باول يتجه شرقا لمواجهة غيظ العرب   
الأحد 1421/12/3 هـ - الموافق 25/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

 

لندن - خزامة عصمت
تصدرت قمة بلير - بوش الصفحات الأولى للصحف البريطانية، وأخذ الموضوع العراقي اهتماما بالغا بدءا بزيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى الشرق الأوسط وما يحمله في جعبته، إلى إثارة امتلاك العراق قنبلة نووية وإجرائه اختبارا عليها عام 1989.

قنبلة صدام

تم اختبار القنبلة الذرية في الساعة 10:30 من صباح يوم 19/9/1989 في موقع تحت الأرض يبعد 150 كلم جنوب غرب بغداد

الصانداي تايمز

نبدأ من صحيفة الصانداي تايمز حيث سألت في عنوانها "هل هذه قنبلة صدام؟"، وكتبت أنه في زيارة قام بها كوين روبرتس إلى شمال العراق عثر على أدلة تؤكد بأن "جزار بغداد" نجح في اختبار قنبلة نووية. وقالت إن كوين التقى بشخص أطلق على نفسه اسم "ليون" وذلك أثناء زيارته إلى منطقة كردستان في شهر يناير/ كانون الثاني عام 1998. وكان الكاتب يبحث حينها على آثار القنابل الكيماوية التي استخدمها الرئيس العراقي صدام حسين ضد الأكراد في مدينة حلبجة عام 1988.

وقد روى ليون وبدقة تفاصيل البرنامج النووي العراقي، وقدم دلائل على ذلك منها رسم ومخطط القنبلة النووية التي قام العراق باختبارها بالقرب من بحيرة "الرزازة" جنوب غرب العاصمة بغداد. ووصف ليون نفسه بأنه مهندس عسكري عضو في وكالة الطاقة الذرية العراقية.

وذكرت الصحيفة بأنه تم اختبار القنبلة الذرية  في الساعة 10:30 من صباح التاسع عشر من سبتمبر/ أيلول عام 1989 في موقع تحت الأرض يبعد 150 كيلومترا جنوب غرب بغداد, وهذه القنبلة تشبه في تصميمها القنبلة الأميركية التي ألقيت على هيروشيما اليابانية.

وذكر ليون بأن دولا عدة ساعدت صدام حسين حتى تمكن من إنجاز هذا الاختبار النووي. وأوضح أن روسيا أرسلت جداول مواعيد مرور الأقمار الصناعية الأميركية فوق العراق، وأن جنوب أفريقيا زودت العراق عبر البرازيل باليورانيوم المخصب. وقال الكاتب بأن ليون أظهر له رسالة باللغة العربية من حسين كامل الذي كان مسؤولا عن الاختبار يهنئ فيها العاملين في الوكالة ويعلن عن نجاح تفجير أول قنبلة ذرية عراقية.

ومن جهة ثانية ذكر ليون بأن الصحفي البريطاني من أصل إيراني "مرزاد بازوفت" تم اعتقاله في منتصف سبتمبر/ أيلول -أي قبل أربعة أيام من الاختبار- أثناء قيامه بجمع نماذج من التربة قرب موقع الاختبار. وقد اتهمته بغداد بأنه يعمل لصالح أجهزة المخابرات الأجنبية للكشف عن هذا الاختبار.

أضافت الصحيفة أنه بعد هزيمة العراق في حرب الخليج، كشف فريق مفتشي الأمم المتحدة عن برنامج عرف بـ (3 pc) لبناء القنبلة النووية, ولكن وفق أقوال ليون فإنهم لم يعثروا على القسم الأكثر نجاحا في هذا البرنامج التي تقوم به ما يطلق عليها "المجموعة الرابعة".

وأشارت الصحيفة إلى أن ليون نجح في الوصول إلى أوروبا بعد عدة محاولات للهرب من العراق، وأنه تم التحقيق معه من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة المخابرات الأميركية والغربية. كما قام كاتب هذا التحقيق من التحقق من معلومات ليون باستشارته خبراء في الطاقة الذرية للتأكد من دقة المخطط الذي رسمه ليون للقنبلة النووية العراقية. واتصل كذلك بمهندسين عراقيين هاربين للتأكد من أسماء المسؤولين العراقيين العاملين في وكالة الطاقة الذرية العراقية الذين ذكرهم ليون. واجتمع الكاتب كذلك مع الدكتور" ديفد كي" الرئيس السابق لمفتشي الأمم المتحدة الذي وصف المجموعة الرابعة بأنها من كبرى المؤسسات التي تقوم بتصميم الأسلحة وهي خاضعة لأوامر صدام شخصيا، غير أنه قال إن فريق المفتشين لم يعثر على الكثير من المعلومات بشأن نشاطها.

هذا وبالرغم من اعتراف أجهزة المخابرات الغربية بأن ليون يمتلك معلومات دقيقة ومفصلة عن برنامج بناء القنبلة النووية العراقية، وبالرغم من أن هذه المعلومات تتطابق مع أخرى لمهندسين عراقيين لجؤوا إلى الغرب خلال السنوات التي تلت حرب الخليج، غير أن أجهزة هذه المخابرات تؤكد عدم إجراء اختبار نووي.

وفي عنوان آخر في صحيفة الصانداي تايمز "عيون امرأة تصوب أهدافا في سماء العراق". وتحت هذا العنوان أجريت مقابلة مع إحدى المقاتلات البريطانيات اللواتي يقمن بأعمال الدورية في مناطق الحظر الجوي في العراق. وتصف "المقاتلة" سو غاردنر" (29 عاما) الحرب الجوية بأنها بمثابة لعبة شطرنج ثلاثية الأبعاد. وقالت إنها كأي طيار مقاتل حضرت الدورات حول موضوع الأسرى، وتعلمت ما هي حدود الإنسان عندما يقع تحت سيطرة العدو.

باول في الشرق الأوسط

كولن باول بدأ زيارته الأولى إلى الشرق الأوسط منذ توليه منصب وزير الخارجية وسط حراسة مشددة ومناقشات حادة داخل الإدارة الأميركية بشأن مقدار الضغط على النظام العراقي

الصانداي تلغراف

وعنونت الصانداي تلغراف "باول يتجه شرقا لمواجهة غيظ العرب". وذكرت بأن كولن باول بدأ زيارته الأولى إلى الشرق الأوسط منذ توليه منصب وزير الخارجية وسط حراسة مشددة ومناقشات حادة داخل الإدارة الأميركية بشأن مقدار الضغط على النظام العراقي.

وأشارت إلى اجتماعه في القاهرة مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف والذي بحث في مسألة التسلح والعراق ومسيرة السلام في الشرق الأوسط. كما أشارت إلى تحويل الاجتماع الذي كان من المقرر عقده في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة إلى الضفة الغربية نتيجة لتهديدات وجهتها المنظمات الفلسطينية المسلحة احتجاجا على الهجمات الأميركية البريطانية ضد العراق.

وذكرت الصحيفة أن هناك خلافا داخل الإدارة الأميركية الجديدة حول الموضوع العراقي، مشيرة إلى مجموعة من المستشارين في السياسة الخارجية المتشددين ومن بينهم وزير الدفاع دونالد رمسفيلد تدعم اتباع سياسة شاملة للإطاحة بصدام حسين. كما يدعم كل من رمسفيلد ومساعده في البنتاغون بول ولفويتز والرجل الثاني في الوزارة الخارجية ريتشارد أرميتاج حملة جوية ضد الحرس الجمهوري ومساندة المعارضة العراقية والتهيؤ لمساندة ثورة ضد الرئيس العراقي بإرسال قوات برية أميركية.

وأكدت الصحيفة أن الهدف الرئيسي من زيارة باول للمنطقة هو مساندة الخطة الجديدة بفرض "العقوبات الذكية" على العراق، وتتضمن منع المسؤولين العراقيين من السفر وحظر المواد ذات الاستخدام المزدوج. كذلك سيقوم باول بالضغط على سوريا لسد أنبوب النفط العراقي الذي يمر عبر أراضيها ويصدر العراق من خلاله 100 ألف برميل يوميا من غير موافقة الأمم المتحدة.

أسلحة روسية
نبقى في الصانداي تلغراف وفي عنوان آخر "العراقيون يزيدون تجارة الأسلحة الروسية السرية". وكشفت بأن صدام حسين أمر بتوسيع تمثيله الدبلوماسي في كل من سفارتيه في روسيا وروسيا البيضاء حيث عين أحد كبار القادة العسكريين لرئاسة وحدة مخابرات في موسكو.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية غربية بأن العميد سعدي محمد صبحي سيرأس جهاز المخابرات العسكرية الذي يضم عشرين شخصا والملحق بالسفارة العراقية في موسكو. وأبدت هذه المصادر قلقها باعتبار أن العميد صبحي ذو خبرة في سلاح الطيران والمخابرات كما أنه عضو ذو شأن في حزب البعث الحاكم.

وتحدثت الصحيفة أيضا عن توسيع جهاز المخابرات العراقية في روسيا البيضاء التي يعد رئيسها ألكسندر لوكاشينكو حليفا مقربا إلى موسكو، وقالت إنه تم تعيين الجنرال عادل كامل الحديثي وهو مهندس عسكري رئيسا لهذا الجهاز.

ورأت الصانداي تلغراف بهذين التعيينين علامة على تقوية العلاقات بين بغداد وموسكو. ونقلت عن المعارضة العراقية بأن روسيا تهرب سلاحا إلى العراق عبر إيران، كما أنها زادت مؤخرا من تدريب العراقيين على المعدات العسكرية الجديدة فضلا عن التدريبات الاستخبارية.

وعنونت الإندبندنت على الصفحة الأولى "روحية كامب ديفد تحرز النجاح مرة أخرى". وقالت إنه بعد أسابيع من العمل الدبلوماسي المرهق لمس المسؤولون في داوننغ ستريت نتيجة جهدهم في خطاب مشترك أعطى تأييدا قويا للخطط الأوروبية بشأن تشكيل قوات التحرك السريع، وفي الوقت نفسه أيدت بريطانيا البدء بمباحثات مشروع حرب النجوم.


" يبدو أن توني بلير وجورج بوش توصلا إلى اتفاق تاريخي يرسم خريطة القوات المسلحة الأوروبية والبريطانية لسنوات عديدة قادمة

الأوبزرفر

وعنونت الأوبزرفر على صفحتها الأولى أيضا "بلير يحرز اتفاقا مع بوش بشأن الدفاع". وكتبت "يبدو أن توني بلير وجورج بوش توصلا إلى اتفاق تاريخي يرسم خريطة القوات المسلحة الأوروبية والبريطانية لسنوات عديدة قادمة.
لقد اتفقا على تبادل الموافقة بحيث وافقت بريطانيا على مشروع الحماية الوطنية ضد الصواريخ أو مشروع حرب النجوم، مقابل موافقة متوقعة من البيت الأبيض بشأن تشكيل قوات التدخل السريع الأوروبية".
لكن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لم يتقبل فكرة بلير لناحية تشكيل قوات التحرك السريع الأوروبية، ووصفت الصحيفة نائب الرئيس بأنه أستمع إلى طرح بلير من دون أن يبدي أي حماس لهذا الموضوع.

اتهام بريطاني
وفي صفحة داخلية عنونت الأوبزرفر "السعوديون يحرمون البريطاني حقه في الدفاع عن نفسه". وقالت إن السلطات السعودية تهزأ بالقوانين الدولية بعدم سماحها للمسؤولين البريطانيين في الرياض بمقابلة البريطاني الذي يواجه حكما بالإعدام علنيا.

وأضافت الصحيفة بأن "ساندي ميتشيل" (44 عاما) الذي اعترف في مقابلة تلفزيونية بأنه قام بتفجير عدد من السيارات في العاصمة السعودية سمح للدبلوماسيين البريطانيين بزيارته مرتين منذ أن ألقي القبض عليه ولكن بإشراف المخابرات السعودية. وأشارت إلى أنه لم يسمح للمسؤولين البريطانيين بتعيين محام ليدافع عن حقوق ميتشيل في قضيته.

ومن ناحيته تساءل محامي عائلة ميتشيل "ستيفن جاكوبي" عما تخفيه السلطات السعودية، وأتبعت الصحيفة هذا التساؤل بخبر نقلته عن مصادر المعارضة وفيه أن المنظمات المتطرفة تقف وراء هذه التفجيرات وأن البريطاني هو ضحية لمؤامرة التكتم عن هذه العمليات التي تقوم بها المعارضة السعودية، وفق ما ذكر في الأوبزرفر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة