صراع الدين والدولة في إسرائيل   
الجمعة 1431/7/7 هـ - الموافق 18/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:49 (مكة المكرمة)، 16:49 (غرينتش)
يديعوت أحرونوت كرست صفحتها الأولى لصورة آلاف المتظاهرين الحريديم

وديع عواودة-حيفا
 
احتدمت في الآونة الأخيرة بإسرائيل التوترات بين المتزمتين من اليهود الغربيين واليهود الشرقيين, إضافة إلى الصراع بين الدين والدولة, وهو ما اعتبره معلقون محليون "قنبلة موقوتة".
 
وتفجرت الأزمة الراهنة عقب رفض مجموعة من أولياء الأمور المتشددين الغربيين (الإشكناز) في مستوطنة عمنوئيل تعليم بناتهم في مدرسة واحدة مع بنات لمتزمتين شرقيين بدوافع عنصرية, مفادها أنهم غير مهذبين ولا يصونون التعاليم الدينية والتقاليد الاجتماعية المحافظة.
 
وحتى اليوم كانت إسرائيل تعمل على إبقاء "العفريت" الطائفي داخل القمقم بالتلويح بالمخاطر الخارجية، واحتواء التناقض الحاد بين العلمانيين والمتدينين المتشددين بالاتفاق على "وضع راهن" متوارث يستند لفكرة الموازنة بين احتياجات الطرفين.
 
وتفاقمت الأزمة وتحولت لصراع بين الدين والدولة, أو صراع بين الولاء للقضاة والولاء للحاخامات, مع إقدام أوساط من المتزمتين الشرقيين على التوجه للمحكمة العليا لإلزام المتزمتين الغربيين في مستوطنة عمنوئيل بتعليم بناتهم في مدرسة مختلطة مع البنات الشرقيات.

كره واحتقار
لكن أولياء الأمور الإشكناز رفضوا احترام قرار محكمة العدل العليا، وآثر العشرات منهم، رجالا ونساء وبتأييد حاخاماتهم، السجن على الرضوخ للمحكمة التي طالما رفضوها وناصبوها مشاعر الكره والاحتقار باعتبارها رمزا بارزا للعلمانية في إسرائيل.
 
ومما أجج التوتر بين الطرفين مشاركة بعض قادة اليهود الشرقيين الذين من بينهم الحاخام يعقوب نجل المرشد الروحي لحركة "شاس" الشرقية عوفاديا يوسف بالالتماس المذكور للمحكمة العليا, وبخلاف موقف والده وحاخامات كثر يفضلون تسوية الخلافات خارج المحكمة "الدنيوية".
 
واستغل المتزمتون اليهود الغربيون ذلك في مظاهرتهم الاحتجاجية الكبيرة الليلة الماضية في القدس لشن حملات متجددة على محكمة العدل العليا وأخذوا عليها "التدخل بشأن داخلي"، نافين تهمة العنصرية عنهم.
 
قنبلة موقوتة
وهاجم النائب موشيه غفني عن حزب "يهودت هتوراة" التابع للمتزمتين الغربيين الحكومة، واتهمها بالضعف وبتشجيع المحكمة ضد "الحريديم"، محذرا من قنبلة موقوتة من شأنها تحطيم كل الإسرائيليين الذين يواجهون مخاطر خارجية وجودية.
 
في المقابل حملت أوساط علمانية واسعة على المتزمتين لتأييدهم تحقير المحكمة العليا والإصرار على التقوقع, إضافة لتهم قديمة كالتخلف والبطالة المتعمدة وعدم تدريس العلوم والرياضيات في مدارسهم.
 
وعبرت صحيفة هآرتس عن موقف هذه الأوساط، فقالت في افتتاحيتها اليوم إن قضية عمنوئيل تستبطن تصادما بين النظام الرسمي وبين مجموعات ضغط انعزالية.
 
وانتقدت الصحيفة "تنازلات متواصلة" قدمتها الدولة للمتزمتين حتى تمكنوا من بناء حكم ذاتي في جهاز تعليمهم ومنظومة قيمهم أبعدتهم عن معايير المجتمع العصري الليبرالي والمتسامح, وقالت "إنهم بذريعة الحق بالتعددية والاختلاف  ينتهكون القوانين الأساسية في الدولة".
 
"
المحكمة العليا بقرارها المذكور رغبت في مكافحة العنصرية فتدحرجت لحرب على القوة
"
نحوم برنيع
حرب أهلية
ودعت هآرتس الحكومة للثبات وتطبيق قرار المحكمة العليا في مدرسة عمنوئيل، محذرة من أن كل تسوية بينها وبين جهات تمارس التمييز تمس سيادتها.
 
وأكد كبير المعلقين في يديعوت أحرونوت نحوم برنيع اليوم أن "المحكمة العليا بقرارها المذكور رغبت في مكافحة العنصرية فتدحرجت لحرب على القوة".
 
وأوضح أن المحكمة أرادت إلزام الحريديم الاختيار بين الولاء لرجال الدين أو للقانون والقضاء، وحذر من أن تحقير المحكمة فتح "حربا أهلية صغيرة".
 
كما دعا لوقف ظاهرة أجهزة التعليم الطائفية المستقلة كالتي يديرها الحريديم بحجة الحق في الاختلاف, منبها إلى أن ذلك يقسّم المجتمع ويدفعه نحو الانحلال.
 
وأوردت يديعوت أحرونوت اليوم بصفحتها الأولى صورة لآلاف المتظاهرين الحريديم ومقابلها صورة للفنان ألتون جون الذي أحيا حفلا غنائيا أمس في تل أبيب، وكلاهما تحت عنوان واحد "بين دولتين".

استعلائية الغربيين
واتهمت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني الحكومة بالعجز عن توفير مضامين قيمية مشتركة، ودافعت أثناء محاضرة قدمتها في النقب عن المحكمة العليا وقالت إنها ليست للعلمانيين فحسب, داعية الحكومة لعدم البحث عن توازنات.
 
من جهته حمل النائب أحمد الطيبي على قيادة "شاس" لرضوخها وخنوعها أمام التمييز العنصري ضد جمهورها.
 
وأوضح الطيبي للجزيرة نت أنه راض عن بدء المجتمع الإسرائيلي بمكافحة ظواهر العنصرية والفصل العنصري داخله.
 
يذكر أن حزب "شاس" تأسس عام 1984 كحركة احتجاج من قبل اليهود الشرقيين المتزمتين في ظل معاملتهم معاملة استعلائية وعنصرية متواصلة من قبل اليهود الغربيين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة