تراث الموريسكيين في ندوتين بالمغرب   
السبت 12/11/1430 هـ - الموافق 31/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:34 (مكة المكرمة)، 17:34 (غرينتش)
مدية شفشاون التي استقبلت طلائع الموريسكيين بعد طردهم منذ أربعة قرون (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
في ذكرى مرور أربعة قرون على طرد العرب الأندلسيين من إسبانيا (المورسكيين) نظمت ندوتان إحداهما بشفشاون شمال المغرب وأخرى بالعاصمة الرباط للتعريف بالتراث الموريسكي وقضيتهم بمشاركة مختصين من المغرب ومصر وإسبانيا وهولندا.
 
ففي شفشاون المدينة الأولى التي استقر فيها الموريسكيون بعد طردهم نظمت يومي 29 و30 أكتوبر/تشرين الأول ندوة تحت عنوان "الوجود الإسلامي في الأندلس" نظمتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالتعاون مع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بليبيا وجمعية الدعوة الإسلامية بشفشاون.
 
 فدوى الهزيتي طالبت بمزيد من الاهتمام  للتعريف بالموريسكيين (الجزيرة نت)
وفي وقت متزامن تقريبا نظمت ندوة أخرى تنقلت بين الرباط والدار البيضاء في الفترة بين 28 و31 أكتوبر/تشرين الأول تحت عنوان "الموريسكيون وتراثهم بين الأمس واليوم"، شارك في تنظيمها معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية وجامعة الملك محمد الخامس بالرباط وجامعة الحسن الثاني ومؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية ومؤسسة التراث الأندلسي بغرناطة الإسبانية.
ووفق المنظمين فإن هذه الندوات "ستعقد بصورة دورية للمؤرخين والباحثين في الدراسات الموريسكية لتكون فضاء غنيا بالاقتراحات والمراجعات تقدم قرارات واستقراءات لتاريخ الموريسكيين".
 
كما تستهدف الفعاليات التعريف بمأساة الموريسكيين "فبعد ما غابت شموس التعايش بين الشعوب فإن حاضر ومستقبل الإنسانية مرتبط بمدى قدرتنا وإصرارنا على عودة الضياء وليس فقط التغني بحوار الحضارات".
 
احتكار إسباني
وقد تميزت ندوة الرباط والدار البيضاء التي طغى فيها المشاركون الإسبان بحضور ثلاثة مختصين عرب، هم الباحثة المغربية فدوى الهزيتي أستاذة الدراسات الإسبانية والموريسكية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وجمال عبد الرحمن أستاذ الأدب الأندلسي بجامعة الأزهر بمصر، وقاسم السامرائي الأستاذ بجامعة لايدين بهولندا.
 
فدوى الهزيتي أوضحت للجزيرة نت أن حضور المختصين العرب في الملتقيات العلمية حول الموريسكيين سيضع حدا للاحتكار الإسباني لهذه القضية، مطالبة بمزيد من التخصص والاهتمام خاصة في بلدان المغرب العربي التي استقبلت المورسيكيين المطرودين من إسبانيا.
 
 من مخطوطات الموريسكيين الحروف عربية واللغة إسبانية (الجزيرة نت)
وأضافت الهزيتي أن القضية الموريسيكية تحركت من حالة الجمود وبدأت تفرض نفسها في المجال العلمي والجامعي، مؤكدة أن إعادة الاعتبار للموريسكيين يبدأ بالتعرف على تاريخهم وتراثهم وقضيتهم.
 
جمال عبد الرحمن أيد من جانبه وجهة نظر الهزيتي، مضيفا للجزيرة نت أن "الباحثين العرب في الجامعات مطالبون بكفاح علمي كبير لكشف مأساة لا تزال كثير من فصولها غير معروفة"، وقال أيضا إن "العرب والمسلمين إذا كانوا قد ضيعوا الأندلس فلا ينبغي أن يضيعوها في المجال المعرفي والعلمي".
 
وفي خطوة أخرى بادر مركز الدراسات الإسبانية البرتغالية بالرباط إلى تأسيس وحدة للبحث في الدراسات الموريسكية من أهدافها إحياء التراث الموريسكي وتقديمه بلغة حديثة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة