يوم للثقافة الإسلامية التترية بالقرم   
السبت 12/4/1431 هـ - الموافق 27/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:18 (مكة المكرمة)، 9:18 (غرينتش)

استعراض لمخطوطات أثرية قديمة تؤصل الوجود التتري الإسلامي في القرم (الجزيرة-نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

تحت رعاية اتحاد المنظمات الاجتماعية (الرائد)، وهو أكبر مؤسسة تعنى بالأقليات الإسلامية في أوكرانيا, احتضن المركز الثقافي الإسلامي في مدينة سيمفروبل عاصمة إقليم شبه جزيرة القرم بجنوب أوكرانيا يوما تعريفيا بالثقافة التترية الإسلامية وتاريخ وجودها في الإقليم.

حضر وشارك في فعاليات هذا اليوم الثقافي عشرات الباحثين والمفكرين والمستشرقين، وأساتذة عدة جامعات ومعاهد أدبية في القرم وغيره من الأقاليم والمدن، كما شارك فيه العشرات من طلاب تلك الجامعات والمعاهد في فعاليات هذا اليوم.

وتضمنت تلك الفعاليات تقديم عدد من المستشرقين والأساتذة بحوثا ودراسات وإلقاء محاضرات عن تاريخ عرق التتار ودخول الإسلام إلى القرم وباقي الأجزاء الأوكرانية، دلت في مجملها على أصالة الوجود التتري الإسلامي في القرم منذ منتصف القرن العاشر الميلادي، وعلى الدور الكبير الذي لعبه هذا الوجود من خلال نقل الحضارة الإسلامية إلى الإقليم ومنه إلى عدة دول وإمارات مجاورة آنذاك.

طفل تتري ينشد بلباس شعبي (الجزيرة-نت)
ومن ضمن فعاليات اليوم كذلك استعراض لبعض المخطوطات التاريخية الأثرية التي نجت من النظام السوفياتي منتصف القرن الماضي الذي دمر وأحرق معظم مساجد وكتب التتار ومؤسساتهم التعليمية، بعد أن هجرهم قسرا إلى دول شرق آسيا عام 1944، كما شملت استعراضا لجوانب عدة من التراث والفلكلور والعادات والتقاليد الشعبية الخاصة بالتتار، من لباس وتحف وأناشيد وغيرها.

وفي حديث للجزيرة نت قال رئيس جمعية الأمل الطلابية المنظمة لهذه الفعاليات مسلم درويشوف: "هدفنا من هذا اليوم الثقافي هو تعريف النخبة الأدبية المثقفة في القرم بالتتار شعبا وثقافة، وذلك من باب التقارب مع الآخر وتعزيز مظاهر الاحترام والتعايش في الإقليم الذي توجد به نحو 120 فئة عرقية ودينية، كما نسعى للتعريف بديننا الإسلامي الذي كان له الفضل في إيصال مظاهر الحضارة إلى أوروبا بعد أن اعتنقه التتار".

 درويشوف حث على القيام بمثل هذه الفعاليات (الجزيرة-نت)
وقال الباحث والمستشرق فياتشيسلاف شفيد للجزيرة نت: "إن من واجب جميع فئات القرم أن تقيم هذا النوع من الفعاليات الثقافية، لأن من شأن ذلك أن يعزز روح التعايش والتفاهم بينها، وإلا فإن القرم معرض لأن يكون ساحة احتقان بين تلك الفئات في ظل دعم أطراف خارجية لبعضها ضد أخرى، وهذا هاجس بات كثير الطرح في السنوات القليلة الماضية، خصوصا في ظل سوء العلاقات الذي كان بين حكام البلاد البرتقاليين الموالين للغرب والإدارة الروسية".

يذكر أن تعداد التتار في القرم يقارب نصف مليون نسمة، وأنهم يشكلون في هذا الإقليم نسبة تقارب 18% من مجموع عدد سكانه، بينما يشكل الروس نسبة تقارب 40%، والأوكران 30%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة