علاقات الكويت بالعراق بعد عام على الغزو   
الأربعاء 1425/2/3 هـ - الموافق 24/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محافظ الفروانية يأخذ بيد محافظ البصرة خلال زيارة الأخير للكويت (الفرنسية)

الجزيرة نت-الكويت

يبدو أن مرور عام على الغزو الأميركي للعراق وزوال نظام الرئيس الأسير صدام حسين ليس كافيا بعد لترميم العلاقات المتصدعة بين الكويت والعراق، فالقطيعة الناجمة عن حدث كبير –كما يقول علماء الاجتماع- تحتاج إلى وقت طويل حتى تعود إلى طبيعتها، فهي أشبه بمرض خطير يتطلب الشفاء منه سلسلة من العلاجات تطول وتقصر حسب خطورته.

فعلى صعيد الشارع الكويتي تنتاب الكويتيين مشاعر مختلطة ومتباينة، فمازال فريق منهم يتحدث بامتعاض حين يذكر العراق متذكرا ما فعله بهم صدام حسين، كما أن تشييع رفات الأسرى بين الحين والآخر ينكأ جرحا لم يندمل بعد, بيد أن فريقا آخر تأخذه الشفقة والأسى وهو يتذكر ما حل بالعراق وبالمنطقة كلها نتيجة لتصرفات النظام السابق، على حد تعبيرهم.

حركة المرور بين البلدين لم تعد إلى طبيعتها رغم الجوار اللصيق ورغم تشابك المصالح وامتداد العوائل, عدا بعض الصفقات التجارية التي تحقق أرباحا للبعض كتجارة السيارات والأدوات الكهربائية المستعملة التي يوردها تجار كويتيون إلي العراق. ويبقى خط المواصلات البرية مشغولا بقوافل القوات العسكرية وحملات الإمداد اللوجستي.

الكويتيون الذين يذهبون إلى العراق لزيارة أقربائهم أو الاطمئنان على أملاك لهم هناك أو لاستطلاع الوضع للمشاركة في مشاريع التعمير يشكون من مضايقات تصل إلى حد الإيذاء والاختطاف والمطالبة بدفع فدية كبيرة.

السلطات الكويتية وضعت قيودا أمنية على حركة دخول الكويتيين إلى العراق عبر البوابات الحدودية، ثم قرارها -وفق بيان لوزارة الداخلية - إقامة سياج حديدي على طول الحدود بمسافة 217 كلم وبتكلفة تصل إلى 28 مليون دولار.

فريقة الأدلة الجنائية الكويتي المختص بالبحث عن رفات الأسرى الكويتيين في العراق شكا من عدم إكمال مهمته أكثر من مرة بعد تعرضه لهجمات وصفها أعضاء الفريق بأنها "منظمة ومقصودة".

على الصعيد الرسمي
البرلمان الكويتي رفض التنازل عن التعويضات المستحقة على العراق (الفرنسية)
ولم يقم مسؤول كويتي واحد بزيارة للعراق حتى الآن، ولم تفلح الزيارات شبه الدورية التي يقوم بها أعضاء مجلس الحكم العراقي للكويت في افتتاح سفارة لكلا البلدين أو حتى قنصلية.

وتقول مصادر سياسية كويتية إن الجانب الكويتي ينتظر اليوم الذي يقيم فيه علاقات مستقرة وطبيعية مع العراق يتحقق للكويت من خلالها أمن دائم يعتقد الكويتيون أنهم يفتقدونه منذ زمن طويل يمتد لما قبل صدام حسين.

وتضيف المصادر أن الفرصة لم تحن بعد، إذ لم توجد حكومة مستقرة، كما أن الوضع بصفة عامة مكتظ بالمتغيرات الكبيرة والتصريحات المثيرة لبعض أعضاء مجلس الحكم الانتقالي. وكان أكثرها إثارة مطالبة أحمد الجلبي باستئجار جزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين لتكونا منفذا بحريا للعراق على الخليج.

ثم جاء الهجوم الذي شنته صحيفة المشرق العراقية على الكويت في 16 فبراير/ شباط بقولها "إن مطالبة الملك غازي وعبد الكريم قاسم وصدام حسين بالكويت محقة", واصفة الكويتيين بأنهم "أكثر عدوانية من اليهود".

وكان لرفض البرلمان والحكومة الكويتية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي التنازل عن التعويضات المستحقة لها لدى العراق التي قررها مجلس الأمن من قبل، ثم المحاسبة العنيفة من البرلمان الكويتي للحكومة على المساعدات التي أعلنتها خلال اجتماع الدول المانحة بمدريد وتزيد على مليار دولار كان لها لا شك رد فعل سلبي لدى العراقيين. كل ذلك لا شك ينبئ عن أن المياه لم تعد إلى مجاريها بعد.
_____________________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة