محللون فرنسيون: باريس ليست منافسا إستراتيجيا لواشنطن   
الثلاثاء 1429/6/13 هـ - الموافق 17/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:06 (مكة المكرمة)، 8:06 (غرينتش)
جنود من القوة الفرنسية المنتشرة في أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)
 

اعتبر محللون سياسيون فرنسيون أن القرارات الفرنسية الأخيرة بنشر مزيد من وحدات الجيش الفرنسي خارج حدود البلاد لا تعكس تنافسا إستراتيجيا مع الولايات المتحدة وإنما تترجم ما سموه تقسيما للأدوار معها.
 
وأكد هؤلاء الخبراء أن النفوذ الفرنسي في الخارج لا سيما في أفريقيا يشهد انحسارا متزايدا منذ أكثر من عشر سنوات. ورأى الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية فيليب هوغون، أن قرار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي زيادة عدد القوات الفرنسية في أفغانستان يعد تعبيرا عن "تضامن واضح" مع واشنطن.
 
كما أن إنشاء قاعدة عسكرية فرنسية في الإمارات العربية المتحدة -وفق المحلل- يمكن تأويله على أنه "تبادل للأدوار" بين الفرنسيين والأميركيين، وعلل ذلك بكون أميركا أقامت، في السنوات الأخيرة، قاعدة عسكرية في جيبوتي، التي تعتزم باريس تقليص وجودها العسكري فيها.
 
فيليب هوغون يؤمن بتبادل الأدوار بين الفرنسيين والأميركيين (الجزيرة نت)
أهداف مشتركة
واعتبر هوغون أن مؤازرة القوات الفرنسية الأسبوع الماضي لجيش جيبوتي في مواجهة القوات الإريترية و الدعم الاستخباراتي واللوجستي الذي قدمته الوحدات الفرنسية في تشاد لنظام الرئيس إدريس ديبي في بداية فبراير/شباط الماضي كانت "قرارات منسجمة مع رغبات واشنطن". وأكد الباحث أن فرنسا وأميركا لديهما هدفان مشتركان في أفريقيا، وهما تأمين الإمدادات النفطية ومحاربة تغلغل "التنظيمات الإرهابية".
 
ويشير الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ألن أنتيل إلى أن ساركوزي التزم أثناء زيارته لجنوب أفريقيا في نهاية فبراير/شباط الماضي، بتقليص عدد الجنود الفرنسيين المنتشرين في أفريقيا، والبالغ عددهم حوالي عشرة آلاف جندي موزعين أساسا بين خمس قواعد عسكرية في ساحل العاجل والغابون والسنغال وتشاد وجيبوتي.
 
واعتبر الباحث أن ساركوزي هو أول رئيس فرنسي منذ 1958 لا يعطي  أهمية كبرى في سياسته الخارجية لأفريقيا "خلافا للمغرب العربي والشرق الأوسط اللذين يود إلحاقهما بمشروعه حول الاتحاد المتوسطي".
 
ومضى أنتيل إلى أن "القارة السوداء لم تعد تمثل إلا 5% أو 6% من إجمالي التجارة الخارجية للبلاد". بيد أنه اعترف بوجود مصالح نفطية هامة لفرنسا في نيجيريا وأنغولا وغينيا الاستوائية مشيرا إلى أن هذه البلدان لا تشكل جزءا مما كان يعرف بـ"منطقة النفوذ الخاصة" لفرنسا المتكونة من المستعمرات الفرنسية السابقة في القارة.
 
شركاء لا تابعين
ويضيف الباحث أن باريس لم تعد تنظر إلى مستعمراتها السابقة على أنها بلدان تابعة بالمطلق لفرنسا، وإنما شركاء في اللغة والثقافة الفرنسية وحلفاء محتملين في بعض المناسبات في المحافل الدولية. ويرى أنتيل أن "فرنسا لم تعد تفضل التدخل العسكري بشكل منفرد في الأزمات الأفريقية وإنما تحبذ المشاركة في مبادرات عسكرية جماعية للاتحاد الأوربي كما هو الحال في دارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية".
 
فرانسوا سودان: فرنسا حاليا في وضع دفاعي وليس هجومي في أفريقيا (الجزيرة نت)
ويساند فرانسوا سودان مدير تحرير مجلة جون آفريك المختصة في الشؤون الأفريقية الرأي القائل بأن بلاده في وضع دفاعي وليس هجومي في أفريقيا. غير أن هذا الصحفي أكد أن صعود لاعبين دوليين جدد على المسرح الأفريقي مثل الصين والهند يشكل مصدر قلق لباريس.
 
ويرى سودان أن رغبة الرئيس ساركوزي في المحافظة على علاقات متميزة مع شركاء تقليديين لبلاده كالغابون وجمهورية الكونغو كانت وراء قرار تنحية كاتب الدولة الفرنسي للتعاون والفرانكفونية، جان ماري بوكل في 18 من مارس/آذار الماضي إثر مطالبته بقطع "الحبل السري" الذي لا زال يربط باريس ببعض الأنظمة القائمة في مستعمراتها السابقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة