في الخطاب الإسرائيلي الأمني نبرة تنم عن رغبة في التوسع وفي إقناع الفلسطينيين بالرحيل
"
الكاتبان/لوموند
تعامل عبثي
وقال الكاتبان إن الاتحاد الأوروبي قدم لإسرائيل وضعا مريحا بإعطائها مكانة مميزة، غير أن الضمير يملي عليه أن يدفع للفلسطينيين أيضا بعض المال لإعادة بناء ما يدمره المحتل، ثم يتم تدميره، فتمويله في حلقة مفرغة لا تنتهي، وكأن السلام والحرب متعلقان بهذا المال الذي يخفي وراءه العجز كل العجز.

ومع ذلك يقول الكاتبان إنه ليس هناك نزاع في العالم يتوفر لديه من مقترحات الحلول ما يتوفر للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، من مفاوضات طابا إلى مبادرة جنيف إلى المبادرة العربية، ولكن إسرائيل أصبحت سياستها تنحصر في الجانب الأمني.

ومع أن الكاتبين يعترفان بأن الأمن حق مشروع لإسرائيل إلا أنه بالنسبة لهما لا يسوغ انتزاع أراضي الفلسطينيين ومياههم ومنع مناطقهم في الضفة الغربية وغزة من التطور.

ورأيا أن حماس لم تعد سوى ذريعة مناسبة، "لأننا منذ فترة نسمع في الخطاب الإسرائيلي الأمني نبرة تنم عن رغبة في التوسع وفي إقناع الفلسطينيين بالرحيل".

وإذا سلمنا مع إسرائيل بأن أمنها لا يدوم إلا بدوام قوتها التي أظهرت حرب لبنان الأخيرة نسبيتها، فهل يفهم قادة هذا البلد الذي يعتبر نفسه قاعدة متقدمة للغرب أن كل شخص يموت في غزة يشكل زيادة في الكراهية والحقد على بقية هذا الغرب الذي سيحكم عليه بأكاذيبه وكيله بمكاييل مختلفة؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة