النوبة المصرية.. نار تحت الرماد   
الأحد 27/3/1433 هـ - الموافق 19/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:50 (مكة المكرمة)، 19:50 (غرينتش)
قرية نوبية بمنطقة غرب سهيل في أسوان (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-أسوان

تعتمل نار كامنة تحت الرماد في نفوس أهالي النوبة بجنوب مصر في انتظار أن تفي الحكومة بوعودها لهم قبل نحو ستة أشهر، عقب احتجاجاتهم الشهيرة في سبتمبر/أيلول الماضي، التي طالبوا فيها بوضع آليات لتعويضهم، وعودتهم إلى قراهم الأصلية، وتعمير منطقة النوبة القديمة.

فقد كشف القيادي النوبي فكري الكاشف للجزيرة نت عن أن النوبيين تعرضوا لتاريخ طويل من التهجير، وأن البداية كانت مع بناء خزان أسوان عام 1902، وغرق عشر قرى نوبية، ثم حدثت التعلية الأولى للخزان في عام 1912، فأغرقت ثماني قرى أخرى، وبعد ذلك جاءت التعلية الثانية عام 1933، فأغرقت عشر قرى أخرى، وفي هذه الحالات كلها كان التهجير يتم دون تعويض.

وأضاف أن أكبر موجة لتهجير أهالي النوبة جاءت مع إقامة السد العالي، وتحديدا عام 1963، إذ تم ترحيل عشرات الآلاف من الأهالي إلى هضبة كوم أمبو على امتداد ‏50‏ كيلومترا بعد أن كانوا على امتداد ‏600‏ كيلومتر، وقسمت الدولة وقتها النوبيين إلى فئة المقيمين بالنوبة القديمة وأعطتهم بيوتا بالقرية الجديدة، وفئة المغتربين ولم تبن لهم مساكن أو تصرف لهم تعويضات كافية.

بعد الثورة

الكاشف: النوبيون تعرضوا لتاريخ طويل من التهجير (الجزيرة نت)

وإزاء المطالب النوبية المتصاعدة اعتمد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك سياسة التجاهل، والوعود، وزار جمال مبارك النوبة عام 2009، وأطلق وعودا بأن قضايا النوبة تقع ضمن أولويات الحكومة والحزب الوطني (المحلول) لكن اتحاد شباب النوبة استنكر زيارته، وتساءل عن صفته.

وأعلنت القيادات النوبية قائمة مطالب شملت تعمير قرى النوبة حول بحيرة ناصر وفق المواقع المتفق عليها بينهم، على أن تكون هناك خطة شاملة للاستثمارات السياحية والتعدينية والصناعية والزراعية يتم تنفيذها بالتزامن مع بناء مساكن النوبيين على ضفاف البحيرة.

وبعد الثورة وتحديدا في الرابع من سبتمبر/أيلول الماضي، نظم نوبيون اعتصاما أمام مبنى محافظة أسوان، واقتحم بعضهم المبنى، وطالبوا بإقالة المحافظ من أجل الاستجابة لمطالبهم المتجددة في العودة والتوطين.

وكشف محافظ أسوان مصطفى السيد للجزيرة نت أنه سيصدر قريبا من مجلس الوزراء مرسوم بإنشاء هيئة عليا لتنظيم عودة أهل النوبة إلى أراضيهم حول ضفاف بحيرة ناصر.

وأضاف "لدينا مدينة سكنية متكاملة في وادي كركر، وتم بناء 1600 بيت للنوبيين، وهناك 1500 منزل آخر على الطريق، وهناك قرية نوبية كاملة سيتم بناؤها على مسافة ثلاثة كيلومترات من البحيرة، وسيتم منح كل نوبي خمسة فدادين لزراعتها"، مشيرا إلى أن السكن حول النهر مختلف عن البحيرة بسبب خصوصية البيئة.

خدمات ضعيفة

عبد الكريم: إسكان النوبيين يتم بعيدا عن المناطق المأهولة (الجزيرة نت)

وفي زيارة من مراسل الجزيرة نت للقرية النوبية بمنطقة غرب سهيل في أسوان، أشار الأهالي إلى بيوتهم قائلين "بيوتنا الأصلية فسيحة كما ترى، وأفنيتها واسعة، ونحن نحب مياه النيل، ونمتهن الزراعة والصيد، فليس كثيرا علينا أن توفر الحكومة ذلك لنا".

وشكا محمد عوض موسى من أنه من أبناء النوبة المهجرين، ولم يحصل على أي منزل، وقال "كان والدي من أبناء قرية الدكة التي تعرض أهلها للتهجير، ولم نحصل على أي منزل أو تعويض عما أصابنا طوال هذه السنين من ظلم أشعر به، وأحسه في صدري".

ويصف أحمد عبد الكريم المشروعات الحكومية لإسكان النوبيين بأنها بعيدة عن المناطق المأهولة، وذات خدمات ضعيفة، ولا تتناسب مع ثقافتهم، مشيرا إلى أنه "من المفروض أن تقدم الحكومة حلولا واقعية، وليست وهمية، وأن يتمتع النوبيون بتسهيلات حقيقية في قراهم وأماكنهم".

ودعا إلى تفعيل تعويض النوبيين عن الأراضي والبيوت التي فقدوها، وتعيين أبناء النوبة في المشروعات المحلية، وأن تكون هناك قيادات نوبية بالمواقع التنفيذية، متسائلا لماذا لا يكون السكرتير العام للمحافظة أو مساعد المحافظ نوبيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة