الطابعات الثلاثية الأبعاد ومخاوف القرصنة   
الأربعاء 1435/7/15 هـ - الموافق 14/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:00 (مكة المكرمة)، 14:00 (غرينتش)

يشهد سوق الطباعة الثلاثية الأبعاد ازدهاراً كبيرا في السنوات الأخيرة، لكن هذا النمو السريع تواكبه مخاوف قطاع الصناعة من أن يصب ذلك في مصلحة القراصنة عبر الاستفادة من هذه التقنية الجديدة واستخدامها في نسخ السلع بطريقة غير قانونية.

وقد ساعد انخفاض سعر الطابعة الثلاثية الأبعاد في زيادة انتشارها، فبعدما كان سعرها في البداية يتجاوز مائة ألف دولار، أصبحت اليوم تكلفة امتلاك مثل هذه الطابعة بجودة متوسطة أقلَّ من ألف دولار.

وتتوقع مؤسسة كاناليس -المتخصصة في بحث ودراسة متطلبات السوق- أن تتجاوز إيرادات قطاع الطباعة الثلاثية الأبعاد المليار دولار في العام الجاري، أي بزيادة 52% مقارنة مع العام السابق. وحسب المؤسسة ذاتها فإن قيمة هذه الإيرادات ستبلغ عام 2018 أكثر من 16 مليار دولار.

ويمكن للمستخدم الذي يملك طابعة ثلاثية الأبعاد استنساخ السلع الصناعية والتصاميم بطريقة سهلة، حيث يكفيه أن يحمّل ملف تصميم لنموذج ثلاثي الأبعاد من الإنترنت -كنموذج دمية مثلا- ويدخله في برنامج الطابعة ليحصل على نفس المنتوج.

ويعرّض الاستخدام غير المقنن لهذه التقنية صاحبها للمساءلة القانونية، فألمانيا مثلا تعاقب على توزيع التصاميم بصورة غير قانونية في المواقع التجارية على الإنترنت، وقانون حماية الملكية يحمي المنتوج بطريقة تلقائية دون حاجة إلى التسجيل، وذلك بخلاف براءات الاختراع والعلامات التجارية التي تتطلب التدوين في سجلات خاصة.

لكن ورغم توفر مثل تلك الحماية في العديد من الدول، تتوقع شركة غارتنر المتخصصة لأبحاث السوق أن تتجاوز الأضرار الناجمة عن الاستعمال غير القانوني للطابعة الثلاثية الأبعاد مائة مليار دولار.

كما يخشى المتشائمون أن يكون لهذه التقنية الجديدة أضرار على بعض القطاعات الصناعية تشبه الأضرار التي سببها نسخ الأقراص الموسيقية وتبادل الأفلام على الإنترنت على قطاع الموسيقى وصناعة السينما.

يذكر أن الطابعات الثلاثية الأبعاد تعتمد في عملية الطباعة على ما يعرف بالتصنيع التراكمي، وهي تنتج الأشياء اعتمادا على قطرات بلاستيك مصهورة مع مواد أخرى تشبه خرطوشة الحبر في طابعات الليزر عبر صهر طبقات مضافة فوق بعضها، مما يتيح تصنيع أشياء دون أي معدات أو تجهيزات خاصة، كما أن العملية لا تولد نفايات ولا تتكبد فيها تكاليف نتيجة تعقيدات التصميم.

ولا تعد الطابعة الثلاثية الأبعاد مشكلة فيما يخص حقوق الملكية، لكن قبل أن تبدأ هذه الطابعة تصنيع أي شيء سيلزمها ملف "كاد" (تصميم بالحاسوب) للقطعة التي سيتم تصنيعها، مع برنامج يحدد للطابعة كيف ترش طبقات متتالية لتوليد مجسم للرسم الموجود في الملف، وهنا تكمن مخاوف القرصنة حيث بدأت تنتشر على الإنترنت بعض المواقع التي تزخر بملفات "كاد" لمنتجات موجودة أصلا في السوق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة