في يومه العالمي.. أي حال للمعلم العربي؟   
الجمعة 6/1/1438 هـ - الموافق 7/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:34 (مكة المكرمة)، 13:34 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

قبل أسابيع معدودة، حمل محمد لافتة كُتب عليها "المعلم أساس بناء الأوطان" أمام نقابة الصحفيين المصرية، ليطالب مع العشرات من زملائه المعلمين بتطوير المنظومة التعليمية في بلده مصر.

لم تستجب الحكومة حتى الآن لمطالب محمد وزملائه، وهو ما جعل اليوم العالمي للمعلمين -الذي يُحتفل به في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول من كل عام- بمثابة تجديد لأوجاع المدرسين المصريين، لا مناسبة تستحق الإحياء، بحسب قوله.

وكان معلمون مصريون طالبوا خلال وقفتهم الاحتجاجية بتخصيص 4% من الناتج القومي لتطوير المنظومة التعليمية، مع حفظ كرامة المعلم ورفع فرض الحراسة على نقابة المهن التعليمية.

وبسخرية ممزوجة بالمرارة، يقول محمد الذي يعمل مدرسا في إحدى الإدارات التعليمية في محافظة الجيزة، "لو كان الشاعر الكبير أحمد شوقي يعيش في أيامنا، لما كتب بيته الخالد: قم للمعلم وفّه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا".

وفي حديثه للجزيرة نت، شدد محمد على معاناة المعلمين، مشيرا إلى رواتبهم الضعيفة التي تتراوح بين الألف والثلاثة آلاف جنيه (بين 110 دولارات و330 دولارا)، فضلا عن الضريبة المقرة مؤخرا عليهم والمسماة ضريبة كسب العمل.

سوء توزيع
وكان وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني أرجع العجز في المدرسين إلى سوء التوزيع الجغرافي، وأوضح -بتصريح له في أغسطس/آب الماضي- أن 1.250 مليون مدرس يعملون في القطاع التعليمي رغم أن الحاجة الفعلية لا تتعدى 900 ألف فقط.

ووفق محمد، لا زالت وزارة التعليم تعتمد مناهج لا تواكب معطيات ومتطلبات العصر، مؤكدا عدم الاهتمام بتقديم خدمة تعتمد على تقنيات التدريس الحديثة.

وليس أدل على تردي أوضاع المنظومة التعليمية -بحسب محمد- من تسريب امتحانات الثانوية العامة الأخيرة لأول مرة في تاريخ التعليم المصري.

واحتلت مصر المرتبة قبل الأخيرة من بين 140 دولة، في مؤشر التنافسية في مجال التعليم لعامي 2015-2016 الذي يعده المنتدى الاقتصادي العالمي.

تهميش المعلم
وبحسب الخبير التعليمي في المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي الدكتور محمد فتح الله، فإن المعلم في مصر يعاني التهميش المادي والمهني والاجتماعي، مما انعكس بشكل مباشر على منظومة التعليم، مؤكدا أن أي تطوير للمنظومة التعليمية ينبغي أن يرتكز جوهره على تطوير مهارات المعلم وأدائه.

وأضاف فتح الله للجزيرة نت أن التعليم يفتقر إلى منهجية العمل ضمن خطة واضحة تدار بيد وزير التعليم، دون مراعاة للتنسيق بين المؤسسات المعنية.

من جهته، رأى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن بداية انهيار العملية التعليمية حصلت قبل نحو ستين عاما مع تولي الحكم العسكري، مضيفا للجزيرة نت أن الحكم العسكري يعادي التعليم، إذ يهدف إلى تكوين طبقات أقل وعيا.

وطالب الكاتب الصحفي بضرورة الإنفاق على التعليم بدلا من قطاعات أخرى دون رؤية، معتبرا أن "صفقات السلاح العديمة الجدوى يمكن أن تنفق أموالها لإنشاء مدارس ورفع كفاءة المعلمين".

الصراعات والتعليم
وبحسب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، فإن مستوى التعليم بباقي الدول العربية ليس أفضل حالا، فقد قالت في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، إن الأوضاع التعليمية وصلت في نحو ربع الدول العربية إلى مستويات خطرة من الحرمان وغياب المقومات الأساسية بسبب النزاعات المسلحة.

وفي هذا الخصوص، قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي إن الاستقرار وتوفر الحد الأدنى من الضمانات الأمنية يعد من أهم العوامل التي تساعد العملية التعليمية على تحقيق أهدافها.

وأوضح للجزيرة نت أن النزاعات والصراعات المسلحة التي تشهدها بلدان عربية أجبرت عشرات الآلاف من المعلمين وخبراء ومستشاري التعليم على النزوح إلى مناطق أكثر أمنا.

وقال إنه "في سوريا وحدها تشير بعض الإحصائيات إلى نزوح نحو ستين ألفا من القائمين على العملية التعليمية في البلاد، وهو رقم خطير سيكون له بكل تأكيد تداعياته في المستقبل القريب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة