طموحات إريترية لقيادة القرن الأفريقي   
الخميس 1427/10/25 هـ - الموافق 16/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:23 (مكة المكرمة)، 4:23 (غرينتش)

الرئيس أفورقي (يسار) مع نظيره السوداني البشير في أول لقاء بعد عودة العلاقات (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يتوقع كثير من المتفائلين عودة قوية للعلاقات السودانية الإريترية إلى طبيعتها التي كانت عليها قبل وصول قادة التجمع الوطني الديمقراطي السوداني إلى العاصمة أسمرة وإعلان الحرب على حكومة الخرطوم التي رفعت في مواجهة ذلك عصا التهديد لحكومة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في العام 1995 ما أدى إلى قطع شبه كامل للعلاقات بين الدولتين.

غير أن ما أطلق عليه محللون سياسيون "دورة الزمن" قد حولت الموقف الإريتري من خانة العداء المستحكم إلى المراقب ثم الانتقال إلى خانة الشريك الرئيس في صنع السلام في السودان بالتوسط بين الحكومة وحركات دارفور المسلحة وتحديد الـ20 من الشهر الجاري موعدا لبداية التفاوض بين الجانبين أسوة بما تم في مفاوضات شرق السودان التي ضمتها العاصمة أسمرة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

هذا الموقف دفع محللين إلى الاعتقاد بأن أسمرة تسعى إلى الخروج من أزماتها مع جيرانها من الدول العربية والأفريقية والمجتمع الدولي واتخاذ مواقف إستراتيجية تؤمن بها جانب إثيوبيا والسودان عبر استعمال ورقة الحركات المسلحة في دارفور بالضغط على الخرطوم من جهة وورقة المحاكم الإسلامية الصومالية على حكومة ميلس زيناوي من الجهة الأخرى.

واعتبروا أن إريتريا ربما بدأت تلعب أدوارا "تكتيكية" بحسابها الاهتمام الدولي الكبير الذي تجده مسألتي دارفور والصومال، ولم يستبعدوا أن تحاول أسمرة قطع الطريق أمام كينيا التي تسعى هي الأخرى لتحويل ما تبقى من ملف دارفور إلى رعايتها، الأمر الذي يجد ترحيبا عند رئيس حركة تحرير السودان الرافضة لاتفاق أبوجا عبد الواحد محمد أحمد النور.

رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني (الجزيرة نت)
لعبة مصالح
رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني وصف الدور الإريتري الجديد بأنه لعبة مصالح، وقال إن التحالف الإريتري مع المحاكم الإسلامية غير مرتبط بأيدلوجيا حقيقية "بسبب الرفض التاريخي لحكومة أسمرة للمشروع الإسلامي في المنطقة".

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن هذا الموقف هو موقف تكتيكي لدرء الخطر الإثيوبى من جهة ومحاولة القضاء على المعارضة الإريترية في السودان من جهة أخرى.

وأشار شعراني إلى علاقات إريتريا المتدهورة مع العالم الخارجي، ولذلك تعمل على إحداث توازنات دولية، كما فعل السودان من قبل "لكن بطريقة هادئة غير مندفعة حتى لا تقع فيما وقعت فيه الخرطوم".

وتوقع أن تسهم عودة العلاقات بين أسمرة والخرطوم بجانب موقف الطرفين من المحاكم الإسلامية الصومالية في توتر العلاقات بين السودان وإثيوبيا.

علاقات وعزلة
أما الخبير السياسي الطيب زين العابدين فقال إنه من مصلحة إريتريا أن تبني علاقات جديدة مع السودان تعينها على الخروج من العزلة الأفريقية والعربية التى تعيشها الآن.

ولفت إلى أن إريتريا بذلت مجهودا كبيرا في معالجة أزمة شرق السودان، لكن الورقة التى يمكن أن تستخدمها أسمرة ضد الخرطوم هي وجود قيادات الحركات المتمردة بدارفور، "لكن ذلك سيكون أقل أثرا من ورقة جبهة الشرق التى كانت تستخدمها في وجه حكومة الرئيس عمر البشير من قبل".

الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي قال إن الأزمة بين إثيوبيا وأسمرة غير مرشحة للتوقف قريبا، مؤكدا للجزيرة نت أن مسألة أوغادين بجانب أمر المحاكم الإسلامية التي ربما لها علاقة مع الخرطوم والسعي لحماية ظهرها من إثيوبيا هي واحدة من الضرورات التي يعمل على تحقيقها الرئيس أسياس أفورقي.

أوراق لعب
أستاذ الإعلام في جامعة الخرطوم مرتضى الغالي

من جهته أكد الدكتور مرتضى الغالي أستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم أن ما تسير عليه إريتريا الآن هو مطابق لما تسير عليه الحكومة السودانية، وهو جعل بعض الأوراق تحت سيطرتها خاصة بعد الأحداث الأخيرة في الصومال.

وقال للجزيرة نت إن إريتريا تسعى للعب دور جديد، وهو أن تكون كل أوراق الضغط بيدها خاصة ما يتعلق بالسودان وإثيوبيا والصومال وعلاقة كل طرف بالآخر، كما أن إريتريا تسعى إلى نقل ملف دارفور إلى حوزتها لأنها تعلم حساسية هذا الملف بالنسبة للخرطوم والمجتمع الدولي الذي يتولاه بالرعاية.

وذكر أن ملف السودان أصبح محل صراع وأجندة لبعض الجيران "خاصة إذا علمنا أن كينيا نفسها تسعى للعب دور جديد لها في السودان بالمساهمة في حل أزمة دارفور، رغم إعلان أسمرة عن مفاضات بين الأطراف الرافضة لاتفاق أبوجا مع الحكومة السودانية وأن تلك المفاوضات ستنعقد خلال الـ20 من الشهر الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة