مسؤولون أميركيون سابقون: بوش يسيء قراءة أزمة الصواريخ   
السبت 1423/8/5 هـ - الموافق 12/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وزير الدفاع الأميركي الأسبق مكنامارا يتحدث أمس في مؤتمر بمناسبة ذكرى أزمة الصواريخ الكوبية وعلى يساره المؤرخ آرثر شليزنجر

التقى مسؤولون وضباط عسكريون أميركيون وروس سابقون في هافانا أمس الجمعة لدراسة أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، وانتقدوا أسلوب معالجة الرئيس الأميركي جورج بوش للأحداث الحالية المتعلقة بالعراق.

ويشارك في المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام ويحضره الرئيس الكوبي فيدل كاسترو، وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت مكنامارا ومساعدون سابقون للرئيس الأميركي الراحل جون كنيدي والذين كانوا يمثلون أهم الشخصيات في أزمة الصواريخ التي استمرت 13 يوما.

وأشاد مكنامارا بالرئيسين كاسترو وكنيدي والرئيس السوفياتي الأسبق نيكيتا خروتشوف "لحكمهم الصائب والحل الهادئ" لواحدة من أكثر الأزمات إثارة في الحرب الباردة.

وكان الرئيس جورج بوش قد استشهد بأزمة الصواريخ الكوبية في خطاب ألقاه الاثنين الماضي لتبرير احتمال شن هجوم وقائي على العراق بدعوى إخفائه أسلحة دمار شامل. وبعد أن ألقى بوش كلمته رد السيناتور الديمقراطي إدوارد كنيدي بأن شقيقه الذي كان ديمقراطيا أيضا تجنب شن هجوم وقائي على كوبا بفرض عزلة بحرية عليها.

وقال المؤرخ آرثر شليزنجر وكاتب خطب الرؤساء الأميركيين تيودور سورينسن -وكلاهما كان موظفا في البيت الأبيض في عهد كنيدي- إن بوش أخرج تصريحات كنيدي عن مضمونها وأساء قراءة التاريخ.

ورفض البيت الأبيض هذا الانتقاد، وقال المتحدث باسمه آري فليشر إن السبب في حل أزمة الصواريخ الكوبية سلميا هو "أن الرئيس كنيدي مثل الرئيس بوش استعرض القوة وكان مستعدا فعلا لاستخدام القوة وقائيا". وتساءل "لو كان خروتشوف وكاسترو لم يتراجعا هل تعتقدون أن كنيدي لم يكن سيستخدم القوة؟ بالطبع كان سيستخدمها".

واختلف شليزنجر مع هذا الرأي وقال إن بوش "مخطئ تماما"، فالعزل كان بديلا للعمل العسكري وليس أحد أشكاله. وأضاف أن الادعاء بأن الضغوط السلمية تعادل الضغط العسكري يؤكد أن "بوش لم يفكر في الأمر بشكل شامل".

وأوضح وزير الدفاع الأميركي الأسبق مكنامارا أن أغلب مستشاري كنيدي المدنيين والعسكريين أوصوا بشن هجوم على كوبا بعد أن اكتَشفت طائرات تجسس من طراز يو/2 أن السوفيات نصبوا قواعد صواريخ في الجزيرة على بعد 145 كلم من فلوريدا.

واقترح مكنامارا في ذلك الوقت فرض "عزل" لمنع سفن الشحن السوفياتية من نقل أسلحة إلى كوبا، وانتهت الأزمة عندما أمرت موسكو بسحب الصواريخ. وأضاف "أطلقنا عليه عزلا لأن الحصار كلمة حربية والغرض من العزل مخالف تماما".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة