النزوح من الفلوجة.. رعب وأمنيات بالموت   
السبت 21/9/1437 هـ - الموافق 25/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:43 (مكة المكرمة)، 19:43 (غرينتش)

بين عنف المسلحين وقسوة قوات الأمن، وجدت السيدة نذيرة نفسها تعيش رعب القيامة في شوارع الفلوجة وعند معابرها، حيث تمنى الناس لو أنهم ماتوا في ديارهم وما هربوا منها بحثا عن الأمان.

تروي السيدة أنها فرت من القصف والقتال من وسط الفلوجة رفقة أطفالها، لكن القذائف ظلت ترافقهم أينما ولوا وجوههم حتى وصلوا إلى معابر يتكدس عندها الهاربون من الجحيم.

لكن الوصول إلى هذه المعابر لم يكن سوى مرحلة جديدة من الهوان، حيث لا تسمح قوات الأمن إلا بعبور من لديه معارف في الشرطة والجيش.

وتقول السيدة إنهم عاشوا رعب يوم القيامة وتمنوا لو أنهم قتلوا في دورهم وما وصلوا إلى هذه المعابر، "فمن ليس لديهم معارف يظل عالقا حتى لو مضى عليه أسبوع أو شهر".

ومثل نذيرة هام الآلاف من أهالي الفلوجة على وجوهم بحثا عن الأمان، وروى الكثيرون منهم فظاعات من القهر والاضطهاد على أيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية ومليشيات الحشد الشعبي.

وتقول المسنة زهراء إنها وأفراد عائلتها قضوا أياما تحت رعب نيران القصف يقتاتون على التمر فقط، بينما لا يحصلون على المياه الصالحة للشرب.

المجلس النرويجي للاجئين دعا الحكومة العراقية إلى الإسراع بإغاثة نازحي الفلوجة (وكالات)

قاذئف وصواريخ
وتروي أنهم عاشوا سبعة أشهر قاسية تحت القصف والحصار، إذ لم تغثهم الحكومة العراقية خلال هذه المدة إلا بالصواريخ والقذائف.

وحتى مغادرة المعابر لا تعني الخلاص، إنما تؤذن ببدء حقبة من المعاناة وضنك العيش تحت سقف العراء.

وقد مضى أسبوع على نزوح ثلاثين ألف مدني من الفلوجة باتجاه مخيمات النازحين، وما تزال آلاف العائلات تفتقر إلى الحماية والإيواء، وأغلبها من كبار السن والنساء والأطفال.

ويضيق أبو مصطفى ذرعا بحياة العوز في المخيمات قائلا "لم يكن لدينا طعام في الفلوجة، ولكننا كنا نملك بيتنا، وكان بإمكاننا أن نموت بكرامة بضربة جوية واحدة".

وتشكو عائلات من تعرضها للعواصف الرملية يوميا بالإضافة إلى الحرارة الشديدة، وقد لجأ كثيرون إلى المساجد وافترش آخرون الأرض في أماكن مفتوحة.

كبار السن هم الأكثر تضررا بين النازحين من الفوجة (وكالات)

مخيمات جديدة
ويفيد المجلس النرويجي للاجئين بأن هذه الأزمة اقتضت إنشاء مخيمات جديدة بين ليلة وضحاها من دون أية مرافق، بينما ظل البعض خارج الخيم وبحاجة ماسة إلى المأوى والحماية.

ويقدر المجلس عدد النازحين في مخيمات عامرية الفلوجة بنحو 62 ألفا، مما يجعل توفير المساعدات الإنسانية لهم أمراً صعباً للغاية.

وقد أفاد المجلس بأنه حصل على تمويل لإنشاء 162 مرحاضاً في الأيام المقبلة في المخيمات الجديدة بعامرية الفلوجة، لكنها غير كافية لهذا العدد الهائل من النازحين.

وأوضح بيان للمجلس أنه حصل على تمويل لتقديم مياه الشرب للمخيمات لمدة خمسين يوما.

ويؤكد مدير المجلس في العراق نصر مفلحي أن هناك عائلات تركت لمواجهة العواصف الرملية والحرارة العالية "وهذا غير مبرر، ومشين كليا". ويوضح أن هذه العائلات تشعر بأنه تم التخلي عنها وخيانتها.

ويدعو مفلحي الحكومة العراقية والأمم المتحدة إلى العمل سوياً لإغاثة هذه العائلات فوراً.

حمولة البؤس تركت وطأتها على البراءة النازحة من الفلوجة (وكالات)
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة