ضحايا الفصل التعسفي يتظاهرون بنواكشوط   
الأربعاء 1432/12/21 هـ - الموافق 16/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

عشرات المتظاهرين يطالبون بتعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم جراء الفصل التعسفي

أمين محمد-نواكشوط

تظاهر أمس الثلاثاء عشرات الموظفين السابقين الذين تعرضوا للفصل والطرد من وظائفهم بسبب انتماءاتهم السياسية أو العرقية خلال ما يعرف بالأحداث ذات الطابع العرقي التي شهدتها موريتانيا والسنغال في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.

وطالب المتظاهرون بتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم جراء ما يصفونه بالفصل التعسفي الظالم وإعادتهم إلى وظائفهم وتعويضهم عن فترة العشرين عاما التي أمضوها وهم في حالة طرد وظيفي, لا لسبب سوى انتماءاتهم السياسية أو العرقية كما يقولون.

وكان نظام الرئيس الموريتاني الأسبق العقيد معاوية ولد الطايع قد نفذ حملة إعدامات واسعة بحق الموظفين والمواطنين الزنوج العاديين بسبب اتهامات لضباط زنوج بالتخطيط لانقلاب عسكري أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتزامنت حملة القمع تلك مع أحداث عرقية شهدتها موريتانيا والسنغال وقتل وشرد خلال تلك الأحداث عشرات الآلاف من مواطني البلدين.

وخلال تلك الفترة تعرض عدد من الموظفين المنتمين للتيار البعثي للفصل والقمع بسبب اتهامات لضباط سامين ذوي خلفية بعثية بالتخطيط لانقلاب على نظام العقيد ولد الطايع.

ويتوزع المتظاهرون في مجموعتين: زنوج فصلوا وقمعوا خلال تلك الفترة، وبعثيون طردوا من وظائفهم، ومن بين المجموعتين شرطة وموظفون مدنيون.

وكانت الحكومة الموريتانية أصدرت قرارا يقضي بالتعويض لضحايا الأحداث التي جرت في تلك الفترة من موظفي الدولة ووكلائها وجرى التعويض للعسكريين الذين فصلوا من وظائفهم خلال تلك الفترة، بينما تم تجاهل وضعية الموظفين المدنيين والمفصولين من سلك الشرطة بحسب هؤلاء.

المعلم المفصول آبو إمباروم قالو جو
اتهامات
وقال المعلم السابق آبو إمباروم قالو جو للجزيرة نت إنه تعرض للفصل من عمله (التدريس) في العام 1989 بعد اتهامه بانتقاد النظام خلال دفنه مع جمع من ذويه لاثنين من الذين قتلوا ظلما خلال تلك الفترة العصيبة بسبب كونهم زنوجا
.

وأضاف أنه لم يتعرض للظلم والفصل من عمله فقط، بل تعرض للاعتقال أكثر من شهرين تحت ذريعة أنه سنغالي، والواقع أنه موريتاني درس في مدارس الفلاح الموريتانية، ثم تخرج بعد ذلك من الأزهر الشريف ليعود إلى بلده معلما ومدرسا قبل أن يعتقل ويهان.

وأكد آبو إمبارم أنهم ليسوا مستعدين لترك حقوقهم تضيع، ولكنهم في الوقت نفسه ليسوا مستعدين -مهما تعرضوا له من ظلم وقسوة- لتوجيه بنادقهم إلى إخوانهم الموريتانيين، وطالب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بالتدخل لإنصافهم وجبر الضرر الذي حل بهم.

ومن جهته استغرب مفتش الشرطة المفصول من وظيفته (1988) بسبب انتمائه البعثي المختار ولد حمودة في حديث مع الجزيرة نت من التمييز بين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان حيث تمت تسوية وضعية العسكريين وتم تجاهل معاناة المدنيين الذين تعرضوا لنفس الظروف الظالمة.

ويقدر هؤلاء عدد منسوبي الشرطة والموظفين المدنيين الذين طردوا خلال تلك الفترة من وظائفهم بأكثر من 1500 دون الموظفين والوكلاء التابعين لمؤسسات خصوصية أو شبه عمومية.

وقد تعهد برلمانيون معارضون لدى استقبالهم للمتظاهرين أمام مجلس النواب بطرح قضيتهم والضغط من أجل إنصافهم وتسوية وضعيتهم التي استمرت لأكثر من عشرين عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة