الصحافة الإيرانية تكسب جولة ضد حكومة نجاد   
الاثنين 1429/10/6 هـ - الموافق 6/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)

الصحف أجبرت الحكومة على الاعتراف بأن شهادات الوزير مزورة (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

لم تنتظر الحكومة الإيرانية انتهاء التحقيق بشأن صحة الشهادات العلمية لوزير الداخلية علي كردان، بل قامت بتحريك دعاوى قضائية ضد عدد من المواقع والصحف بتهمة تشويش أذهان العامة ونشر أخبار ملفقة.

وأصر الإعلام على تقديم حقائق تثبت تزوير درجات الوزير، وأوصل القضية إلى مجلس الشورى الذي فتح تحقيقا بشأنها.

لكن النتائج جاءت لتؤكد صحة الموقف الإعلامي، ولتقود في النهاية إلى اعتراف الوزير بأن شهادة الدكتوراه الفخرية التي قال إنه حصل عليها من جامعة أكسفورد مزورة، وأكد كردان أنه وقع ضحية لعملية نصب، وأمام اعتراف الوزير لم تجد الحكومة بدا من سحب كل الشكاوى التي رفعتها.

حملة ناجحة
وفي هذه القضية يرى مدرس الصحافة في جامعة آزاد الإسلامية منصور ساعي أن الإعلام الإيراني استطاع هدم السور الذي تحصنت خلفه الحكومة مدافعة عن الوزير.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الصحف سجلت للمرة الأولى في تاريخ حكومة أحمدي نجاد نجاح حملة إعلامية في كشف الحقيقة، ولعبت دورا كبيرا في تنوير الأذهان والتعبئة ضد الوزير.

ووصلت التعبئة إلى مجلس الشورى حيث صرح النائب علي مطهري بأن صلاحية الوزير باتت محاطة بعلامة استفهام كبيرة سواء كذب أو تعرض لعملية نصب كما يدعي.

وكان الموقع الإلكتروني "ألف" أول من تابع القضية ونشر أخبارا ومقابلات مع مسؤولي جامعة أكسفورد نفوا أن تكون الجامعة قد منحت كردان أية شهادة، وتعرض "ألف" التابع للنائب أحمد توكلي للحجب على خلفية ذلك.

وتصف الصحفية صبا آذربيك قضية كردان بأنها عكست "وجعا مشتركا للمحافظين والإصلاحيين" يتمثل بتوقيف الصحفيين.

وتضيف الكاتبة في صحيفة "اعتماد" أن تفاعل الأسرة الصحفية مع قضية حجب موقع "ألف" الإلكتروني كان ملفتا، وتؤكد أن ما جرى جعل النائب المحافظ أحمد توكلي يتحدث للمرة الأولى عن غياب حرية التعبير ويوجه انتقادات شديدة لوزارة الإرشاد، ويعترض على توقيف صحفي في وكالة أنباء فارس.

عودة الدور المفقود
ويشير ساعي إلى أن الصحف بدأت حملة مشابهة لكنها لم توفق كما في قضية الوزير كردان وتمثل ذلك بنشر تصريحات معاون أحمدي نجاد أسفنديار رحيمي مشايي حول الرغبة في الصداقة مع مواطني إسرائيل وأحرجت الحكومة لكنها لم تتواصل.

ويعتقد ساعي أن توقف الصحف عن المتابعة جاء بعد خطاب للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي قدم الحماية القاطعة لحكومة أحمدي نجاد، وأصدر أمرا بالتوقف عن الخوض في المسألة.

ويشير ساعي إلى أن ذلك أسكت الصحف لأن مخالفة أوامر القيادة يعني إيقافها، وكان خامنئي قد وصف تصريحات مشايي بأنها خطأ مؤكدا سياسة بلاده برفض الاعتراف بإسرائيل حكومة وشعبا.

ويرى كثيرون أن قضية كردان أعادت للصحافة الإيرانية دورا فقدته ويصف ساعي ما حدث بأنه ضروري للحياة الصحفية، وجاء في وقت وصفت فيه الصحف بأنها فاقدة للتأثير، فهذا "الانتصار أعاد للصحف الثقة بالنفس وأعاد ثقة النخب والعامة بها وأجبر الحكومة على التراجع ووقف الدفاع عن التلفيق".

وشاركت في هذه المواجهة الصحافة المكتوبة والإلكترونية ولكن ساعي يميل إلى ترجيح كفة الصحافة الإلكترونية مرجعا ذلك لوجود شريحة واسعة من الإيرانيين من الطلبة والمثقفين تستخدم الإنترنت بكثافة.

ويرى أن لهذا النوع من الصحافة أعدادا كبيرة ويتمتع بسقف حرية أعلى من الصحافة الرسمية المكتوبة، وربما يفسر هذا قيام كثير من الصحف بالنقل عن المواقع الإلكترونية وأبرزها "ألف" و"تابناك" التابع لمحسن رضايي أحد قادة حرس الثورة السابقين وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة