الحاجات الإنسانية تغلب السياسة في معبر رفح   
الجمعة 1429/1/18 هـ - الموافق 25/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:01 (مكة المكرمة)، 22:01 (غرينتش)

مصر سمحت بالمرور عبر رفح تعبيرا عن تضامنها مع المحاصرين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تغلبت الحاجات الإنسانية والأوضاع الصحية المتردية للفلسطينيين في قطاع غزة وشعور المصريين بحاجة هؤلاء للمساعدة، على الاتفاقيات السياسية الموقعة بين إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية.

ويرى سياسيون ومحللون تحدثوا للجزيرة نت من غزة والقاهرة ونابلس، أن التساهل المصري مع العابرين من القطاع جاء نتيجة حالة البؤس المتزايدة، وعدم التجاوب الإسرائيلي بالشكل الكافي مع الرغبات المصرية بتخفيف الحصار، إضافة إلى حالة التضامن الواسعة في الشارع المصري مع المحاصرين.

ولا يعتقد بعض هؤلاء أن الامتعاض الأميركي والإسرائيلي مما حدث سيؤدي إلى توتر العلاقة مع مصر، لأن ما جرى يمكن أن يحدث بصور مختلفة في أية دولة في العالم.

تجاوز الجوع
يقول المحلل السياسي حازم أبو شنب من غزة إن الرسالة من فتح المعبر كانت واضحة من الرئيس المصري حسني مبارك، للتعبير عن تعاطف بلاده مع الشعب الفلسطيني نتيجة الحصار المفروض عليه، ومحاولة تجاوز حالة الجوع الناتجة عنه.

"
المحلل السياسي حازم أبو شنب رأى أن الرئيس المصري تجاوز الاتفاقات الرسمية مع مختلف الأطراف وخاصة الطرف الإسرائيلي، لتجاوز أزمة إنسانية يمكن أن تقع في الأراضي الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة
"
وأضاف أن هذا دفع الرئيس المصري إلى تجاوز الاتفاقات الرسمية مع مختلف الأطراف وخاصة الطرف الإسرائيلي، لتجاوز أزمة إنسانية يمكن أن تقع في الأراضي الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة.

ويرى أبو شنب أن مصر سمحت بدخول الفلسطينيين إثر رفض دولة الاحتلال لرغباتها "بالتخفيف من معاناتهم" خاصة ونتيجة ما يرد إليها من معلومات حول الوضع المأساوي في الأراضي الفلسطينية.

أما الصحفي المصري محمد عبد الحميد، المراسل السابق في الأراضي الفلسطينية، فيرى أن ما حصل في غزة هذه المرة مختلف عن أية مرة سابقة، موضحا أن اجتياز المعبر بهذه الطريقة لا يعتبر تساهلا مصريا بقدر ما يعني ازدياد الوضع في غزة تأزما.

وشدد على أن ما حدث "أكثر من مجرد تساهل لأن الوضع مأساوي جدا في الطرف الآخر، نتيجة حصار أدى إلى انفجار سكاني بحثا عن حاجات إنسانية كما حدث في مرات سابقة وإن كان أقل حدة".

وأوضح الصحفي المصري من القاهرة أن اتصالات القيادة المصرية مع المسؤولين الإسرائيليين بهدف تسهيل مرور احتياجات السكان، أسفرت عن استجابة إسرائيلية بإدخال شحنات من الوقود، لكن هذه الاستجابة كانت محدودة وأقل من الرغبة المصرية.

مبررات التساهل
من جهته يعتقد نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق ناصر الدين الشاعر أن عدة عناصر اجتمعت ودفعت إلى الموقف المصري المتساهل مع العابرين من غزة، أولها أن "الحكومة المصرية والرئيس مبارك لا يقبل أن يرى حالة البؤس والضيق والعوز في غزة ويقف متفرجا".

"
ناصر الدين الشاعر
اعتبر أن القيادة المصرية وجدت أنه من الحكمة الاستماع لحاجة الفلسطينيين وللشارع المصري في الداخل المتضايق جدا مما يجري في غزة، خاصة وأنه لا يمكن لأي نظام أن يمنع المواطنين من التعبير عن مشاعرهم
"
أما العنصر الثاني فهو أن القيادة المصرية وجدت أنه من الحكمة الاستماع لحاجة الفلسطينيين وللشارع المصري في الداخل، المتضايق جدا مما يجري في غزة، خاصة وأنه لا يمكن لأي نظام أن يمنع المواطنين من التعبير عن مشاعرهم.

ويتساءل الشاعر في حديثه من مدينة نابلس في الضفة الغربية عن المانع في أن يكون ما حدث نقطة لإعادة النظر في نظام المعابر، بحيث تكون الاتفاقية مصرية فلسطينية خالصة، لا سيما وأن هذا لن يضر بمصر، مفضلا التوافق الفلسطيني الداخلي بشأن هذا الأمر.

أما فيما يتعلق بالموقف الأميركي والإسرائيلي، فأوضح أن ما حصل أثار امتعاض الطرفينن لكنه "لا يشكل خطوطا حمراء، لأن ما حصل هو مجرد مسائل إنسانية وليس قضايا أمنية خطيرة، وبالتالي لن تؤدي لتوتر في علاقاتهما مع مصر".

وشدد على أن ما جرى على معبر رفح عبارة عن "هبة جماهيرية تعاملت معها مصر بحكمة وفقا للقانون الإنساني، وما جرى قد يحدث في أية دولة"، في إشارة إلى قضايا المهاجرين وطالبي الجنسية في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة