الأشعل: لا أثق بنزاهة رئاسيات مصر   
الأربعاء 1433/6/11 هـ - الموافق 2/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 5:03 (مكة المكرمة)، 2:03 (غرينتش)
الأشعل حاصل على خمس شهادات دكتوراه ويجيد التحدث بخمس لغات (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

قال المساعد السابق لوزير الخارجية المصرية وأحد المرشحين لانتخابات الرئاسة في مصر عبد الله الأشعل إنه لا يثق في نزاهة الانتخابات المقبلة، وأشار إلى أن المجلس العسكري الحاكم يفضل فوز مرشح معين، معتبرا أن هذا المجلس ارتكب أكبر أخطائه في الفترة الانتقالية بتساهله مع الرئيس المخلوع حسني مبارك ورموز نظامه.

كما حمل الأشعل على السياسة الخارجية لمصر طوال عهد مبارك، وقال إنها تميزت بالتبعية لإسرائيل والولايات المتحدة ولذلك فإن على رئيس مصر القادم أن يبدأ عمله في هذه الناحية بإعلان استقلال مصر بحيث يصبح قرارها نابعا من إرادتها الحرة ومصالحها الوطنية.

الجزيرة نت التقت الأشعل وحاورته بشأن رؤيته للانتخابات الرئاسية المقبلة وأبرز المرشحين الذين يتوقع لهم الفوز، ورؤيته لجماعة الإخوان المسلمين.

   رغم اقتراب موعد الانتخابات فإن البعض لا يزال غير موقن بأنها ستجرى في موعدها، فهل أنت من هؤلاء؟

المجزوم به عندي أن المجلس العسكري لا يريد تسليم السلطة إلا لمن يثق تماما أنه سيكون امتدادا لمبارك خصوصا فيما يتعلق بالمحافظة على العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وباستمرار المكانة الخاصة للمجلس العسكري.

شخصيا أعتقد أن الصفات المطلوبة تتوفر في اثنين فقط من المرشحين هما عمرو موسى الذي سبق له العمل وزيرا للخارجية في عهد مبارك قبل أن يتولى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وأحمد شفيق الذي عمل وزيرا للطيران قبل أن يرأس آخر حكومات عهد مبارك.

وبحسب هذا التصور، فالانتخابات ستقام في موعدها إذا سارت ترتيبات المجلس العسكري بنجاح لتسليم السلطة لأحد هذين المرشحين، أما إذا حدثت تطورات تعوق هذا الترتيب فستتأجل الانتخابات خاصة أن المجلس العسكري لن يعدم أسبابا لتبرير هذا التأجيل إذا أراد.
 يبدو من حديثك وكأنك لا تثق في نزاهة الانتخابات المقبلة؟

الحقيقة أني ألمس مؤشرات مقلقة في مقدمتها أداء اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية واستبعادها لبعض المرشحين، في ظل تحصين قراراتها ضد الطعون القضائية بالمادة 28 من الإعلان الدستوري، بل إني شخصيا أرى أن الانتخابات أشبه بتمثيلية ولا أستبعد مثلا أن تقوم اللجنة، رغم انتهاء فترة الطعون، باستبعاد مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي إذا وجدت أنه قريب من الفوز.

من المقلق أيضا ما أراه من صمت السلطات وعلى رأسها المجلس العسكري على الإنفاق الباهظ من جانب بعض المرشحين والذي يتجاوز بكثير السقف المحدد، فضلا عن شبهات التمويل الأجنبي لبعضهم.

إذا تم انتخابك رئيسا لمصر، كيف ستكون علاقتك بالمجلس العسكري؟

الرئيس المقبل سيأخذ مكان المجلس العسكري فيما يتعلق بالسلطة السياسية، وبالتالي يعود هذا المجلس لدوره الأساسي في قيادة الجيش، ومع التأكيد على أهمية الدور الذي قام به المجلس العسكري في بداية الثورة فإن هذا لا يمنع ضرورة محاسبة كل من ارتكب أخطاء في الفترة الانتقالية وعدم استثناء أحد من ذلك لأننا في مرحلة نضع فيها قواعد ستتوارثها الأجيال المقبلة ولا بد من إرساء مبدأ المحاسبة على الجميع.

وهل تعتقد أن المجلس العسكري قد ارتكب أخطاء مؤثرة؟

الخطأ الأكبر كان التهاون مع مبارك ورموز حكمه، ولو أن المجلس حرص على محاكمة عادلة وناجزة لهم، فضلا عن العزل السياسي الكامل لكل فلول النظام، لأصبح أعضاء المجلس أبطالا في نظر الشعب المصري الذي كان سيتناسى أنهم أيضا كانوا ينتمون لنظام مبارك.

وماذا عن ملف محاكمة مبارك ورموز حكمه؟

أعتقد أن المحاكمة الجارية حاليا هزلية بدءا من تحقيقات النيابة العامة وحتى إجراءات المحاكمة، حيث تم الاكتفاء بمحاكمة جنائية مفرغة من مضمونها مع إغفال محاسبة مبارك على تقصيره السياسي في حق مصر خاصة أنه كان يختار وزراءه بعد استشارة أمن الدولة والمخابرات الإسرائيلية وهو ما اعترف به مسؤولون بهذه الأجهزة.

هذا كلام خطير.

للأسف هذا صحيح، فمبارك لم يكن مجرد تابع لإسرائيل وإنما كان عميلا، بدليل ما قاله الإسرائيليون أنفسهم عنه، فضلا عن حجم الفساد والخراب الذي ألحقه بمصر طوال فترة حكمه سواء في الداخل أو حتى في السياسة الخارجية، وتواطأ في فصل جنوب السودان وفي إهدار حق مصر بمياه النيل فضلا عن التآمر ضد الفلسطينيين في غزة.

والحقيقة أن البيئة التي خلفها مبارك هي بيئة معاندة للنهوض والبناء ولذلك فإن مصر أمامها مهمتان أولاهما فرض العزل السياسي على جميع فلول النظام السابق والثانية إعادة البناء والإعمار، وأعتقد أن المهمة الأولى هي الأكثر صعوبة.

ما هو النظام السياسي الذي تراه الأفضل لمصر؟

النظام الرئاسي هو الأفضل، لكنه تعرض للتشويه بفعل الطريقة التي مارسها به الرئيس المخلوع، حيث أكثر من استخدام السلطات الاستثنائية، ولم يحترم الدستور وزوّر انتخابات البرلمان واخترق القضاء فدمر بذلك كل السلطات في الدولة، ولذلك أعتقد أن النظام المختلط بين الرئاسي والبرلماني هو الأفضل لمصر في ظروفها الراهنة.

إذا فزت بالرئاسة، فما القضايا التي ستعطيها أولوية؟

أعتقد أن مواجهة مشكلة البطالة يجب أن تكون في الصدارة لأن تفشي البطالة يتسبب في مجموعة مركبة من المشاكل بينها تدهور الصحة وانتشار الجريمة والمخدرات، كما سأعطي أولوية لإنشاء وزارة لنهر النيل تهتم بالنهر وتحميه من التلوث وهو ما سينعس إيجابا على تحسين الصحة ونهضة الزراعة.

وما تصوراتك للاقتصاد والأمن والقضاء؟

بالنسبة للاقتصاد لابد من تحرك سريع لأن نظام مبارك نهب موارد مصر كما حمل البلاد بأثقال كالبطالة والديون، ولذلك يجب البدء بمشروعات قومية لتشغيل الشباب وتعمير سيناء وزراعة الصحراء الغربية فضلا عن صيد الأسماك لأن إنتاج مصر لا يتناسب أبدا مع ما تمتلكه من سواحل مترامية، وكذلك مشروعات للطاقة الشمسية وتدوير القمامة وغيرها.

وبالنسبة للأمن أرى أنه لن يمثل مشكلة إذا توفرت الإرادة لدى السلطة السياسية، مع ضرورة ألا نكتفي بالعمل على فرض الأمن كحالة بل يجب أن نحاول تطويره كمؤسسة وعقيدة وبالتالي يجب هيكلة وزارة الداخلية وتحسين مكانة الشرفاء بها في مقابل الإطاحة بالعناصر الفاسدة المفسدة.

أما القضاء فأرى أنه يحتاج ما هو أكثر من الاستقلال وهو الإصلاح الكامل بداية من نظام الالتحاق به مرورا باستقلاله عن وزارة العدل والسلطة التنفيذية عموما، ومراجعة جميع القوانين القائمة.

وما رؤيتك لأولويات السياسة الخارجية للرئيس المقبل؟

يجب أن يبدأ الرئيس المقبل بإعلان استقلال مصر، بحيث يصبح قرارها الخارجي معتمدا فقط على إرادتها الحرة ومصلحتها الوطنية، وبعد ذلك يجب الانطلاق في ستة محاور هي الوطن العربي والعالم الإسلامي وأفريقيا وآسيا وحوض البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وبالنسبة للمحور العربي يجب أن تعود مصر الشقيقة الكبرى للعرب مع الدفع بفكرة الأمة العربية الواحدة نحو الواقع، والتأكيد على أن هذه الأمة يجب أن تقوم على مبادئ الديمقراطية بعدما كانت الجامعة العربية قد تحولت إلى ما يشبه ناديا للأنظمة الدكتاتورية.

وماذا عن العلاقات مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة؟

للأسف فإن مصر تحولت خلال عهد مبارك إلى دولة وظيفية تعمل لصالح أميركا وإسرائيل خاصة أن الأخيرة تعودت أن تأمر فتطاع، وعليها أن تتعود التعامل مع مصر المستقلة، ومن جانبي فلا أرى أن معاهدة السلام هي سبب الخضوع لأن المعاهدة ليس بها ما ينص على حصار غزة أو التفريط في حقوق مصر وتصدير الغاز لإسرائيل.

لماذا انسحبت من السباق لمصلحة القيادي الإخواني خيرت الشاطر ثم عدت بعد استبعاده؟

الحقيقة أني كنت ولا أزال أرى أن الإخوان المسلمين هم آخر قلاع الثورة المصرية وأنهم الجماعة المنظمة التي يمكنها تقدم الصفوف لقيادة المعسكر الوطني، وأثق أنه يمكنهم تقديم الكثير إذا تولوا حكم مصر، لكن للأسف هناك حملة عاتية ضد الإخوان لأن صعودهم يزعج النظام القديم وكذلك المجلس العسكري.

هل ترى لك فرصة في تحقيق الفوز خاصة أن جولاتك الانتخابية قليلة بشكل ملحوظ؟

تحركاتي الانتخابية قليلة لعدم امتلاكي التمويل اللازم في سباق يتمتع بعض المشاركين فيه بإمكانيات هائلة سواء من الداخل أو الخارج، كما أن الإعلام المحلي لم يكن محايدا بين المرشحين، وأعتقد أن أصحاب الفرصة الأكبر هم مرشح الإخوان محمد مرسي وعبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى.

ولا أخفي شعوري بالأسى لأن المجلس العسكري سكت عن تجاوز بعض المرشحين لسقف الدعاية الانتخابية مما أضر بمرشح مثلي حصل على خمس درجات للدكتوراه في القانون والعلوم السياسية، فضلا عن إجادة خمس لغات غير اللغة العربية وتأليف 86 كتابا باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة