مناهج الدراسة بألمانيا على فيسبوك وتويتر   
الجمعة 23/8/1433 هـ - الموافق 13/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)
الأجيال الألمانية الناشئة أصبحت أكثر ارتباطا بتقنيات الإعلام الرقمي

خالد شمت-برلين

رصدت حكومة ولاية سكسونيا السفلى الألمانية مبلغ 10.3 ملايين يورو كميزانية سنوية لمشروع يهدف إلى تعليم التلاميذ في رياض الأطفال والمدارس، كيفية التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي وتعريفهم بالإمكانيات التي تتيحها شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الجديد وتداعياتها السلبية وأخطارها، في مشروع يعد الأول من نوعه في عموم ألمانيا.

ويهدف هذا المشروع إلى ربط المواد الدراسية بشبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغوغل وتطبيقات الهواتف الذكية، وتنظيم دورات تدريبية لإعادة تأهيل معلمي المدارس على هذه الوسائل الإعلامية الجديدة.

وأعدت مؤسسة الإعلام بولاية سكسونيا السفلى لتنفيذ برنامجها الجديد خطة تتضمن ربط 25 مادة تدرس في مدارسها بمواقع التواصل الاجتماعي والعلوم الرقمية، وتخصيص موقع على الإنترنت يتيح للمعلمين تنزيل ثمانية برامج للتطبيقات التعليمية لوسائل الإعلام الجديد والتقنيات الرقمية.

تطبيقات ومواد
كما سيتم وفق هذه الخطة استبدال الوسائل التعليمية التقليدية بأخرى رقمية، كالتحول من استخدام سبورة الكتابة إلى شاشات الحاسوب والكاميرا الرقمية، وربط كل مادة تعليمية بما يناسبها من تطبيقات الإعلام الرقمي، حيث سيتم مثلا التركيز في حصة اللغة الألمانية على تطوير ثقافة الكتابة بربطها بموقع تويتر والرسائل النصية القصيرة للهاتف المحمول.

وفي حصة التربية الفنية سيجري توظيف التقنيات الحديثة بخدمة الإبداع عبر الاعتماد على الحاسوب والكاميرا الرقمية في الرسم وتشكيل المجسمات الفنية، بدلا من الأقلام والأوراق والمقصات.

كما يقدم المشروع عروضا برامجية تهدف إلى دمج أولياء الأمور بعملية توعية أبنائهم التلاميذ الذين ليس لدى كثير منهم دراية بإجراءات الأمان المطلوبة عند حركتهم في العوالم الافتراضية، ولا معرفة لهم بالبيانات الشخصية المسموح بتركها مفتوحة والأخرى التي يتحتم تشفيرها.

واعتبر مدير مؤسسة الإعلام بسكسونيا السفلى كلاوس بوخهولتس أن المشروع الجديد يولي أهمية لزيادة حساسية الأجيال التعليمية الناشئة على التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي والإفادة من تطبيقاتها في زيادة حصيلتهم المعرفية، وحماية التلاميذ في سن مبكرة من سلبيات شبكة الإنترنت.

وأوضح بوخهولتس -في بيان صحفي- أن الأطفال يتحركون في مواقع التواصل الاجتماعي ويضعون عليها بياناتهم الشخصية، دون وعي بالأخطار التي يمكن أن تلحق بهم نتيجة ذلك، مثل الإساءة إليهم واضطهادهم معنويا على نطاق واسع في العالم الافتراضي.

مدارس ألمانية تستبدل الوسائل التعليمية التقليدية بوسائل مرتبطة بالإعلام الجديد

تأييد وتحفظ
وحظي مشروع ربط شبكات التواصل الاجتماعي بالمقررات التعليمية في مدارس ولاية سكسونيا السفلى، بتأييد وزيرة الأسرة الألمانية كريستينا شرودر التي تنظم وزارتها يوما مفتوحا في العام لتوعية العائلات بوسائل حماية صغارها من التأثيرات السلبية للإنترنت والتقنيات الرقمية.

وشددت الوزيرة في تصريح لصحيفة "بيلد" على أهمية تعريف التلاميذ بالفرص والأخطار الموجودة في شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

واعتبر المدير العام لغرفة التجارة والصناعة الألمانية مارتين فانس ليبن أنه من الضروري تأهيل المعلمين على زيادة حساسية التلاميذ تجاه وضع بياناتهم الشخصية في شبكات التواصل الاجتماعي، وتعريفهم بتبعات هذا العمل. وأوضح أن طلبات التوظيف يتم -في حالات متزايدة- التحري عن أصحابها عبر معلوماتهم الشخصية التي وضعوها في صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب توماس مازوم بيك عضو البرلمان الألماني عن الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم، بتضمين مقررات المشروع التعليمي الجديد بيانات أقل عن التقنية وأكثر عن مضامين وخصائص شبكات التواصل الاجتماعي وكيفية التفرقة بين المفيد والسلبي منها.

وقال بيك في تصريح لصحيفة بيلد الشعبية إن طفلة بسن الثانية عشرة لا تدري عند وضعها صورة لنفسها مع أسرتها في عطلة شاطئية، أن بعض الرجال الأشرار يمكن أن يستغلوا هذه الصورة في أغراض خبيثة.

ورغم المطالبة بتعميم التجربة الإعلامية الجديدة في مدارس باقي الولايات الألمانية، فقد لقي مشروع ولاية سكسونيا السفلى تحفظات من معلمين شباب وآخرين من كبار السن.

زابينا شيفر: المؤسسة مهتمة بالترويج لاستهلاك الألعاب أكثر من التعليم الإعلامي

ترويج استهلاكي
ومن جانبها اعتبرت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر أن المدرسة المتوسطة ستكون الأفضل لبدء المشروع الجديد، بسبب عدم قدرة التلاميذ في المدارس الابتدائية على التعرف -وهم في عمر مبكر- على أخطار الإنترنت والتقنيات الرقمية.

وانتقدت شيفر في حديث للجزيرة نت مجيء خطة مشروع ولاية سكسونيا من مؤسسة الإعلام وصناعة البرمجيات والتقنيات الرقمية وليس من وزارة التربية بالولاية، وأوضحت أن الاهتمام البالغ لصناعة البرمجيات بتعويد الأطفال في سن مبكرة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، "يرجع إلى أن رغبة هذه الموسسة في الترويج لاستهلاك الألعاب الإلكترونية تفوق اهتمامها بالتعليم الإعلامي المتطلب لخصائص أكثر مما يتيحه مشروع سكسونيا السفلى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة