أفريقيا تحاول تبييض بشرتها.. والمضاعفات خطيرة   
الأحد 1/11/1436 هـ - الموافق 16/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:20 (مكة المكرمة)، 16:20 (غرينتش)

تستخدم ثلاث من كل أربع نساء أفريقيات منتجات تبييض البشرة التي تباع بدون استشارة طبيب متخصص، وهذا بالرغم من علمهن بأن هذه المستحضرات الرخيصة من الممكن أن تؤدي لآثار‫ جانبية خطيرة، وذلك وفقا لـ منظمة الصحة العالمية.

وتحتوي أغلب مستحضرات تبييض البشرة التي تباع في أفريقيا على مواد ضارة بشكل كبير‫ مثل الزئبق والهيدروكينون والسترويدات التي يمكن أن تتسبب في زيادة ‫التصبغ، ومشاكل لا يمكن علاجها في الجلد والبشرة، والسرطان في أسوأ ‫الحالات، وحروق البشرة أيضا وفقا للبعض.

‫لذا اعتزمت أخصائية الأمراض الجلدية الجنوب أفريقية نونهالنهلا كومالو، ‫بعد معالجة عدد كبير من المرضى الذين استخدموا هذا النوع من الكريمات ‫لسنوات، العمل على مكافحتها، ومن أجل ذلك فإنها تحلل في معمل بمدينة كيب تاون ‫المكونات التي ربما تشكل خطورة على البشرة والجلد الموجودة بمستحضرات ‫التجميل.

و‫بدأ نشاط المعمل في مايو/أيار، ومنذ ذلك الحين اختبر 29 كريما للتبييض، ‫وما هي النتيجة؟ كل الكريمات تقريبا تحتوي على مواد ممنوعة وفي بعض ‫الأحيان بكميات كبيرة.

وتقول كومالو: في البداية هذه الكريمات تجعل البشرة تبدو ‫أكثر إشراقا، وهو الأمر الذي يدفع النساء لشرائها، ولكن سريعا تبدأ ‫الأعراض الجانبية في الظهور والتي غالبا تكون غير قابلة للعلاج.

‫وعلى بعد كيلومترات قليلة من المعمل، بإحدى محطات القطار في كيب تاون ‫توجد الكثير من المتاجر التي تقدم مجموعة كبيرة من المنتجات المشكوك في ‫جودتها، ويمكن شراء عبوة بحجم 75 ‫ملليمترا بدولارين ونصف الدولار.

مواطنة بالعاصمة النيجيرية لاجوس تعاني من الآثار الجانبية لاستخدام كريمات تفتيح البشرة (الألمانية)

مفهوم الجمال
‫وعلى الرغم من أن أسماء بعض المكونات الضارة تكون موجودة في مكان واضح ‫على العبوة فإن هذا الأمر لا يعد عائقا أمام رغبات النساء في الحصول ‫عليها، لأن مفهوم الجمال يضع البشرة الصافية في الصدارة.

‫ويقع جزء من المسؤولية على عاتق المجلات والدعاية التي تظهِر بشرة ‫المشاهير عن طريق برامج تنقيح الصور أنقى مما هي عليه في الأساس، وهو ‫الأمر الذي يشكل ضغطا عليهم.

‫هذا بخلاف أن الكثير من النجمات الأفريقيات يشجعن البشرة البيضاء، مثل ‫المطربة الجنوب أفريقية نوماسونتو ماسوانجاني التي بيضت بشرتها جراحيا ‫لدرجات مختلفة، وقالت إنها هكذا تشعر بأنها أكثر جمالا وثقة في نفسها حيث ‫اعتبرت الأمر قرارا شخصيا يمكن مقارنته بالخضوع لجراحة تكبير الثدي.

‫وحينما أصدر الفنان النيجيري الكاميروني دينسيا في السوق العام الماضي ‫خطا جديدا لمنتجات التبييض هو "وايتنيشياس" فإن النساء كن حرفيا يتشاجرن ‫من أجل الحصول على العبوات.

‫و‫تقول بينتو ديمبلي (33 عاما) -وهي إحدى العاملات بصناعة النسيج بالعاصمة المالية ‫باماكو- إنها قررت استخدام أحد هذه المستحضرات قبل ‫زفافها، ولكن "جلدي احترق واضطررت ‫في النهاية لتركه بعد أن ظهرت بثور على وجهي".

‫وضربت ديمبلي مثالا يلخص في النهاية هذه المشكلة، حيث قالت إن كريمات ‫تبييض البشرة مثل تدخين السجائر، الناس تلجأ إليها على الرغم من معرفتهم ‫بمخاطرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة