الحكومة الأفغانية تفتح تحقيقا في اغتيال نائب الرئيس   
السبت 1423/4/26 هـ - الموافق 6/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أفراد من الشرطة الأفغانية والقوات الدولية يطوقون سيارة نائب رئيس الحكومة حاجي عبد القدير بعد اغتياله بكابل اليوم

ـــــــــــــــــــــــ
وزارة الداخلية الأفغانية تعلن اعتقال عشرة من حراس عبد القدير وقائد شرطة كابل يقول إن أحد الحراس الموقوفين أبلغ أحد قتلة نائب الرئيس الأفغاني بأنه على وشك الخروج من مكتبه
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يدين اغتيال عبد القدير ويقول إن مقتله يرسخ العزم على إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تعترف بسقوط مدنيين في قصف حفل عرس بقرية جنوبي أفغانستان وقائد القوات الأميركية يتعهد بإجراء تحقيقات أخرى في الحادث لتجنب تكراره ـــــــــــــــــــــــ

عقدت الحكومة الأفغانية برئاسة حامد كرزاي اجتماعا استثنائيا بمقر وزارة الداخلية في كابل عقب اغتيال نائب الرئيس والزعيم البشتوني البارز حاجي عبد القدير ظهر اليوم أمام مكتبه الجديد في وزارة الأشغال العامة التي يتولى أيضا حقيبتها.

وأعلن مسؤول أفغاني أن الحكومة فتحت تحقيقا واسعا لكشف ملابسات الاغتيال والتعرف على مرتكبي ما سمته بالعمل الجبان الذي راح ضحيته عبد القدير واثنين من حراسه. وفي سياق ذلك أعلن وزير الداخلية الأفغاني تاج محمد وردك اعتقال عشرة من حراس وزارة الأشغال العامة والذين تم تعيينهم من قبل نائبه في الوزارة عبد الخالق فضل.

وأوضح الوزير الأفغاني أن الحراس أوقفوا بتهمة الإهمال في أداء الواجب مشيرا إلى أن التحقيق معهم مازال جاريا بينما لاتزال دوافع الاغتيال غير معروفة.

وقال قائد الشرطة في العاصمة الأفغانية بصير سالانغي إن أحد الحراس الموقوفين أبلغ أحد مهاجمي نائب الرئيس الأفغاني بأن حاجي عبد القدير على وشك الخروج من مكتبه.

حاجي عبد القدير
ووقعت عملية الاغتيال ظهرا عندما أمطر مسلحان مجهولان السيارة التي يستقلها عبد القدير بنحو 36 رصاصة، وقال شهود عيان إن خمسة أشخاص كانوا في سيارة عبد القدير ساعة إطلاق النار وإن اثنين من حراسه الشخصيين قتلا معه أيضا. وأوضحت قوات حفظ الأمن الأفغانية وقوات حفظ السلام الدولية في كابل أنها شرعت في التحقيق حول أبعاد هذا الحادث.

يذكر أن عبد القدير كان حتى انعقاد مجلس أعيان القبائل الأفغاني (لويا جيرغا) حاكما لولاية ننغرهار شرقي البلاد وهو ينحدر من أصول بشتونية, وقد دعم تحالف الشمال أثناء المواجهة مع حركة طالبان.

من جانبه قال مدير وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية كفاية الله نبي خيل في اتصال هاتفي مع الجزيرة من جلال آباد إن التحقيقات الأولية بشأن عملية الاغتيال لم تسفر عن شيء وأنها مازالت جارية.

وأوضح أن الجهة التي يمكن أن يكون لها مصلحة باغتيال عبد القدير -وهو شقيق القائد الراحل عبد الحق الذي حكمت عليه حركة طالبان بالإعدام- هي الجهة المناوئة للرئيس حامد كرزاي كونه مقبولا لدى البشتون وقاتل ضد طالبان. وأشار إلى أنه بعد غياب عبد القدير لم يبق للبشتون حظ وافر في الحكومة بكابل وأن تحالف الشمال هو الأوفر حظا.

جورج بوش
إدانة أميركية

وقد أدان الرئيس الأميركي جورج بوش اغتيال عبد القدير وأوضح أن وفاته ترسخ العزم على إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان. وقال بوش للصحفيين في كينيبنكبورت بولاية مين حيث يقضي عطلة الرابع من يوليو/تموز إن إدارته حزينة لفقد رجل كان ينشد الحرية والاستقرار لبلده الذي أحبه.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان المسؤولون عن الاغتيال إرهابيين أجاب بوش "محتمل، وقد يكونون من كبار تجار المخدرات وقد يكونون منافسين قدامى، كل ما نعرفه أن رجلا طيبا مات ونحن حزينون لفقده".

كما أدان الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه عملية الاغتيال, وقال المتحدث باسمه إن الملك يعرب عن بالغ تعازيه وأسفه لاغتيال عبد القدير, وقال إن الأمة فقدت ابنا شجاعا. وأعرب الملك السابق عن أمله في ألا يؤدي الحادث إلى تراجع عملية السلام والاستقرار في البلاد.

ويعد عبد القدير أرفع مسؤول أفغاني يتم اغتياله منذ تشكيل الحكومة الانتقالية الحالية الشهر الماضي برئاسة حامد كرزاي، وكان وزير السياحة الأفغاني عبد الرحمن قد قتل في مطار كابل في وقت سابق من العام الحالي في ظروف غامضة.

الجنرال الأميركي دان ماكنيل يتحدث للصحفيين وبجانبه وزير الخارجية الأفغاني عبد الله في كابل
الاعتراف بسقوط مدنيين

على صعيد آخر أعلن قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال دان ماكنيل اليوم السبت أن التحقيق المبدئي في غارة أميركية على إحدى القرى جنوب أفغانستان في الأول من الشهر الحالي أثبت سقوط ضحايا من المدنيين، متعهدا بإجراء تحقيقات رسمية أخرى في الحادث لتجنب تكراره.

وقال ماكنيل في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله بالعاصمة الأفغانية كابل عقب عودة فريق تحقيق أميركي أفغاني مشترك من منطقة الحادث "خلصنا إلى سقوط ضحايا من المدنيين. سنبدأ تحقيقات رسمية شاملة لنحدد سبب ذلك وما يمكن عمله أو تنفيذه لضمان عدم تكرار ذلك".

ونقل قائد القوات الأميركية عن مسؤولين أفغان قولهم إن 48 شخصا قتلوا وجرح 117 آخرون في القصف على القرية الأفغانية الواقعة بإقليم أروزغان والتي كان سكانها يحتفلون بعرس.

وأكد ماكنيل أن طائرات "بي 52" و "سي 130" الأميركية شاركت في هذا القصف الذي وقع في مسقط رأس زعيم حركة طالبان السابق الملا محمد عمر، مشيرا إلى أنه كان هناك دليل على أنها تعرضت لإطلاق نيران. لكن قرويين أفغانا وشهودا عيانا قالوا إنهم كانوا يطلقون النار في الهواء ابتهاجا وفقا لتقاليد البشتون في احتفالات الزواج.

من جانبه أوضح وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله أن التحقيق ربما يستغرق بعض الوقت. وقال بلغة الداري المحلية إنه "يجب إجراء تحقيق مناسب لمنع وقوع مثل هذه الحوادث مرة أخرى".

وقد عاد المحققون -وهم خمسة أميركيين وسبعة مسؤولين أفغان- إلى كابل اليوم من قرية كاكراكاي جنوب ولاية أروزغان التي وصلوا إليها الأربعاء لإلقاء الضوء على الحادث. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لدى وصول الفريق إن المحققين الأميركيين وجدوا آثار دماء ولاحظوا حدوث أضرار مادية لكنهم لم يروا جثثا أو قبورا, وطلبوا من السلطات السماح لهم برؤية الجثث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة