مناكفات بوش وكيري بشأن العراق   
الثلاثاء 21/8/1425 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)

تطرقت الصحف الأميركية إلى مجموعة من القضايا المحلية والدولية مثل خطاب بوش أمام الجمعية العامة ورهان كل من كيري وبوش على العراق في حملتهما الانتخابية وكذلك موضوع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

"
غزو العراق خلق أزمة تاريخية مستعصية وحرب لا تلوح لها نهاية في الأفق
"
كيري/نيويورك تايمز
العراق بين بوش وكيري
فقد علقت صحيفة نيويورك تايمز على انعكاس أحداث العراق على الحملة الانتخابية بقولها: إن من استمع إلى كل من بوش وكيري في اليومين الماضيين وهما يتحدثان عن العراق يخيل إليه أنهما لا يتحدثان عن نفس البلد، فقد عرض بوش العراق في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كبلد عاد للانضمام إلى المجتمع الدولي وعلى خطى تحقيق الحرية والديمقراطية، في حين أن كيري وقبل يوم من ذلك وصف غزو العراق بأنه خلق أزمة تاريخية مستعصية وحربا لا تلوح لها نهاية في الأفق.

وليس صدفة أن تتناقض رؤى الرجلين حيث إن كليهما مصمم على تناول الموضوع العراقي من زاوية مختلفة بما يخدم حملته الانتخابية، فقد شن كيري هجوماً لاذعاً على خطاب بوش أمام الجمعية العامة وقال إن الرئيس بحاجة لأن يدرك الحقيقة حول ما يجري في العراق والكف عن محاولاته تزيين سوء عمله في أنظار الناخبين.

أما مساعدو بوش فيقولون إن صدام حسين كان سيبقى ديكتاتور العراق حتى الآن لو كان كيري الرئيس خلال السنوات الأربع الماضية.

وفي الوقت الذي حقق فيه بوش نقاطا بسبب اتهامه لكيري باتخاذ مواقف متناقضة إزاء العراق نجد كيري يتساءل إن كانت تلك الحرب ستشن لو أننا أدركنا عدم وجود تهديد وشيك ضدنا وعدم وجود أسلحة دمار شامل أو روابط بين القاعدة والنظام العراقي.

ويراهن كل منهما على موقفه لكسب تأييد الناخبين  حيث استشهد كيري بحرب فيتنام على العواقب الوخيمة للمواقف المتعنتة وغطرسة القوة أما بوش فيرى أن موقفه الصارم  سيعطي أكله أصواتاً في صناديق الاقتراع.

وتناولت صحيفة واشنطن بوست موضوع انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي مذكرة بالإصلاحات التي أدخلتها على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والقضائية إضافة إلى الحد من نفوذ الجيش في الحياة السياسية.

"
من السخف أن تثور ثائرة الأوروبيين على منع الزنا بتركيا لأن الزنا محرم في الوصايا العشر أضف إلى أنه كان ممنوعاً في معظم الدول الأوروبية حتى عهد قريب
"
فريد زكي/واشنطن بوست

قانون يعوق عضوية تركيا
وجاء في المقال الذي كتبه فريد زكي في واشنطن بوست أن هذا كان سيكون مدهشاً لو لم تكن تركيا بلداً إسلامياً في منطقة الشرق الأوسط ولكن جهود تركيا للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي قد تعثرت مؤخراً بسبب سن قانون منع الزنا وهو ما رد عليه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان غاضباً بالقول إن هذا خارج نطاق المعايير التي طلبها الاتحاد الأوروبي ولكنه نسي أن يضع في اعتباره أن هنالك الكثير ممن لا يريدون عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي ويتحينون الفرص لدعم وجهة نظرهم بسبب كون تركيا بلداً مسلماً بالدرجة  الأولى.

وأضاف المقال أن من السخف أن تثور ثائرة الأوروبيين حتى وإن تم سن قانون منع الزنا ذلك لأن الزنا محرم في الوصايا العشر أضف إلى ذلك أنه كان ممنوعاً في معظم الدول الأوروبية حتى عهد قريب.

وقال زكي إن القرار الأوروبي بخصوص انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي لن يتخذ بناء على سلوك تركياوأدائها الذي فاق جميع التوقعات ولكنه سيكون محكوما بعاملين اثنين أولهما الثقة من فوائد انضمامها مثل الاستفادة من الأيدي العاملة التركية لحل مشكلة نقص العمالة فيها وتوجيه رسالة قوية للعالم، والثاني من عواقبه السيئة وهو ما عبرت عنه زعيمة المحافظين الألمان آنغيلا ميركل -وهي معارض شرس لانضمام تركيا- بقولها "إن عينها تتجه نحو الإهتمام نحو الداخل شأنها شأن العديد من الزعماء الأوروبيين".

بوش يستغل منبر الجمعية العامة
علقت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم على خطاب الرئيس بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بقوتها إنه ما من أحد كان يتوقع من الرئيس بوش أن يقر أمام الجمعية العامة بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها إدارته في العراق خاصة وهو في أوج حملته الانتخابية ولكن كان بإمكانه أن ينتهز هذه الفرصة من أجل طلب المساعدة الدولية من أجل المساهمة في توفير الأمن وإعادة إعمار العراق.

ولكنه عوضا عن ذلك فضل إلقاء خطاب انتخابي حاول من خلاله تلميع صورة الوضع الكئيب هناك والذي يدرك جميع مستمعيه حقيقته المؤلمة كما وجه التوبيخ إليهم لعدم موافقتهم على غزوه العراق.

وحتى حينما تحدث عن مواضيع تحظى بالموافقة المشتركة مثل مكافحة الإيدز وخفض ديون العالم الثالث كان خطابه يركز على كيل المديح لسياساته الشخصية وهوما كان ربما سيحظى بالتصفيق لو ألقاه أمام مؤتمر الحزب الجمهوري القومي ولكنه فشل في كسب قلوب وجوه زعماء العالم الواجمة في قاعة الجمعية العمومية.

ورغم أن بوش لم يبد الاكتراث والاحترام للأمم المتحدة فإن الولايات المتحدة بحاجة الآن إلى مساعدة غيرها من الدول بصورة جوهرية والتي بدونها سيبقى استقرار العراق ضرباً من الأوهام وحيث يدفع الجنود ودافعو الضرائب الأميركيون ثمناً باهظاً للسياسات الطائشة التي ارتكبها بوش خاصة في حقبة ما بعد غزو العراق.

ربما كان بوش أحسن صنعاً وكسب مزيداً من الدعم الدولي لو أن خطابه ركز على أهمية التعاون الدولي وتعزيز دور الأمم المتحدة بدلاً من التعلل بالأعذار وتبرير مواقفه وتعنيف الآخرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة