سينهاراجا آخر الغابات المطيرة بسريلانكا   
الأربعاء 1433/9/28 هـ - الموافق 15/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:19 (مكة المكرمة)، 6:19 (غرينتش)
غابة سينهاراجا المطيرة تستقبل 15 ألف سائح سنوياً (الألمانية)

تستقطب سريلانكا السياح من جميع أنحاء العالم بفضل ما تزخر به من شواطئ رملية ناعمة ومزارع شاي ذات شهرة عالمية وكنوز ثقافية فريدة من نوعها. ولكن هذه الجزيرة، التي تقع في المحيط الهندي على بعد 31 كلم من الساحل الجنوبي للهند، لديها ما تقدمه أيضاً لعشاق الطبيعية البرية، حيث يوجد بها غابة سينهاراجا التي تعتبر آخر الغابات الاستوائية المطيرة في هذه الجزيرة.

وعلى مقربة من مدينة دينيايا، التي تبعد 100 كلم باتجاه الشمال, تقع غابة سينهاراجا التي تعتبر غابة مطيرة دائمة الخضرة طوال العام. وبسبب ما تزخر به هذه الغابة من تنوع بيولوجي فقد تم إضافتها عام 1988 إلى قائمة التراث الطبيعي العالمي لمنظمة اليونسكو.

ويؤكد المرشد السياحي السريلانكي باندولا راتناياكا، على أن السياح يمكنهم القيام بجولات التجول ورحلات التنزه سيراً على الأقدام داخل غابة سينهاراجا، ويقول: "أنت هنا من أجل القيام بذلك".

محمية طبيعية
وفي الصباح، يركب السياح الدراجة الشعبية المعروفة باسم التوك توك، لتنطلق بهم على طرقات غير ممهدة حتى يصلوا إلى مدخل المحمية الطبيعية.

تعيش في غابة سينهاراجا أنواع نادرة من النباتات والطيور والثديات (الألمانية)

ويتوقفون في المحطة الأولى لرحلتهم عند أشجار نخيل ذيل السمكة التي تعلوها حاويات لتجميع "عسل النخيل". ويقوم السكان المحليون بغلي عسل النخيل هذا إلى أن يصبح شراباً، ثم يتم تقديمه مع اللبن الجاموسي المخثر للسياح كطبق حلو.

ومن بعيد، تبدو الأشجار وهي ترتفع إلى عنان السماء ليصل ارتفاعها إلى 60 متراً، وتتألف الغابة الموجودة داخل المحمية الطبيعية من خمسة مستويات من الغطاء النباتي.

ويحيط بهذه الغابة عشرون قرية، حيث يُسمح للسكان بدخول هذه المحمية الطبيعية التي تبلغ مساحتها حوالي 12 ألف هكتار، طالما أنهم لم يقوموا بقطع الأشجار. ولكن لا يعيش أحد من السكان في أعماق الغابة.

وعندما يصل السياح إلى مدخل المحمية الطبيعية، يصبح الجو أكثر ظلمة وأعلى صوتاً وضجيجاً، حيث تسمع أصوات الطيور والحشرات والقرود التي تقفز من شجرة إلى أخرى. وتصبح عملية التوجيه ومعرفة الاتجاهات داخل الحديقة في غاية الصعوبة، إلا أن المرشد السياحي باندولا يعرف الطريق جيداً، كما أنه يحفظ أسماء النباتات عن ظهر قلب.

أنواع نادرة
وأوضح باندولا أن ثلثي أنواع النباتات والأشجار تتخذ من هذه الغابة موطناً أصلياً لها، بمعنى أنها لا تنمو في أي مكان آخر في العالم. وبالإضافة إلى ذلك تزخر هذه المحمية الطبيعية بالعديد من أنواع الطيور والثدييات والبرمائيات التي لا تعيش إلا في جزيرة سريلانكا.

الغابة تخضع للحماية محافظةً على خصوصياتها (الألمانية)

وأضاف المرشد السياحي أن أعدادا محدودة من الأسود والنمور توجد في الغابة، لكنها لا تظهر إلا ليلاً، وعندئذ لن يتمكن السياح من رؤيتها أيضاً.

ونظراً لقيام الشركات وصغار المزارعين في جميع أنحاء العالم بقطع أشجار الغابات المطيرة من أجل الحصول على الأخشاب الاستوائية أو لزراعة الأرض بالمحاصيل والزراعات الأحادية، فإن هذا الأمر قد ألقى بظلاله على السياح في غابة سينهاراجا.

وتخضع غابة سينهاراجا لحماية الهيئة المسؤولة عن الغابات، ويحتاج السياح إلى تصريح لكي يتمكنوا من دخول هذه المحمية الطبيعية. ويقول باندولا إن هذه الغابة تستقبل 15 ألف سائح سنوياً، حيث يمكنهم المبيت في أحد مراكز الحماية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة