قانون الطوارئ يذكر بلحظة حالكة من تاريخ فرنسا   
الأربعاء 1426/10/8 هـ - الموافق 9/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)

اهتمت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم بردود الفعل على قانون الطوارئ الذي أصدرته الحكومة الفرنسية، فعلقت إحداها بأنه يذكر بأحلك اللحظات السياسية في تاريخ فرنسا، وتابعت أخرى تطبيق حظر التجول، كما تحدثت عن أسباب العنف.

"
اختيار قانون 1955 بالذات يبعث برسالة عنف للمتظاهرين ويلوح لهم بمعاملة كالتي كان يعامل بها أجدادهم
"
لوموند
رسالة عنف ضد المتظاهرين
قالت صحيفة لوموند في افتتاحيتها إن الدفاع عن قانون الجمهورية هو المهمة الأولى للحكومة، ومع ذلك فإن المنتخبين ورجال الإطفاء أظهروا خلال الأحداث الجارية المستفزة التي تهدد الممتلكات نوعا نادرا من برودة الأعصاب، غير أن رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان يبدو أنه فقد الصبر وبرودة الأعصاب.

وقالت الصحيفة إن استخراج دو فيلبان قانون طوارئ من زمن الخمسينات أعد في لحظة من أحلك اللحظات السياسية في تاريخ فرنسا، يعني أن أعصابه لا تتحمل أعباء كالتي يجب أن يقوم بها رجل دولة.

وأشارت إلى أن اختيار هذا القانون بالذات يبعث برسالة عنف للمتظاهرين ويلوح لهم بمعاملة كتلك كان يعامل بها أجدادهم، وما ينبغي لرئيس الوزراء أن يدركه هو أن قوانين الطوارئ لم تجلب للجمهورية سوى الضعف وأسوإ المشاكل.

تدابير غير مقنعة
قالت صحيفة ليبيراسيون إن قرارات حظر التجول ليلا التي اتخذت أمس لم يقتنع بها حتى الآن المنتخبون ولا السكان.

وتساءلت ماذا يعني أن يمنع من هم دون السادسة عشرة من التجول ليلا دون الآخرين، هل يعني ذلك أن الآخرين مسموح لهم بإحراق السيارات؟

وأشارت إلى أن كثيرا من العمد من كل الاتجاهات ما زالوا يرفضون إقرار حظر التجول، لأنهم ما زالوا يفضلون مزيدا من الحوار، وهم يشكون في جدوى مثل هذا القرار.

ورغم ذلك فإن حظر التجوال تقول الصحيفة لاقى استقبالا حارا من بعض عمد الحزب الحاكم وتحمسوا له أكثر مما تحمست له الحكومة نفسها، وعدت من بينهم عمدة سين سانت دني الذي قال إنه طبق حظر التجوال ليلا من الساعة التاسعة حتى السادسة على من تقل أعمارهم عن 16 سنة لأنه يخاف على بلديته وعلى أسرته.

ومع ذلك فقد قدم رئيس الوزراء أمام البرلمان مبررات هذا القرار وشرح التدابير المتخذة من أجل وقف أعمال الشغب المستمرة منذ نحو أسبوعين، كما شرح وجود تدابير أخرى تعاقب كل من يتهم بالتمييز.

وفي سياق تلك التدابير قالت صحيفة لوموند إن دو فيلبان أعلن عن تعيين مندوب في المستقبل لرعاية تكافؤ الفرص، كما وعد بإنشاء وكالة للسلم الاجتماعي وتكافؤ الفرص تسأل العمد بشأن كل القضايا المتعلقة "بالأحياء الصعبة".

"
أنا من أبناء الضواحي، لذلك عندما يقول أحد إنهم حثالة وإنه سينظف تلك الأحياء أشعر أنني المعني بذلك الكلام
"
تورام/ليبيراسيون
جمر تحت الرماد

وفي مقال آخر تقول ليبيراسيون إن ثلاثة من لاعبي الفريق الفرنسي الوطني لكرة القدم قد انخرطوا في الدفاع عن الضواحي، فقال أريك آبدال إن "الخيط كان مشدودا جدا فانقطع"، منبها إلى أن للصبر حدودا وأن سكان الضواحي أصبحوا يائسين تماما.

وضرب مثالا بالبقالة التي في حيهم، قائلا إنها كانت دائما حريصة على أن لا يعمل لديها أي عامل من الحي.

وقال زميله فلوران مالودا إن الانفجار لم يعد من الممكن تفاديه لأن الناس بلغوا مرحلة نفاد الصبر، بينما قال تورام "أنا من أبناء الضواحي، لذلك عندما يقول أحد إنهم حثالة وإنه سينظف تلك الأحياء أشعر أنني المعني بذلك الكلام".

وأضاف حسب الصحيفة "يقال إننا حثالة ومع ذلك لم نطلب غير العمل، والعنف لا يتم بدون سبب، ولسنا ضد الصرامة إلا أنه ينبغي أن يسبقها إدماج الناس عن طريق توفير العمل لهم".

"
استعمل وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي هذه الكلمة النابية حين قال إن هؤلاء "حثالة" فكانت القطرة التي جعلت الكأس تفيض، خاصة أن الكأس كانت مليئة منذ فترة طويلة
"
سالم كاسي/لوفيغارو
القطرة التي جعلت الكأس تفيض
وفي مقال لسالم كاسي ورد في صحيفة لوفيغارو قال الكاتب إن كثيرا من الفرنسيين في المهجر يراقبون بمرارة واهتمام هذا الحريق الذي يشتعل بانتظام في الضواحي دون أي شعور بالمفاجأة.

وقال "كم وجهنا من إنذارات وتحذيرات ونداءات استغاثة منذ سنوات دون أن تسمع أو تلقى العناية الكافية، وكم سمعنا في المقابل من خطب حول الهجرة والإدماج وصعود القومية والتزمت الديني والضواحي وغيرها".

غير أن تلك الخطب كلها كانت محاولة لإخفاء الحقيقة التي لا نريد أن تظهر، حقيقة أننا في بلد يعيش الناس فيه مقسمون حسب لون الجلد والحروف المكونة للاسم الشخصي.

وللأسف فإن بعض من لديهم الشجاعة على التعبير عن ذلك يوشكون أن يقوموا بثورة، كما توشك عبارة في غير محلها أن تحملهم على التمرد.

وبالفعل فقد استعمل وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي هذه الكلمة النابية حين قال إن هؤلاء "حثالة" فكانت القطرة التي جعلت الكأس تفيض، خاصة أن الكأس كانت مليئة منذ فترة طويلة.

ودعا الكاتب الطبقة السياسية كلها إلى أن تعيد النظر في أمرها وأن لا تختار جانبا من فرنسا ضد جانب آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة