"الكوشان" شاهد إثبات لأملاك الفلسطينيين   
الجمعة 1433/6/27 هـ - الموافق 18/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)
"كواشين" الحاج علي بسيوني ومفتاح منزله في قريته يازور التي هجّر منها عام 1948 (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

يُلملم الحاج علي بسيوني "أبو أحمد" أوراقه و"كواشين" أرضه كل عام تزامنا مع الاحتفاء بذكرى النكبة سعيا لإثبات حقه وممتلكاته في قريته يازور قضاء مدينة يافا داخل فلسطين المحتلة، وإصرارا على العودة وإن طال الزمن.

وصار الحاج بسيوني (73 عاما) معروفا لدى مؤسسات اللاجئين بالضفة الغربية لا سيما في مدينة نابلس، ويشاركها فعالياتها، ليس لنقل روايته الشفوية حول مأساة لجوئه فحسب، بل لامتلاكه "كنزا" من 55 من الكواشين (أوراق ثبوت ملكية للأرض والدار) والتي تُفنّد ادعاءات اليهود ملكيتهم لأراضي الفلسطينيين.

ولدى بسيوني من الكواشين ما يثبت أملاكه وعقاراته التي تصل إلى قرابة أربعة آلاف دونم من الأراضي وثلاثة منازل خلال عهدي الدولة العثمانية والحكومة الفلسطينية المنبثقة عن الانتداب البريطاني آنذاك.

الحاج علي بسيوني يحتضن كواشين أرضه فهي بمثابة السلاح لإثبات حقه (الجزيرة نت)

شاهد إثبات
وفي روايته للجزيرة نت أكد أنه -وإضافة للكواشين التي يحفظها كوديعة في البنك- "شاهد حي" على هذه الممتلكات التي لا يزال بعضها، وخاصة المنازل، قائما حتى اللحظة.

وأضاف "لقد زرت قريتي منذ تهجيرنا منها أكثر من أربعمائة مرة، وأعرفها بكل تفاصيلها وحواريها ومنازلها وأعرف أرضي تماما".

وذكر أن فيها مصانع الزجاج والثلج والتنك والنسيج، وبيارات مزروعة بالبرتقال والحمضيات التي كانت تُصدّر لأوروبا "وندفع ضرائب للدولة على منتجاتنا الزراعية".

وعائلة الحاج بسيوني -كما حال الفلسطينيين جميعا- خرجت تحت تهديد السلاح وخطر الموت، وقد ترك والده هذه الكواشين في منزله. غير أن الوالد ورجال القرية عادوا ليلا إلى منازلهم وتمكّنوا فعلا وتحت جنح الظلام ودوي إطلاق النار من استعادة هذه الكواشين، "فهي بمثابة السلاح للدفاع عن حقنا"، على حد قوله.

وشدد أن هذا يجعله متأكدا من أن أحدا من الفلسطينيين لم يبع ولو شبرا واحدا لليهود، مؤكدا أن ادعاءهم بامتلاك كواشين بيع "باطل"، مشيرا إلى أن بعض الأهالي لم يأخذوا أوراقهم الثبوتية وكواشينهم وهربوا خوفا على حياتهم "وهذا سهّل على اليهود وضع يدهم عليها".

مستوطنة شافي شمرون أقيمت على أراضي الحاج عمر مسعود ومواطنين من قريته والقرى المجاورة عام 1982 (الجزيرة نت)

سرقة وتزوير
ولم تقتصر سرقة الأراضي على فلسطين المحتلة وفي وقت النكبة فقط، فقد تضاعفت أطماع اليهود وبدأت قصص الاستيلاء على أراضي المواطنين بالضفة بطرق ملتوية عقب احتلالها عام 1967 لصالح البناء الاستيطاني.

فقد سيطرت إسرائيل بقوة السلاح على أرض الحاج عمر حسن مسعود من قرية برقة شمال الضفة الغربية البالغة 26 دونما (الدونم= 1000 متر مربع), وأقامت عليها مستوطنة شافي شمرون عام 1982 تزامنا مع مراحل البناء الاستيطاني آنذاك.

كما رفضت سلطات الاحتلال إعطاءه كواشين أرضه، ولكن بعد جهد مرير وبضغط منه ومن المواطنين الذين صودرت أراضيهم أُرغم الحاكم العسكري الإسرائيلي على إعطائهم كواشينهم.

وقال الحاج مسعود (81 عاما) إن سلطات الاحتلال أرادت إسقاط حقه بالتقادم والادعاء لاحقا أنه قد باعهم أرضه، "ولكن هذا غير صحيح، وأقسم بالله ثلاثا أني لم أبع شبرا واحدا"، وأضاف أن الاحتلال حاول إغراءه بالمال لإجباره على البيع عقب استيلائه على الأرض.

ولفت إلى أن محكمة البداية بنابلس والتي كانت تشرف عليها سلطات الاحتلال، قضت بإخلاء الأرض وإرجاعها لأصحابها، "لكنّ الجيش الإسرائيلي دهم مقر المحكمة صبيحة اليوم التالي للقرار وصادر جميع الأوراق المتعلقة بالأحكام لصالح الفلسطينيين".

كما حاولت إسرائيل وعقب استيلائها على الأرض إغراء الحاج مسعود والمواطنين بالأموال شريطة الإقرار بالبيع لهم "لكني أشهد الله أن هذا لم يحدث".

كوشان عثماني لأملاك الحاج بسيوني التي تصل إلى قرابة أربعة آلاف دونم (الجزيرة نت)

تزييف الكواشين
وأشار الحاج عمر إلى أن الأمر وصل بسلطات الاحتلال إلى وضع يدها على كواشين الأراضي التي تصادرها عبر استخدام بعض "المندسين" داخل الدوائر الرسمية الذين قاموا بتزييف الكواشين بأسمائهم وبيعها لليهود.

ومن جهته قال محمود الصيفي من مركز أبحاث الأراضي عن إسرائيل، إنها جيّرت القوانين التركية والإنجليزية والأردنية التي كانت تحكم فلسطين لوضع يدها على الأرض، وحال عجزها عبر استخدام القوانين فرضت سيطرتها بالقوة العسكرية وبحجة المناطق الأمنية وغير ذلك.

وقال -للجزيرة نت- "إن حدَّ التزوير بلغ باليهود لاستخراج الأموات من قبورهم وأخذ بصماتهم"، مشيرا إلى أن هذا حدث في القدس، كما صادرت إسرائيل مساحات شاسعة من الأراضي مطلع الثمانينيات "ولم تعلن عنها إلا بعد فترة من الزمن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة