القوات الأميركية تركز قصفها على تكريت   
السبت 1424/2/11 هـ - الموافق 12/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انفجار مستودع للذخيرة العراقية في بغداد أمس

بعد سقوط مدينة الموصل ثالث أكبر المدن العراقية سلميا بيد القوات الأميركية، لم تبق سوى مدينة تكريت الواقعة على بعد 176 كيلومترا شمالي العاصمة بغداد باعتبارها آخر الأهداف المعنوية للولايات المتحدة.

وواصلت القاذفات الأميركية قصف مواقع حول تكريت -مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين- التي يتحدث البعض عن احتمال وجود الرئيس العراقي وقيادته بها. وتحتشد ألوية الحرس الجمهوري وقوات الجيش العراقي والمقاتلون الموالون لحزب البعث في المدينة للمرحلة الأخيرة من الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

وقالت القيادة المركزية للقوات الأميركية في قاعدة السيلية بالدوحة إن القوات العراقية التي أعادت تجميع نفسها في تكريت لا يبدو في الوقت الحاضر أنها فاعلة بعد أن تعرضت لغارات جوية مكثفة. وأضافت أن بعض القوات العراقية المدافعة عن المدينة قد هربت بعد تعرض مواقعها للقصف.

بيد أن مسؤولين في قاعدة السيلية نقلت أسوشيتد برس عنهم القول إن نائب رئيس الجمهورية عزة إبراهيم قد نقل صواريخ إلى تكريت لتعزيز الدفاع عنها.

قوات المارينز الأميركية تنتشر في أحد شوارع بغداد
ولا يعني حسم الوضع في تكريت بالضرورة انتهاء القتال -كما يقول مراقبون- حيث لا تزال جيوب المقاومة العراقية منتشرة في أماكن عدة، خصوصا داخل المدن الكبيرة. ولن يكون للتفوق التكنولوجي للقوات الأميركية والبريطانية أي فاعلية تذكر في الهجمات التي قد تتعرض لها الآن في بغداد.

ولا يزال مصير الرئيس العراقي مجهولا، وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مؤتمر صحفي إنه لا يملك معلومات مؤكدة عن مقتل صدام حسين أو إذا ما كان لا يزال على قيد الحياة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن حكومة صدام حسين زالت ولكن الرئيس جورج بوش ليس مستعدا لإعلان النصر وسيبلغ الأميركيين بأن القوات ما زال أمامها قتال صعب.

وفي واشنطن قال رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز إن المعارك في منطقة القائم في غرب العراق قرب الحدود مع سوريا أوشكت على الانتهاء، وإن الأميركيين تمكنوا من تفتيش مواقع يعتبرونها حساسة.

وتهاجم قوات أميركية خاصة منذ عدة أيام المواقع العراقية في القائم التي يمكن للعراقيين منها إطلاق صواريخ باتجاه السعودية والأردن وحيث يشتبه الأميركيون بوجود مواقع تحوي أسلحة دمار شامل.

وقد أكد البنتاغون أمس مقتل 107 من القوات الأميركية في الحرب على العراق وأن عشرة ما زالوا مفقودين إضافة إلى سبعة أسرى، فضلا عن إصابة 399 جنديا أميركيا. وتقول القوات الأميركية إنها حددت أسماء 55 شخصا من القيادة العراقية يريد الأميركيون تعقبهم، وإن القائمة وزعت على الجنود كي يمكنهم التعرف عليهم.

قوات أميركية تقوم بدوريات حراسة حول منشآت نفطية في كركوك
سقوط الموصل
وسقطت الموصل في يد القوات الأميركية والكردية بعدما انسحبت القوات العراقية، وأشارت أنباء إلى أن القوات العراقية المدافعة عن الموصل قد تكون توجهت إلى مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي.

وأفاد مراسل الجزيرة في الموصل بأن حدة أعمال السلب والنهب تراجعت، حيث أقام المواطنون متاريس وحواجز في الشوارع والأحياء، وشوهدت مجموعات من السكان مسلحة بالعصي والأسلحة النارية وهي توقف العربات والسيارات التي تحمل مواد مسروقة وتقوم بمصادرتها ونقلها إلى المساجد.

وقد وجه الشيخ حميدي دهام الجربا شيخ قبائل شمر نداء إلى جميع أبناء القبائل أن يتحلوا بالأخلاق الحميدة وأن يكفوا عن أعمال السرقة حتى لا يتحول العراق إلى صومال آخر على حد تعبيره.

وكانت حالة من الفوضى والسلب والنهب قد عمت مدينة الموصل وأظهرت صور تناقلتها وسائل الإعلام أشخاصا وهم يستولون على العملة النقدية وينثرونها في الشوارع، واعتداءات بالنهب على الوزارات والمؤسسات الحكومية والمحال التجارية إضافة إلى مقر جامعة الموصل والمستشفى الحكومي فضلا عن اقتحام منازل مدنيين.

انسحاب البشمرغة
مقاتلو البشمرغة يغادرون كركوك
من جانبها قالت أنقرة إن واشنطن أبلغتها بأن قوات البشمرغة الكردية ستنسحب من مدينتي كركوك والموصل. وكانت تركيا قد أعربت عن قلقها من دخول البشمرغة الأكراد إلى المدينة الغنية بالنفط.

وأعلن متحدث عسكري أميركي أن قوات خاصة أميركية انتشرت في المدينتين للسيطرة على المنشآت النفطية وتحقيق الأمن.

وقال وزير الدفاع الأميركي إن قوات أميركية وكردية بأعداد محدودة دخلت إلى المدينة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وجهت رسالة تطمين إلى تركيا بشأن الدخول إلى الموصل.

في هذه الأثناء قال مسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني إن قوات البشمرغة ستنسحب من كركوك بعد محادثات مع القوات الأميركية.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن فصائل الأكراد والتركمان والعرب والقوات الأميركية اتفقوا على حفظ الاستقرار في المدينة دون سيطرة طرف بمفرده عليها وانسحاب قوات البشمرغة حالما يتولى الأميركيون الأمن والنظام فيها. وقد شوهد الجنود الأميركيون ينتشرون بالفعل داخل كركوك ويتخذون مواقعهم في بعض جهاتها.

عمليات النهب
أطباء عراقيون يحاولون إسعاف جريح جراء قصف صاروخي في بغداد
وتشهد بغداد أعمال نهب وتخريب واسعة شملت مباني الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة ومراكز التسوق والمنازل والمستشفيات. وقد شملت أعمال النهب في العاصمة العراقية أمس متحف بغداد الأثري وهو المتحف الأهم في العراق.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي أن القوات الأميركية والبريطانية ستتولى ضمان الأمن لوقف أعمال السرقة والنهب في المدن العراقية. وقد أعلنت القوات الأميركية في بغداد أنها اتخذت جملة تدابير لمنع أعمال النهب ووضع حد للتسيب الأمني في المدينة.

وأعرب العديد من المواطنين العراقيين عن تذمرهم واستيائهم الشديد من أعمال السلب والنهب التي اجتاحت بغداد ومدنا أخرى. وبدأ المواطنون في تشكيل لجان للدفاع عن أنفسهم وحماية ممتلكاتهم وإعادة المسروقات إلى أصحابها.

ويقول مراسل الجزيرة إن فتاوى بعض علماء الدين في العراق بضرورة استرجاع ما سرق بسبب الفوضى التي تعم البلاد لقيت استجابة من بعض المواطنين الذين أعادوا ما سرقوه من المؤسسات الحكومية. وقد طالب البغداديون بضرورة توفير الأمن لوضع حد لفوضى الغوغاء التي تشهدها البلاد.

ودعا الصليب الأحمر الدولي القوات الأميركية إلى العمل دون إبطاء لبسط حمايتها على المستشفيات ومحطات تنقية مياه الشرب في العراق. وفي ذات السياق شددت دوائر عالمية كثيرة على ضرورة التزام القوات الغازية بمعاهدات جنيف التي تلزمها بتمكين سيادة القانون والنظام ليس في بغداد وحدها بل في كل المدن العراقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة