مثقفون عراقيون: على وزير الثقافة الجديد تجنب الطائفية   
الاثنين 1435/11/29 هـ - الموافق 22/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:03 (مكة المكرمة)، 10:03 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

طالب مثقفون عراقيون وزير الثقافة الجديد فرياد راوندوزي بضرورة الخروج من منطق المحاصصة والطائفية والتأسيس لمشروع ثقافي يعكس تطلعات المثقفين العراقيين ويواجه التحديات التي تعترضهم.

ويحتج المثقفون العراقيون منذ سنوات عديدة بسبب غياب دعم وزارة الثقافة لمختلف المؤسسات الثقافية، حيث كانت الوزارة في يد رجل عسكري هو وزير الدفاع سعدون الدليمي.

وقال رئيس اتحاد الأدباء والكتّاب العراقي فاضل ثامر في حديثه للجزيرة نت إن الاتحاد -بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الفنانين والصحافيين- قدم مذكرة إلى الرئاسات الثلاث قبل تشكيل الحكومة الحالية تطالب بإبعاد وزارة الثقافة عن نظام المحاصصة السياسية.

وأوضح ثامر أن وفدا يمثل اتحاد الأدباء والكتاب التقى الرئيس العراقي فؤاد معصوم ودعاه إلى إخراج المثقف العراقي من عزلته الحالية، وإعطاء وزارة الثقافة إلى مثقف متمكن لديه اطلاع على ما يعانيه هذا القطاع، إلا أن الرئيس اعتذر واستبعد إخراج وزارة الثقافة عن نظام المحاصصة خلال الدورتين الحالية والمقبلة.

فاضل ثامر: الثقافة مهمشة في برامج السياسيين العراقيين (الجزيرة)

أزمة حقيقية
وأشار رئيس اتحاد الأدباء والكتّاب إلى أن الثقافة العراقية نتيجة الممارسات الخاطئة بحقها أصبحت مهمشة، وبات المثقف يواجه تحديات كبيرة تهدد حياته من قبل الكتل السياسية والمليشيات التي ترفض دوره في المسرح والموسيقى والسينما لأنها تعتبر هذه الفنون من المحرمات.

وأضاف أن المثقف يطالب وزارة الثقافة بالاهتمام بالمؤسسات الثقافية من الناحيتين المالية والمعنوية، بالإضافة إلى دعم المثقف من النواحي التشريعية لأن المثقف لا يؤمن بالطائفية والعنصرية وهو بعيد عن العنف والتعصب.

من جانبه، قال المفكر العراقي حسين درويش العادلي في حديثه للجزيرة نت إن الثقافة العراقية تمر بأزمة حقيقية لافتقاد البلاد إلى مشروع دولة، بالإضافة إلى أن الدولة العراقية بعد عام 2003 مركبة على أساس صراع المكونات ومنقسمة على أسس طائفية وعرقية.

وأوضح أن التناغم بين المكونات السياسية لا يزال مفقودا، بما انعكس سلبا على كافة شؤون الحياة ومنها الثقافة، كما أن وزارة الثقافة غير مرغوب فيها من قبل السياسيين لأنه في نظام النقاط البرلمانية لتوزيع المناصب الوزارية على الكتل السياسية أعطيت الوزارة نقطة واحدة، وهي تعادل وزارات الدولة، مما يعطي صورة بأن الثقافة والمشروع الثقافي لا قيمة لهما عند القوى السياسية في العراق.

درويش: على وزير الثقافة الجديد الخروج من طوق المحاصصة والطائفية (الجزيرة)

مشروع ثقافي
وأكد درويش أن منح وزارة الثقافة إلى الأكراد سيؤثر على الثقافة في المستقبل، ولن يصبح هناك أمل في إنتاج مشروع ثقافي، موضحا أنه لا اعتراض على تولي أي عراقي أي وزارة شرط أن يكون وطنيا ومدنيا ولديه مشروع ثقافي.

وأعرب المتحدث ذاته عن أمله أن يخرج وزير الثقافة الجديد من طوق المحاصصة الحزبية و"التخندقات" الطائفية والعرقية من أجل حياة ثقافية جديدة، مشيرا إلى أنه بسبب عدم اهتمام وزارة الثقافة بالحياة الثقافية نشأت حياة ثقافية بمعزل عنها في شارع المتنبي من خلال إقامة فعاليات متنوعة متعلقة بالرسم والمسرح والنقاش الفلسفي والثقافي، وبجهود ذاتية.

في الإطار ذاته، قال الصحفي عدنان أبو زيد في حديثه للجزيرة نت إنه يحب أن ننتظر أداء وزير الثقافة الجديد قبل الحكم عليه، وعلى المثقفين العراقيين دعم الأشخاص ومد جسور الثقة بين الطرفين مع مراقبة أدائهم والعمل معهم على تحقيق الإنجاز الثقافي الموعود.

وأوضح أبو زيد أنه في حالة إخفاق وزير الثقافة، فمن حق المثقف العراقي المطالبة باستبداله رغم أن وزارة الثقافة هي ضحية المحاصصة الطائفية والحزبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة