الغلاء وسياسات بيع الأراضي يهويان بشعبية الحكومة الأردنية   
الأربعاء 14/6/1429 هـ - الموافق 18/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:32 (مكة المكرمة)، 0:32 (غرينتش)
غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات بيع الأراضي هوت بشعبية حكومة الذهبي (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
أظهر استطلاع للرأي العام أجري بمناسبة مرور 200 يوم على تشكيل الحكومة الأردنية برئاسة نادر الذهبي استمرار انخفاض ثقة الأردنيين بالحكومة ورئيسها، وعزا الاستطلاع ومراقبون أسباب هذا الانخفاض إلى ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وسياسات بيع الأراضي الحكومية التي ثار حولها جدل كبير في المملكة.

تراجع الثقة
فقد كشفت نتائج الاستطلاع الذي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية أن ثقة الأردنيين بقدرة الذهبي على أداء مهامه تراجعت إلى 56%، بعد أن كانت هذه النسبة 66% عند تشكيل الحكومة و61% في استطلاع أجري في مارس/ آذار الماضي.
 
الذهبي (وسط) لم ينجح في الحفاظ على ثقة الأردنيين بحكومته (الجزيرة نت)
كما أظهرت النتائج أن ثقة الأردنيين تراجعت في قدرة الفريق الوزاري على أداء مهامة من 57% في استطلاع مارس/ آذار إلى 51%، بينما اعتقد 54%أن الحكومة قادرة على أداء مهماها بانخفاض من 62% عند تشكيلها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وبعد 100 يوم من تشكيلها.
 
وكانت الحكومة الحالية حصلت على ثقة قياسية غير مسبوقة من البرلمان، حيث حصلت على ثقة 97 نائبا من أصل 110 يتشكل منهم مجلس النواب الأردني، لكن البرلمان وجه انتقادات لاذعة للحكومة مؤخرا حيال صفقات بيع أراض حكومية في مواقع إستراتيجية.

وأفاد 71% ممن استطلعت آراؤهم بأن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة أهم مشكلة تواجه البلاد، كما قال 61% من العينة إن أحوال عائلاتهم الاقتصادية ساءت في السنوات الثلاث الأخيرة.

واتخذت حكومة الذهبي قرارا بتحرير أسعار المحروقات مطلع العام الجاري، ما أدى لارتفاع أسعار مشتقات النفط بنسب تجاوزت 100%، رافقها ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأجور المواصلات بشكل غير مسبوق في البلاد.

وبينت نتائج الاستطلاع أن الحكومة لم تنجح بتنفيذ وعدها القاضي بربط الأجور بغلاء المعيشة، حيث رأى 31% فقط أن الحكومة نجحت في هذه السياسة، مقابل 56% قالوا عند تشكيلها إنها ستنجح في ذلك.

كما أظهرت النتائج أن المواطنين يرون أن الحكومة لم تنجح في الحد من الفقر والبطالة ومكافحة الفساد والإسراع بتنفيذ برامج الطاقة النووية السلمية وحل مشكلة المياه.

الحوراني: نتائج الاستطلاع مثيرة للقلق (الجزيرة نت)
شبهات فساد
ويرى رئيس مركز الأردن الجديد للدراسات هاني الحوراني أن الاستطلاع يظهر "نتائج مثيرة للقلق"، خاصة أنه يؤشر لتردي الثقة بين الحكومة والمواطنين.

وقال للجزيرة نت إن أحد أسباب تردي الثقة الشعبية وتراجعها هو فشل الحكومة في سياسات مكافحة الفساد، خاصة مع وجود العديد من القضايا التي أثيرت وتتحدث عن شبهات فساد في بيع الأراضي في مناطق إستراتيجية وذات حساسية للشارع لا سيما موقع ميناء العقبة ومدينة الحسين الطبية.

وتابع الحوراني "هناك تفجر لكمية غير مسبوقة من الملفات المثيرة للتساؤل سواء ورثتها الحكومة عن سابقتها كملف كازينو البحر الميت، أو ملفات ظهرت في عهد الحكومة الحالية وتحمل شبهات فساد يرى الناس أن الحكومة لم تكن جادة في مكافحتها".

وكان الكشف عما بات يعرف بـ"فضيحة الكازينو" أثار الرأي العام والطبقة السياسية في المملكة، لاسيما بعد أن كشف أن الحكومة السابقة أقرت بأنها كانت ستدفع من خزينة الدولة مبلغ مليار دينار أردني (1.4 مليار دولار) في حال تراجعت عن إقامة كازينو في منطقة البحر الميت على الحدود الفاصلة مع فلسطين المحتلة.

وقال الحوراني إن تعامل الحكومة بعقلية "الريع العقاري" من خلال التعامل مع أراضي الدولة وعقاراتها الإستراتيجية على قاعدة أسعارها في السوق "كان أمرا صادما للرأي العام".

وتلفت نتائج الاستطلاع إلى حقيقة مفادها أن الأردنيين يتفاءلون عند تشكيل الحكومات الجديدة، لكن هذا التفاؤل ما يلبث أن يبدأ بالتراجع شيئا فشيئا.

ويعد عمر الحكومات في الأردن قصيرا نسبيا، حيث لا يتجاوز العام وبضعة أشهر في أغلب الحالات، وعرف الأردن في عهد الملك عبد الله الثاني منذ العام 1998 تشكيل سبع حكومات، تعاقب عليها ستة رؤساء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة