هل أميركا جادة بالدفاع عن محمد سلطان؟   
الخميس 1436/6/27 هـ - الموافق 16/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)
طارق عبد الواحد-ديترويت

شكل قرار القضاء المصري بالسجن مدى الحياة بحق المواطن المصري الحامل للجنسية الأميركية محمد سلطان صدمة في الأوساط المدنية والحقوقية بالولايات المتحدة، وأثار تساؤلات جدية حول الجهود التي تبذلها الحكومة الأميركية من أجل إطلاق سراح أحد مواطنيها بعدما يزيد عن عشرين شهرا من زجه في السجن بتهمة تأييده للاحتجاجات المناصرة للرئيس المطاح به محمد مرسي.

واعتبرت المديرة الإقليمية لمنظمة "هيومان رايتس واتش" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سارة ليا ويتسون قرار المحكمة المصرية القاضي بأحكام السجن مدى الحياة على عشرات المصريين تعسفيا وجائرا يفتقد إلى أية أدلة تثبت تورط المحكومين ومن بينهم سلطان بارتكاب أعمال عنف أو التخطيط لها.

وأعربت عن خيبة أمل عميقة لدى الأوساط المدنية والحقوقية جراء قرار القضاء المصري الذي وصفته في حديث مع الجزيرة نت بأنها محاولة جديدة من قبل الحكومة المصرية لإسكات معارضيها.
سارة ليا ويتسون: حكم القضاء يؤكد تسييس العدالة في مصر (الجزيرة)
تسييس العدالة
وأضافت أن هذا القرار يؤكد لمرة جديدة على "تسييس العدالة في مصر ولا سيما أن الواقع يظهر كيف يتم الزج في السجن بناشطين غطوا إعلاميا وفضحوا أعمال القتل الجماعي في العام 2013 في الوقت الذي يتم فيه مكافأة القتلة من قبل الجهات المصرية الرسمية".

وفضلت ليا ويتسون عدم الإفصاح عما إذا كانت "هيومان رايتس واتش" تتواصل مع الحكومة الأميركية في قضية سلطان لمطالبتها بممارسة الضغط على الحكومة المصرية من أجل إطلاق سلطان، وعزت الأسباب إلى "حساسية القضية، وإلى كونها لا تزال مستمرة".

في السياق، أوضح المستشار القانوني في اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز (أي دي سي) عبد أيوب، أن اللجنة تواصلت مع الجهات الأميركية الرسمية المختصة منذ الأيام الأولى التي قبض فيها الأمن المصري على سلطان كي تطلب من الحكومة المصرية ضمان محاكمة عادلة لسلطان وزملائه المصريين.

ولفت في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إلى أن الحكومة الأميركية تولي قضية سلطان اهتماما خاصا، مشيرا إلى بيان البيت الأبيض وتصريحات المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف اللذين أدانا قرار المحكمة المصرية وعبرا عن القلق إزاء تدهور صحة سلطان.

وتعليقا على بياني البيت الأبيض والخارجية الأميركية، اعتبر أيوب أنهما يتضمنان "رسائل سياسية هامة ولكنها لا تكفي طالما لم تفض إلى النتائج المرجوة"، ملمحا إلى أن "هناك شيئا ما يجري خلف الكواليس".

كما أشار إلى أن محمد سلطان ليس المواطن الأميركي الوحيد الذي يواجه مشاكل قانونية خارج الولايات المتحدة، مؤكدا وجود عشرات الحالات المماثلة في بلدان متعددة.

إبراهيم هوبر: تعنت الحكومة المصرية من أسباب عدم التقدم في قضية سلطان (الجزيرة)
ظروف معقدة
وحول ما إذا كانت حيازة سلطان لجنسيتين (مصرية وأميركية) لها دور في تلكؤ الحكومة الأميركية في مضاعفة جهودها من أجل إطلاقه من السجون المصرية، استبعد مدير الاتصالات في مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) إبراهيم هوبر أن يكون لهذا الأمر أي علاقة، مؤكدا أن جميع حاملي الجنسية الأميركية يتمتعون بالحقوق الدستورية ذاتها، حتى وإن كانوا يحملون جنسيات أخرى.

وعزا هوبر السبب في عدم حدوث أي تقدم في قضية سلطان إلى ركود العلاقات المصرية الأميركية في السنوات الأخيرة، وإلى الظروف المعقدة في العالم العربي إضافة إلى تعنت الحكومة المصرية بشأن اعتقال ومحاكمة معارضيها، واصفا قرار المحكمة "بالقرار المخزي".

ويأمل مراقبون أن يحدث انفراج في العلاقات بين البلدين على كافة المستويات، بما فيها أوضاع الحريات المدنية في مصر، وذلك على ضوء القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي باراك أوباما الشهر الماضي والقاضي برفع الحظر عن توريد الأسلحة إلى مصر بعدما يقارب السنتين من تعليق الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية إثر الإطاحة بنظام الرئيس محمد مرسي.

تجدر الإشارة إلى أن نشطاء في مجال الحريات والحقوق المدنية في الولايات المتحدة قد أطلقوا عدة حملات من أجل مساندة محمد سلطان في محنته، وكان من بينها حملة جمع تواقيع موجهة إلى البيت الأبيض، وذلك لدفع حكومة الرئيس باراك أوباما إلى التحرك الجاد والفوري واستخدام النفوذ الأميركي من أجل إطلاق سراحه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة