إسرائيل تحتل أحياء بالخليل واستشهاد خمسة فلسطينيين   
الجمعة 1422/7/18 هـ - الموافق 5/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إسرائيليون يعتقلون مستوطنا يهوديا اقتحم مع مستوطن آخر أحد المنازل الفلسطينية قرب رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية مدعومة بعشرات الدبابات والعربات العسكرية تقتحم أحياء في الخليل وتطلق النار على السكان وتدمر منازلهم ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تقتحم قرية قرب رام الله لحماية مستوطنين إسرائيليين استوليا على منزل فلسطيني واحتجزا سكانه رهائن
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تطالب الفلسطينيين باتخاذ تدابير فورية وفعالة لوقف ما تسميه العنف
ـــــــــــــــــــــــ

صعد الجيش الإسرائيلي عدوانه بصورة غير مسبوقة على الشعب الفلسطيني فقتل خمسة فلسطينيين واحتل مواقع أثناء توغله بمدينة الخليل، كما اقتحم قرية خاضعة للسلطة الفلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية. ويقول مراسل الجزيرة إن الوضع في الخليل يشبه حالة حرب حقيقية.

وتأتي هذه التطورات عقب ما قالت إسرائيل إنه إطلاق مسلحين فلسطينيين النار أمس على حشد من آلاف المصلين اليهود في الحرم الإبراهيمي فأصاب مستوطنتين إسرائيليتين بجراح، وعقب عملية فدائية نفذها مسلح فلسطيني في مدينة العفولة داخل الخط الأخضر ظهر أمس أسفرت عن مصرع ثلاثة إسرائيليين وجرح 14 آخرين واستشهاد المهاجم.

جندي إسرائيلي يصوب بندقيته على فلسطينيين أثناء مصادمات في مدينة الخليل
وقال شهود عيان إن نحو 50 دبابة وناقلة جند مدرعة ترافقها مركبات عسكرية إسرائيلية دخلت حي أبو سنينه في مدينة الخليل والذي يطل على مستوطنة يهودية داخل المدينة نفسها، ومناطق مجاورة تحت جنح الظلام. ودارت معركة بالأسلحة النارية استشهد فيها خمسة فلسطينيين وجرح نحو 45 آخرين. وقامت القوات الإسرائيلية بتدمير منازل أو قصفها بالصواريخ وقذائف المدفعية في مناطق فلسطينية. ودخل الجنود الإسرائيليون 15 منزلا وطردوا سكانها واتخذوا مواقع فوق أسطح المنازل.

ويقول مراسل الجزيرة إن عدد الشهداء والجرحى مرشح للزيادة في ضوء القصف العشوائي الذي قامت به القوات الإسرائيلية وشمل معظم الأحياء في حارة أبو سنينه وحارة الشيخ، وإن هناك عددا من الضحايا ربما تحت الأنقاض.

وكان فلسطيني استشهد أمس واسمه محمد عماد الشرباصي (28 عاما) وأصيب آخر بجروح برصاص جنود الاحتلال في مدينة الخليل. كما قصفت الدبابات الإسرائيلية عددا من الأحياء السكنية في المدينة عقب إصابة مستوطنتين إسرائيليتين مساء أمس في إطلاق نار خلال احتفالات بعيد يهودي قرب الحرم الإبراهيمي في المدينة.

وزعم جيش الاحتلال أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على حشد يضم آلاف المستوطنين اليهود الذين كانوا يحتفلون بعيد المظلات في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل المقسمة فأصابوا امرأتين حالة إحداهما خطيرة. وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن أعيرة نارية أطلقت من حي أبو سنينه الفلسطيني المطل على مستوطنة يهودية يسكنها 400 مستوطن تحت حماية عسكرية مشددة.

اقتحام رام الله
جنود إسرائيليون يعتقلون أحد المهاجمين الإسرائيليين
في غضون ذلك اقتحمت قوات الاحتلال قرية فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية كان مستوطنان إسرائيليان قد استوليا فيها على منزل فلسطيني واحتجزا أفراد العائلة التي تسكنه رهائن.
وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين نقلا عن مصادر فلسطينية بأن مستوطنين مسلحين استوليا على أحد المنازل في قرية جلجولية الواقعة شمالي رام الله واحتجزا من فيه رهائن وهم أفراد عائلة واحدة بينهم أطفال.

وأوضح المراسل نقلا عن المصادر نفسها أن شبانا ومواطنين فلسطينيين وعناصر أمن هرعوا لصد المستوطنين وتحرير الرهائن، لكن قوات الاحتلال اقتحمت القرية التابعة للسلطة الفلسطينية وطوقت الفلسطينيين الذين نفذت ذخيرتهم وأخرجت المستوطنين.

وتشتبه السلطة الفلسطينية بأن المستوطنَين من تنظيم إرهابي ينشط في المناطق الفلسطينية. وقال شهود عيان إن المسلحَين ربما يكونان من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية، خصوصا أنهما شوهدا قرب المنزل ذاته في الأيام الأخيرة. وادعت الإذاعة الإسرائيلية من جانبها أن المستوطنين علقا في قرية جلجولية بعد أن ضلا طريقهما وأن جيش الاحتلال تمكن من نجدتهما.

محاولة اغتيال ناشط
وفي بيت لحم أصيب مسلح فلسطيني بجروح خطيرة في انفجار عبوة ناسفة قال مسؤولون فلسطينيون إنه محاولة اغتيال إسرائيلية. وقال مسؤولون فلسطينيون ومصادر طبية إن رامي كامل (21 عاما) وهو من نشطاء حركة فتح فقد إحدى يديه وأصيب بشظايا في شتى أجزاء جسمه بعد تفجير عبوة ناسفة بواسطة التحكم عن بعد.

وقال بيان لحركة فتح إن كامل هو الحارس الشخصي لعاطف عبيات الذي تريد إسرائيل القبض عليه لضلوعه في قتل مستوطنة إسرائيلية الشهر الماضي. وتعهدت حركة فتح بالانتقام.

ويأتي الحادث بعد أنباء أفادت بأن حكومة تل أبيب أعطت الضوء الأخضر لقوات الاحتلال باستئناف عمليات اغتيال الفلسطينيين وذلك بعد تعليق تلك العمليات بضغوط من الولايات المتحدة. وكانت تل أبيب قد طلبت من السلطة الفلسطينية اعتقال أكثر من مائة فلسطيني بيد أن القيادة الفلسطينية رفضت ذلك. وفي حادث منفصل اعتقلت قوات الأمن الإسرائيلية اثنين من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي، وقالت مصادر في الأمن الفلسطيني إن بهاء الشبراوي وعماد ديب اعتقلا أثناء مداهمة وحدات خاصة لقوات الاحتلال قرية بيتا المجاورة لطولكرم.

هجوم العفولة
وكان ثلاثة إسرائيليين قد لقوا حتفهم أمس وأصيب 14 آخرون بجروح بعضهم في حالة خطرة، في هجوم نفذه مسلح فلسطيني تنكر بزي جندي إسرائيلي حيث أطلق الرصاص على حشد من الناس في محطة للحافلات بمدينة العفولة داخل الخط الأخضر قبل أن يستشهد برصاص الشرطة الإسرائيلية.

وقالت القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي إن المسلح وصل إلى محطة الحافلات بمدينة العفولة على متن إحدى الحافلات ثم بدأ في إطلاق النار بصورة عشوائية، وإن اثنين من أفراد الشرطة أطلقا النار عليه وقتلاه.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الشرطة عثرت على رسالة تركها منفذ العملية الفدائية كوصية كتبها باللغة العربية محمولة معه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

شرطيان إسرائيليان يقفان بجانب جثة الشهيد الفلسطيني الذي نفذ الهجوم في العفولة

وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بأن يدفع منفذو الهجوم ثمنا غاليا "ولن نترك أي وسيلة من أجل تحقيق ذلك"، واتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم الالتزام بتعهداته لوقف عمليات المقاومة، وقال مادام عرفات لا يفعل ذلك "فلن يكون هنالك مفاوضات سياسية، غير أن اللقاءات الأمنية ستتواصل".

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الفلسطينيين بنسف جهوده لتحقيق هدنة دائمة. وقال في مؤتمر صحفي عقده عقب عملية العفولة "لقد قضى الفلسطينيون على كل جهودنا للتوصل إلى وقف إطلاق النار"، مشيرا إلى أن إطلاق النار لم يتوقف ولو ليوم واحد. وأكد شارون أن مجلس حكومته المصغرة أصدر الأربعاء تعليمات إلى قوات الأمن باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتوفير ما أسماه بالأمن الكامل.

ريتشارد باوتشر
واشنطن تدعو لوقف العنف
من ناحية أخرى طالبت الولايات المتحدة الفلسطينيين باتخاذ تدابير فورية وفعالة لوقف ما أسمته بالعنف،
وذلك عقب عملية العفولة الفدائية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "نعتقد أن على السلطة الفلسطينية اتخاذ تدابير فورية وقوية وفعالة لتجنب وقوع أعمال عنف ووقف الهجمات واعتقال المسؤولين عن أعمال العنف والرعب".

وأوضح المتحدث أن الإسرائيليين والفلسطينيين بحاجة إلى العودة للهدوء لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار, وشدد على مسؤولية السلطة الفلسطينية في هذا الصدد. ودعا باوتشر الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى البدء بالتنسيق على الصعيد الأمني بأكبر قدر ممكن للتأكد من وقف العنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة