نقص خطير بعدد الأطباء بالعراق   
الأحد 1432/2/5 هـ - الموافق 9/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:08 (مكة المكرمة)، 14:08 (غرينتش)

العراق يشكو نقصا كبيرا في عدد الأطباء بسبب هجرتهم (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

أقر مسؤول كبير في وزارة الصحة العراقية بوجود نقص حاد في أعداد الأطباء في المستشفيات العراقية، وعزا ذلك إلى هجرة عدد كبير من الأطباء تحت ضغط التهديد وظروف انعدام الأمن التي عاشها البلد خلال السنوات الأخيرة.

وقال المفتش العام لوزارة الصحة العراقية الدكتور عادل محسن للجزيرة نت إن العراق يعاني من نقص في عدد الأطباء بسبب الظروف التي يمر بها البلد، مشيرا إلى أن هناك توجها لدى الوزارة باعتماد نظام "طبيب العائلة".

وأوضح محسن أن ذلك النظام يقتضي أن يكون هناك طبيب لعدد معين من العوائل، متوقعا أن ذلك سيخفف الضغط الموجود حاليا على وزارة الصحة.

وتوقع أن يحتاج العراق إلى ما هو في حدود ثلاثين أو أربعين ألف طبيب، خاصة أنه لا يوجد حاليا سوى 22 ألفا و350 طبيبا في العراق، 950 منهم على التعليم العالي، وسبعة آلاف أختصاصي، ونحو ثلاثة آلاف طبيب مقيم والباقي أطباء في الخدمة.

وأشار المفتش إلى أن تطبيق نظام طبيب العائلة سيتطلب زيادة عدد الأطباء الممارسين، لافتا إلى أن المستشفيات العراقية تخرج سنويا 1600 طبيب، بعد إنهاء دورات الممارسة التي يدخلونها بعد تخرجهم من الجامعة، وهذا العدد يعادل الزيادة السكانية في العراق التي تبلغ 1.2 مليون إنسان ولا بد لنا من إيجاد طريقة لتعويض النقص الحاصل.

عادل محسن يدعو إلى اعتماد نظام طبيب العائلة لحل مشكلة نقص الأطباء (الجزيرة نت)
عودة الأطباء المهجرين

ويؤكد محسن أن هناك أكثر من ثمانية آلاف طبيب هاجروا خارج العراق نتيجة الأعمال الإجرامية، من خطف وقتل وتهديد التي قامت بها جهات وصفها بالمجرمة والعابثة بمقدرات البلد.

وقال إن 2500 طبيب من هؤلاء المهاجرين عادوا خلال السنتين الماضيتين بعد تحسن الوضع الأمني وزيادة الرواتب، وتوقع عودة بقية الأطباء إلى العراق لخدمة بلدهم.

ومن جهته، أكد عضو نقابة الأطباء العراقيين الدكتور سعد الخزعلي النقص في أعداد الأطباء، ولا سيما في بعض الاختصاصات النادرة، وعزا ذلك –في حديث للجزيرة نت- إلى هجرة الكوادر الطبية، نتيجة عدم استقرار الأوضاع واستهداف الأطباء من قبل بعض الجهات التي لا تريد للعراق أن يستقر.

الحلول المطلوبة
وطالب الخزعلي بتوفير حماية للأطباء، وتنظيم التشريعات والقوانين التي من شأنها ضمان حقوقهم، إضافة إلى توفير التجهيزات الحديثة اللازمة للفحص وإجراء العمليات في جميع المستشفيات.

ودعا إلى استقطاب الأطباء من خلال زيادة رواتبهم ومخصصاتهم، حتى تكون على مستوى أجور أقرانهم في المنطقة، منبها إلى ما يعانيه الأطباء بسبب النظام الإداري، وما في النظام الصحي من مشاكل لا تشجع الأطباء على العودة .

الكبيسي: النقص ازداد بعد الغزو الأميركي بسبب الخطف والقتل والتهديد (الجزيرة نت)
ويؤكد الدكتور عمر الكبيسي -طبيب عراقي- في حديث للجزيرة نت النقص الكبير في عدد الأطباء، مدعما قوله باعتراف لوزير الصحة السابق يقول فيه إن العراق يحتاج مائة ألف طبيب على الأقل.

ويضيف الكبيسي إن العدد الكلي للأطباء العراقيين الذين يحملون عضوية نقابة الأطباء يناهز خمسة وثلاثين ألف طبيب، ولكن ما هو موجود اليوم لا يتجاوز عشرة آلاف طبيب.

ويعزو الكبيسي هذا النقص الكبير إلى موجات التهجير والتوطين التي شهدها القطاع الطبي في العقود المنصرمة حسب تعبيره، وقال إن النقص ازداد بعد الغزو الأميركي بسبب الخطف والقتل والتهديد، مما دعا بنحو 60% من الكوادر الطبية إلى الهجرة.

مخطط استهداف
وعن المطلوب من الحكومة العراقية لسد الشواغر الطبية في المستشفيات العراقية يقول الكبيسي إن المسألة معقدة وتتعلق بعدة عوامل، الأساسي منها يتمثل في الجانب الأمني.

ونبه إلى أن الأطباء قدموا شهداء وضحايا بأعداد كبيرة بسبب وجود برنامج يستهدف الكفاءات والأطباء العراقيين، وطالب الحكومة الجديدة بأن تعمل على تحسين الوضع الأمني لتشجيع الأطباء المهجرين بالمنطقة العربية والدول المجاورة على العودة إلى العراق.

ودعا وزارة الصحة والدوائر الطبية ووزارة التعليم العالي إلى أن تساهم في إعادة هؤلاء الأطباء إلى وظائفهم، بدلا من فصلهم من وظائفهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة