مارسيل خليفة مع ولديه بمشروع "عائلة فنية"   
الاثنين 1435/4/25 هـ - الموافق 24/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:48 (مكة المكرمة)، 7:48 (غرينتش)
في المشروع الفني الجديد يتخلى مارسيل عن موقع القيادة لفائدة عمل عائلي مع ولديه (الأوروبية)
يشارك الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة في مشروع "عائلة فنية" أطلقه ولداه رامي وبشار، يوشك أن يصدر أول إنتاجاته، وهو مشروع يتجاوز فيه الأب شهرته الكبيرة وعقوده الثلاثة في الإنتاج الموسيقي ورؤيته الخاصة، ليتبع رؤية ولديه بانفتاح "مفاجئ".
 
وبدأ الموسيقيون الثلاثة بتقديم مشروعهم الجديد ضمن جولة عالمية مستمرة حطت في مدن بلجيكية عدة آخرها أنتويرب الجمعة، وهي المرة الأولى التي يجتمع الثلاثة في مشروع مشترك بينهم، إذ سبق أن شارك الابنان أحيانا ضمن فرقة والدهما في تأديه أعماله وتوزيعاته.
 
ويقول بشار خليفة -عازف الايقاع- أن مرونة والده في العمل "مفاجأة"، مضيفا وهو ينظر مبتمسا إلى شقيقه -"أنا ورامي نحس أن مارسيل رغم كل ما مر عليه استطاع الرجوع، وكأنه يمحي كل ما فعله، لقد تفاجأنا، فهو دخل في شيء جديد تماما بكل قوة وحب بدون أن يتأثر بضغط الجمهور".

ويمثل مشروع "العائلة" نقلة فريدة في تجربة مارسيل، فهو يغادر موقع القيادة بعدما كان محور كل الأعمال التي قدمها ونالت شهرة واسعة خارج لبنان، ابتداء من أغاني فرقة الميادين (1976)، مرورا بتجربته في التأليف لآلته العود ولأعماله مع الأوركسترا.

ولا يخفي رامي -عازف البيانو- تأثير الناحية الشخصية في قبول والده الانخراط في المشروع،  ويقول إن "التجربة الجديدة جاءت أكثر بمبادرة من ناحيتنا، لا أعتقد أنه كان سيقبل عمل ذلك مع أي أشخاص، لكن نحن أولاده وهناك الكثير من الأخذ والعطاء والاحترام الكبير بيننا".

وفي العروض الجديدة، يبدو مراسيل واحدا من ثلاثة لا أكثر، وفي مرات عديدة كانت الإضاءة تختفي عنه لتبقى مسلطة على أداء ولديه، خلافا لما تعود عليه المشاهدون مع هذا الموسيقي الستيني النجم في التأليف والعزف والغناء على المسرح.

لكن هذا الوضع يبدو أنه لا يثير حفيظة مارسيل، وهو يقول "لقد وضعنا كل أفكارنا مجتمعة مع بعضها، لذلك لا يمكن أن نفصل هذا الجزء لمن وذاك لمن، صحيح أننا أب مع ولديه، لكن الموسيقى هي التي وحدتنا في هذا المشروع".

 الفنان مارسيل خليفة في إحدى حفلاته الموسيقية (الجزيرة)

إعادة تشكيل
وكما يحصل دائما كلما حضر مارسيل خليفة في حفلات بأوروبا والغرب يجد أمامه أجيالا من المهاجرين العرب تردد معه أغنياته الشهيرة، لذلك يحتج بعضهم كبارا وصغارا على التعديلات الطارئة على الأغاني القديمة.

وفي حفل أنتورب عبرت شابة عن هذا الاعتراض قائلة "لقد جئت لسماع مارسيل الذي أعرفه"، لكن الابن رامي يهز برأسه كمن اعتاد سماع هذا التذمر، ويرد بأن "مارسيل إنسان حر ولا يحب البقاء في مكان واحد".

من جهته يقول مارسيل بنبرة واثقة "لا أحب أن تبقى الأشياء كما هي، ودائما كنت أقوم بنسف ما عملته وأعود لصياغته بطريقة مختلفة".

ومما سمعه الجمهور مقطوعات جديدة ألفها رامي وبشار، كما قاما بإعادة تشكيل لبعض أغاني والدهما الشهيرة مثل "جواز السفر"، معتبرين أن إعادة خلق تلك الأغاني تجعلها "تراثا مشتركا لنا نحن الثلاثة"، كما يقول رامي.

في الصياغة الجديدة يحضر العود وارتجالات الإيقاعات الحديثة والبيانو، لكن الأبرز هو الحضور الكبير للموسيقى الإكترونية التي تولى مزجها بشار ورامي.

ويتحدث مارسيل بهدوء ورضى عن مزاحمة الإيقاعات الحديثة غناءه وعزفه، ويقول "هذا العمل أمامه أفق واسع للتقدم، وهو بحث جديد فيه نبض العصر الذي من المهم الاقتراب منه، وهو يجمع الضجة والمنطق وموسيقى الحياة".

هذا المزيج الموسيقي صار ضمن أسطوانة تضم 12 أغنية ومعزوفة، سجلها الثلاثة قبل شهر لتكون باكورة إطلاق عمل "العائلة الفنية"، على أن تصدر في الأسواق أواخر هذه السنة.

هذا المشروع الفني أعاد لم شملهم كعائلة، كما يقول مارسيل خليفة، مضيفا أن "ظروف الحياة والانشغالات كانت تجعل كل واحد منا في طائرة، لكن هذا المشروع جعلنا نعيش معا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة