العراقيون ينقلون الصراع على الدستور إلى استفتاء أكتوبر   
الاثنين 1426/7/24 هـ - الموافق 29/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

الفدرالية وهوية العراق أبرز نقاط الخلاف على مسودة الدستور (الفرنسية)

عامر الكبيسي

سريعا وفور إعلان تقديم مسودة الدستور العراقي إلى الجمعية الوطنية (البرلمان) انهالت ردود الفعل المؤيدة والغاضبة على حد سواء.

فالشيعة العرب المشاركون في العملية السياسية قدموا المسودة مع الأكراد الممثلين بالتحالف الكردستاني -وهما أكبر كتلتين في الجمعية- لتحوز بالتالي رضا الأغلبية البرلمانية تمهيدا لطرحها على الاستفتاء العام منتصف أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وتواصلا مع تقديم المسودة والمصادقة عليها دعا الرئيس العراقي جلال الطالباني العراقيين للتصويت بـ"نعم" على الدستور في الاستفتاء المرتقب.

وقال عضو قائمة الائتلاف العراقي الموحد سعد جواد قنديل إن الذين كتبوا المسودة منتخبون من قبل الشعب العراقي والخيار الآن بيد الشعب وهو من سيقول كلمته بشأن الدستور.

ولم يكن قبول الشيعة العرب والأكراد متطابقا مع رؤية الطرف الثالث من المعادلة وهم العرب السنة الذين سرعان ما أعادوا الكرة إلى ملعب الجمعية الوطنية برفضهم للمسودة مبدين تحفظاتهم على بنود عدة من أهمها هوية العراق والفدرالية، وهما أمران اعتبروهما خطين أحمرين لا يمكن تجاوزهما.

وقال الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي طارق الهاشمي في تصريحات للجزيرة نت إن الحزب يدين ما قام به أعضاء قائمتي الائتلاف والتحالف الكردستاني من تقديم المسودة من دون الحصول على التوافق المتفق عليه والذي كان سببا لدخول الحزب في مناقشات الدستور.

وأضاف أن العرب السنة لن يقبلوا بهذا الدستور على صيغته الحالية وخاصة قضية هوية العراق الإسلامية والوطنية التي تعتبر خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، مشيرا إلى أن أقل ما يمكن أن يقبلوا به هو أن يكون العراق جزءا من العالم العربي والإسلامي.

أما المسألة الأخرى التي اعتبرها الهاشمي من الخطوط الحمر كذلك فهي الفدرالية التي اعتبرها غير مقبولة باستثناء الأكراد الذين قال إن لهم خصوصية.

أما القضية الثالثة فهي صلاحيات الأقاليم والمركز حيث يقول إن من حق هذه الأقاليم إنشاء شرطة وأمن خاصين بكل منها وهو ما يتناقض مع المهام الأصلية للسلطة وهذا ما لا يمكن قبوله.

هذا الرفض للمسودة لم يكن الوحيد خاصة بعد أن أعلن التيار الصدري على لسان الممثل السياسي لمكتب الشهيد الصدر الشيخ عباس الربيعي أن جماعة الصدر سيرفضون الدستور المقدم إلى الجمعية الوطنية بصيغته الحالية وسيصوتون ضده.

وقال الشيخ عبد الهادي الدراجي الناطق باسم مكتب الشهيد الصدر للجزيرة نت "إننا وضعنا خطا أحمر للموافقة على المسودة من رفضها وهو إقرار الفدرالية في ظل وجود قوات الاحتلال".

وأضاف الدراجي "نحن مع أي توافق بين جميع الأطراف في العراق وضد أي تقسيم له كما أننا لا نريد للمشروع الأميركي النجاح في العراق، وإذا كان مشروعهم سيقتضي تقسيم العراق فإننا سنرفضه جملة وتفصيلا".

هذا الرفض للمسودة من قبل السنة وتيار الصدر قد يكون حجر عثرة أمام الدستور إذا ما طرح للتصويت خاصة وأن العرب السنة الذين يتركزون في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى من الممكن أن يوقعوا بالمسودة إذا ما صوت ثلثا الناخبين فيها ضد الدستور.

كذلك الحال مع التيار الصدري ذي القاعدة العريضة الذي ينتشر بشكل كبير في كل المحافظات الجنوبية وخاصة البصرة والناصرية والنجف وكربلاء بالإضافة إلى مدينة الصدر في بغداد أكبر أحياء العاصمة من حيث عدد السكان.

ومع هذا فإن مسودة الدستور تحظى برضا قائمة الائتلاف العراقي التي حصلت على المرتبة الأولى في الانتخابات السابقة وقائمة التحالف الكردستاني التي حصلت على المرتبة الثانية في الانتخابات نفسها، الأمر الذي يجعل من مستقبل الدستور العراقي إذا ما وضع في ميزان الاستفتاء مفتوحا على كل الاحتمالات.
ـــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة