قرار الفيفا يعمق جرح كرة القدم بالمغرب   
الاثنين 1435/1/16 هـ - الموافق 18/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:16 (مكة المكرمة)، 20:16 (غرينتش)
  الرئيس السابق للاتحاد المغربي لكرة القدم علي الفهري يدلي بصوته في انتخابات رئاسة الاتحاد (الأوروبية)
 
عبد الجليل البخاري-الرباط
 
في الوقت الذي تراجع فيه اهتمام جماهير كرة القدم في المغرب بمتابعة أخبار منتخبها الوطني بعد إقصائه مبكرا من نهائيات كأس العالم المقبلة بالبرازيل عام 2014، أصبح قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عدم الاعتراف بانتخابات الاتحاد المغربي للعبة محور اهتمام الرأي العام المحلي.

وفي غياب أي موقف رسمي من الاتحاد المغربي، يتساءل المهتمون عن مصير تسيير المرحلة المقبلة للكرة المغربية وسمعتها الرياضية، في وقت ينتظر فيه المغرب تنظيم فعاليات رياضية عالمية وقارية.

وكانت لجنة للطوارئ في الفيفا قررت الجمعة الماضية عدم الاعتراف بالانتخابات التي أجراها الاتحاد المغربي لكرة القدم، والتي أفرزت فوز رئيس نادي اتحاد بركان الرياضي فوزي لقجع بالرئاسة خلفا لعلي الفاسي الفهري، بعد التوافق مع منافسه رئيس نادي الوداد البيضاوي عبد الإله أكرم.

واعتبر الاتحاد الدولي أن القرار اتخذ في ضوء عدم التزام الاتحاد المغربي بالامتثال لتوجيهات الفيفا الواردة في المادة 13 الفقرة الأولى من النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم.

وطلب الاتحاد الدولي من الاتحاد المغربي اعتماد نظام أساسي يتماشى مع لوائح الفيفا قبل تنظيم انتخابات جديدة في النصف الأول من عام 2014، على أن تتولى اللجنة التنفيذية المنتهية ولايتها مسؤولية إدارة الاتحاد.

رسالة الفيفا
غير أن الرئيس الجديد للاتحاد المغربي لقجع اعتبر في تصريح صحفي أنه "غير معني بقرار الاتحاد الدولي"، قائلا إنه لم يتسلم أي رسالة منه.

السباعي: الفساد ينخر الوسط الرياضي بالمغرب (الجزيرة نت)

وأضاف "علمت بعدم الاعتراف بالانتخابات عبر الصحافة.. ما دام الاتحاد الدولي راسل المسؤولين عن الجمعية العمومية (الجمع العام) فإني أعتبر نفسي غير معني به ولا تعليق لدي عليه.. الذي عليه أن يعلق هو رئيس الاتحاد السابق علي الفاسي الفهري لا أنا".

وكانت تقارير صحفية كشفت -استنادا إلى مصادر في الاتحاد المغربي لكرة القدم- أن الاتحاد الدولي تسلم أكثر من 12 مراسلة تطالبه بإلغاء الجمعية العمومية للاتحاد المغربي، بعثها مسؤولون رياضيون ورجال إعلام ومواطنون.

وأضافت أن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران حمل مسؤولية الاختلالات القانونية التي اعتمدتها الفيفا في قرار الإلغاء على وزارة الشباب والرياضة المغربية التي أشرفت على إعداد قانون للتربية البدنية، وعدم مطابقته مع قوانين الاتحاد الدولي.

صفعة مهينة
وفي هذا الإطار اعتبر رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب طارق السباعي أن قرار الاتحاد الدولي يشكل "صفعة مهينة" للحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأنها (الحكومة) ليست "مسؤولة ولا تطبق القانون".

وأضاف السباعي في تصريح للجزيرة نت أن القرار يفضح بشكل واضح "الفساد الذي ينخر المجال الرياضي في المغرب"، قائلا إن الهيئة طالما قدمت شكاوى ضد "نهب المال العام في اتحاد كرة القدم بالمغرب، لكن القضاء لم ينصفها".

وكشف أن الهيئة ستبدأ مجددا "معركتها في هذا الملف بتوجيه رسالة إلى المجلس الأعلى للحسابات" (هيئة مراقبة وطنية)، داعيا إلى "وقف المرتزقة الذين ينهبون المال العام في اتحاد كرة القدم" والذين ساهموا -حسب قوله- في النتائج الهزيلة التي حصدتها كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة.

وتساءل السباعي عن أسباب تقاعس البرلمان المغربي إلى الآن عن القيام بدوره في تقصي الحقائق بشأن هذه القضية، مطالبا في الوقت نفسه باستقالة الحكومة لعدم إلزامها وزارة الشباب والرياضة بتطبيق القوانين الدولية في الجمعية العمومية لاتحاد الكرة.

بوجبهة: الكرة المغربية تعيش حالة من العبث
(الجزيرة نت)

واقع عبثي
وبدوره وصف الإعلامي الرياضي يونس بوجبهة ما تعيشه كرة القدم المغربية في الفترة الراهنة "بالعبث"، مستدلا على ذلك بالنتائج السلبية التي حصدتها خلال السنوات الأخيرة.

وقال بوجبهة للجزيرة نت إن قرار الفيفا كان منتظرا بناء على أعمال الجمعية العمومية، "من تنافٍ واضح مع قوانين وأعراف الاتحاد الدولي ونسفٍ للديمقراطية، وهيمنة الصراعات وتبادل الاتهامات، وعراكٍ بين مسؤولين من المنتظر أن يسيروا شؤون كرة القدم المغربية".

ولفت في هذا الصدد إلى ضرورة انتباه المسؤولين في المغرب إلى مستقبل كرة القدم على ضوء الرهانات التي تنتظرها، خاصة أن البلد مقبل على استضافة كأس العالم للأندية الشهر المقبل، وهو ما يتطلب -حسب رأيه- تضافر جهود مختلف الفعاليات المعنية بتسيير كرة القدم في المغرب.

وذكر بوجبهة أن مستقبل المنتخب الوطني الأول هو الضحية الأولى لهذا الوضع، في وقت سيحتضن فيه المغرب نهائيات كأس أفريقيا في يناير/كانون الثاني 2015 ولم يتم بعد تعيين مدرب جديد له أو برنامج تحضيري، مضيفا أن من شأن ذلك المساهمة في نسف مستقبل الكرة المغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة