تحول بموقف أميركا من حكام مصر   
الخميس 1432/12/22 هـ - الموافق 17/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)

تأخر تسليم السلطة إلى حكومة مدنية أثار سخطا شعبيا واسعا في مصر (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن المحاولات الجريئة التي قام بها حكام مصر العسكريين للاحتفاظ بالسلطة قد ولّدت رد فعل واسعا على الصعيد الداخلي، ولكنها المرة الأولى التي تدفع فيها واشنطن إلى إطلاق تحذيرات من أن خطوات كتلك قد تجر مصر إلى حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار.

مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما غيروا نبرتهم تجاه المجلس العسكري الحاكم في مصر، بعد شهور من الدعم الواسع المقرون بضغط غير مباشر، وأصبحوا يحذرون علنا من أن محاولات العسكر للاحتفاظ بالسلطة قد تهز صورة وأهداف الربيع العربي.

وتعتقد الصحيفة أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة حرجة من ناحية تطبيق سياسة متوازنة تجاه مصر، فمن جهة ترغب في الاحتفاظ بعلاقات وطيدة مع المجلس العسكري للحفاظ على مصالحها الإستراتيجية التي ليس أقلها دور مصر الحيوي في الحفاظ على السلام مع إسرائيل، ومن جهة أخرى فهي مهتمة أيضا ببناء جسور قوية مع أطياف المعارضة السياسية، ولا تريد أن تبدو بمظهر الداعم لمجلس عسكري يقاوم الانتقال إلى الديمقراطية.

يذكر أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ألقت كلمة الأسبوع الماضي، وصفها مساعدوها بأنها انطوت على تحذير متعمد للمجلس العسكري الذي تسلم السلطة بعد تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وتعهد بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية بحلول شهر سبتمبر/أيلول الماضي، لكنه الآن يقول إن الانتخابات الرئاسية لن تجرى قبل عام 2013، كما قام بتحصين نفسه بمواد دستورية تعطي العسكر اليد العليا في كثير من أمور الدولة الحيوية، ليس أقلها الميزانية.

الإخوان المسلمون اجتمعوا بمسؤولين أميركيين ويتوقع أن يحققوا نتائج كبيرة في الانتخابات التشريعية (الجزيرة)
وكانت واشنطن قد أحست في الفترة الماضية بأن دعمها لمبارك فترة طويلة، وتأييدها الشهر الماضي لإجراءات المجلس بتمديد فترة جلوسه في السلطة، يعززان المشاعر المعادية للولايات المتحدة لدى طيف واسع من المصريين. لذلك فقد جاءت كلمة كلينتون متزامنة مع جهود تبذلها إدارة أوباما لكبح المشاعر المعادية لأميركا وتعزيز التواصل مع المعارضة المصرية.

وعقد الأميركيون الأسبوع الماضي اجتماعا مع الإخوان المسلمين كجزء من التواصل مع المعارضة المصرية، خاصة أن الإخوان يعتبرون أكبر أحزاب المعارضة، ويشكلون ثقلا يحقق توازنا مع سلطة المجلس العسكري.

ومثل جاكوب والس نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي الجانب الأميركي في الاجتماع مع حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين، وكرّر والس التزام واشنطن واستعدادها للتعاون مع الأحزاب الإسلامية التي تحترم الديمقراطية.


لكن من جهة أخرى، تقول الصحيفة إن هناك من ينظر إلى هذا الاجتماع على أنه إجراء أميركي للمستقبل، يدل على أن واشنطن تدرك الدور المهم للإخوان المسلمين، وأنهم سيحصلون على أغلبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية الشهر المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة