في كردستان العراق.. اتحاد للرجال ضد "عنف المرأة"   
الاثنين 13/3/1435 هـ - الموافق 13/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)
"اتحاد رجال كردستان" رصد حالات كثيرة لتعدي نساء على رجال بالإقليم (الجزيرة)

لقاء مكي-أربيل

"خلف نعومة المرأة تكمن قسوة بالغة"، هكذا يقول بعض الرجال ممن يعتبرون أنفسهم ضحايا لعنف "الجنس اللطيف"، حتى أن هؤلاء شكلوا اتحادا "يحقق العدالة الاجتماعية ويرفع ظلم المرأة للرجل ويبني الأسرة السعيدة".

وربما يكون هذا الاتحاد الذي تشكل منذ سنوات في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق من المنظمات النادرة التي تحاول كسر صورة نمطية سائدة حول الرجال والنساء، وهو رغم انتقادات توجه له أو نظرة تتعامل معه على سبيل الطرافة وتعتبره "غير واقعي" و"لا يمثل أهالي كردستان"، فإنه مستمر بالعمل بشكل قانوني كمنظمة غير حكومية منذ عام 2009، حيث يؤكد رئيسه أنه يقوم بدور "كبير من أجل تخفيف أعباء الرجل تحت العنف الذي تمارسه المرأة".

فرج: حالات العنف ضد الرجال تراوحت بين حالات حرق وخنق وقتل بالرصاص (الجزيرة)

اعتداءات متنوعة
ويضيف رئيس "اتحاد رجال كردستان" أوات علي فرج، أن هناك موجة عنف ضد الرجل يجب الوقوف عندها، وأورد إحصائية تعود للعام الماضي تتضمن قتل خمسة رجال من قبل زوجاتهم، وتسجيل 55 حالة انتحار لرجال بسبب ما يعتقد أنه ضغوط من قبل نساء، وحالات تعذيب جسدي طالت تسعة رجال، و39 خيانة زوجية، و12 حالة طرد للرجال من بيوتهم، و62 حالة تدخل في شؤون الحياة الزوجية، و61 حالة حجز لأطفال من قبل نساء".

ويضيف فرج للجزيرة نت أن عمليات القتل والإيذاء الجسدي تراوحت بين حالات "حرق وخنق وقتل بالرصاص"، مشيرا إلى أن الإحصائيات السابقة هي فقط ما تم الإبلاغ عنه، لكنه يعتقد أن هناك حالات أخرى لم يجر الكشف عنها لأسباب مختلفة من أبرزها الخشية من النظرة الاجتماعية للرجل الضحية.

ويتولى إدارة الاتحاد مجلس من 15 عضوا من شخصيات اجتماعية ودينية وقانونية، من بينهم رجل دين هو الشيخ عبد الكريم الشاربازيري، الذي يقول إنه يقوم بجهود لحل مشاكل وخلافات زوجية لنحو أربعة آلاف عائلة، مؤكدا أن هدفه "تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة ورفع الظلم عن الرجل".

الشاربازيري دعا إلى تأسيس اتحادات
مماثلة في المجتمعات العربية (الجزيرة)

ويعتقد الشاربازيري أن الوضع في المجتمعات العربية لا يختلف عن المجتمع الكردي، لذلك دعا إلى إنشاء اتحادات عربية مماثلة للدفاع عن الرجال الذي يتعرضون، بحسب رأيه، إلى "ظلم كبير من قبل النساء".

ويشكو رئيس الاتحاد من أن كل الدعم الحكومي والدعاية والأضواء تتوجه إلى الاتحادات النسائية، وهو مع إقراره بتعرض المرأة بدورها للعنف "هنا وهناك"، إلا أن الرجال في إقليم كردستان يتعرضون بحسب قوله "إلى عنف جسدي ومعنوي أكثر من النساء".

إحصاءات مغايرة
وتتناقض تصورات فرج مع إحصائيات رسمية في إقليم كردستان العراق تتحدث عن عدد كبير من حالات العنف ضد المرأة، من بينها الآلاف من حالات الانتحار والمئات من حوادث القتل معظمها بذريعة "غسل العار"، وقد أصدرت حكومة الإقليم قوانين لحماية النساء، وشكلت "المجلس الأعلى للمرأة"، وهو ما يعتبره اتحاد الرجال تمييزا ضد الرجل مطالبين بدعم مماثل.

شعار اتحاد رجال كردستان (الجزيرة)

ويجتهد اتحاد الرجال للظهور وتسويق أفكاره، لكن آكو محمد محمود، وهو محام أسهم بتأسيسه، يؤكد الاهتمام بتمثيل الرجال قانونيا أمام المحاكم، والعمل على معالجة المشكلات العائلية بشكل منتظم، مشيرا إلى أن الاتحاد يستقبل كل يوم رجالا يعانون من مشكلات أو حالات اضطهاد عائلي، "فنقوم بالاتصال بعائلاتهم لحل مشاكلهم أو الذهاب معهم إلى المحاكم إن اقتضى الأمر".

ويقول رئيس اتحاد رجال كردستان إن المرأة حصلت على حقوق واسعة، ترافقت بحسب اعتقاده مع تزايد حالات الطلاق وضياع الأسرة، وهو كغيره من أعضاء الاتحاد يؤكد على أن "احترام الرجل حق واجب بحسب التقاليد والشريعة"، ولذلك فهو يقلل من شأن العنف ضد النساء، لكنه في الوقت نفسه لا يخفي "محاولات" للتعامل مع اتحادات نسائية لتحسين الأوضاع الاجتماعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة