قلق إسرائيلي غير رسمي من تقرير بيكر-هاملتون   
الثلاثاء 1427/11/22 هـ - الموافق 12/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)
أوري افنيري: تل أبيب ملزمة بالابتعاد عن سياسة النعامة (الجزيرة-نت)
 
في الوقت الذي يلتزم فيه الوزراء الإسرائيليون، بتعليمات رئيسهم إيهود أولمرت، بعدم التحدث حول موضوع التقرير الأميركي بيكر-هاملتون تعرب جهات محلية غير رسمية عن قلقها منه ومن كيفية التعامل معه.
 
ففي دراسة نشرها اليوم مركز أوميديا المختص بالدراسات السياسية والاجتماعية في إسرائيل، قال الباحث رافي بوخنيك إن التقرير ينبغي أن يثير القلق لدى إسرائيل حتى لو رفضه البيت الأبيض كلية وذلك لكونه صادر من واشنطن وينم عن روح انهزامية أمام الإرهاب.
 
وانتقد بوخنيك السياسة الخارجية الإسرائيلية التي تضع كل بيضها في السلة الأميركية مؤكدا عدم صحة ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق من أن "القحط إذا ما ألم بالبلاد لا يقلقه شرط ألا ينتشر في أميركا أيضا".
 
وأوضح بوخنيك أن التشديد على الصلة المباشرة بين خلاص الولايات المتحدة من العراق وبين تسوية الصراع العربي-الإسرائيلي ينطوي على تطور هام.
 
وأضاف بهذا الخصوص إنه "علاوة على ذلك فإن هناك تلميحات بضرورة فرض تسوية على إسرائيل، وهو ما يشكل انقلابا في السياسة الخارجية الأميركية 180 درجة ".
 
وحذر الباحث من أن التقرير يعتبر إسرائيل ورقة بيد الإرهاب لا في مواجهته مضيفا أن "هذا الفهم يستبطن كارثة بالنسبة لإسرائيل، وعمليا هذا يعني اعترافا بانتصار إستراتيجية الإرهاب الإسلامي ومحور الشر".
 
وأبرز بوخنيك أن إضفاء الطابع الذاتي على فكرة أن الطريق لضمان الهدوء في العالم الحر تمر على جثة إسرائيل كما يفهم من التقرير، ينبغي أن يشعل ضوءا أحمر لدى تل أبيب وفي واشنطن وسائر العواصم. وقال "عزاؤنا وجود براعم التحفظ من التقرير في الأوساط الرسمية الأميركية".
 
انتقادات إعلامية
وكانت كبرى الصحف الإسرائيلية (يديعوت أحرونوت) قد وجهت اليوم انتقادات لحكومة إسرائيل التي فضلت طمر رأسها بالرمل بقرارها عدم التطرق لتقرير بيكر-هاملتون.
 
وقالت الصحيفة إن إسرائيل التي اختارت أن تبقى تغط بالنوم قد تلقت رسالة صوتية أميركية من أجل الاستيقاظ. وأكدت الصحيفة أهمية إبداء الوزراء الإسرائيليين آراءهم حيال التقرير داعية الحكومة إلى بحثه بشكل جاد.
 
وشددت على أهمية ما وصفته بالنهوض والاستيقاظ من النوم وفهم ما يدور حول إسرائيل.
 
سياسة النعامة
ولاحظت أن التقرير هام ومثير جدا معتبرة أن "أهميته تنبع من كونه ثمرة تعاون الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما يعكس أجواء في الرأي العام الأميركي من المتوقع أن تتحول إلى سياسة خارجية".
 
وقالت الصحيفة إن عدم فهم رسالة التقرير بأن إسرائيل تعيق تحقيق المصالح الأميركية في المنطقة يعني أن حكومة أولمرت لا تجيد الإنجليزية بمستواها الأدنى.
 
واعتبرت أن البشرى غير السارة للتقرير تكمن باضطرار إسرائيل للانسحاب من الجولان في حال التزام سوريا بسلسلة من الشروط. وأضافت "على المعارضين للانسحاب الاستعداد لذلك، وفي المقابل يشار أن رابين وبراك وحتى نتانياهو كانوا قد أخذوا ذلك بالحسبان، احذروا سياسات النعامة وطمر الرؤوس بالرمال فأميركا تقول لنا أمورا واضحة جدا".
 
الحقيقة الثابتة
ومن جانبه وصف الناشط في معسكر السلام والنائب السابق أوري أفنيري، التقرير بأنه جيد بالنسبة لإسرائيل معبرا في الوقت نفسه عن خشيته من أنه سيلقى في سلة مهملات التاريخ.
 
وقال للجزيرة نت إن واشنطن فهمت أن الحل لا يكمن بمطاردة البعوض وإنما بتجفيف المستنقعات، وأن القضية الفلسطينية هي السبب الحقيقي للتوتر في المنطقة.
 
وأضاف "ولكن لنتذكر أن أعضاء الكونغرس الأميركي ديمقراطيين وجمهوريين ليسوا من الانتحاريين الشيعة وهم يخضعون لضغوطات اللوبي الصهيوني وهذا مصدر قلق لإلقاء التقرير في مزبلة التاريخ".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة