باحث ألماني يحذر من استمرار تغيير هوية القدس   
الخميس 1427/11/30 هـ - الموافق 21/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:09 (مكة المكرمة)، 23:09 (غرينتش)
القدس تتعرض لتهويد مستمر (الفرنسية-أرشيف)

 
حذر أستاذ علم الآثار في جامعة برن السويسرية أرنست إكسل كناوف من استمرار تغيير هوية مدينة القدس مشددا على ضرورة الحفاظ على طابعها المقدس من خلال تكثيف التعاون بين جميع دول العالم.
 
وأوضح كناوف في محاضرة ألقاها مساء أمس خلال المنتدى السياسي السويسري ببرن أن هذه الرؤية ترتكز على الأهمية التي يكنها المسلمون والمسيحيون واليهود لهذه المدينة سواء من الناحية الدينية والروحانية أو لما تضمه من إرث ديني وثقافي قيم.
 
وخصص المنتدى التابع للحكومة الفدرالية السويسرية لقاء أمس للتطرق لموضوع القدس عبر عصور التاريخ، وأسباب الصراع عليها.
 
ورفض كناوف الباحث الألماني المتخصص في حفريات وآثار القدس وفلسطين فكرة تدويل القدس واعتبر أن أفضل حل لها يكمن في وضعها تحت إدارة فلسطينية إسرائيلية مشتركة شريطة حصول الفلسطينيين على دولتهم المستقلة داخل حدود واضحة المعالم.
 
مدينة التعايش
وقال "لقد كانت القدس عبر التاريخ مدينة تعايشت فيها جميع الأعراق والأجناس ومختلف الديانات في سلام ومحبة حتى ظهرت الصهيونية الحديثة فتغير كل شيء في المدينة".
 
واتهم كناوف الباحثين الغربيين في القدس وفلسطين باعتماد مقاربات ترتكز على مفاهيم توراتية وإنجيلية حتى وإن تناقضت مع المعطيات التاريخية الثابتة.
 
وقال إن هذا التوجه يروم فرض نظريات قابلة لتأويلات متعددة معتبرا أن ذلك يشكل أحد أسباب الصراع على القدس وفلسطين بصفة عامة.
 
وبعد أن ذكر أن الأوروبيين سعوا دائما لبسط نفوذهم في المنطقة لأهداف دينية أخذ على الدولة العثمانية إهمالها تطوير البنية التحتية في المدينة المقدسة.
 

أرنست إكسل كناوف يدعو للحفاظ على هوية القدس (الجزيرة نت)
تقصير عثماني
واعتبر أن العثمانيين لم يضعوا تخطيطا يتناسب مع أهمية المدينة من شأنه أن يقف ضد المخططات الغربية التي تسللت إليها تدريجيا.
 
وقال في هذا الصدد للجزيرة نت "إذا نظرنا إلى اهتمام المسلمين بالمباني العامة ذات الطابع الإسلامي التي تم تشييدها في القدس خلال الفترة ما بين عامي 1838 و1890 فسنجد أنها لم تتجاوز سبعة على أقصى تقدير، مقابل تشييد اليهود لـ49 منشأة في الفترة نفسها، في حين تمكن المسيحيون من  تشييد 52 بناية".
 
وأضاف أن ذلك يعكس تقصيرا من المسلمين مقابل اهتمام مسيحي يهودي بالغ بالمدينة في تلك الفترة كان له تأثير واضح على هوية المدينة، واستغلته أطراف سياسية مختلفة على مدى عقود فيما بعد إما لترسيخ الحضور أو لخلق حقائق لم تكن قائمة بالفعل.
 
يذكر أن إسرائيل لاتترد في استعمال شتى الوسائل لطمس هوية القدس ودفع المقدسيين إلى ترك مدينتهم من بينها رفض منحهم تراخيص للبناء وعدم السماح لهم باستثمار عقاراتهم إلا إذا كان الهدف هو البيع شريطة أن يكون المشتري هو الدولة الإسرائيلية أو شخصية يهودية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة