(مروا من هنا) على أنقاض مسرح الرشيد في بغداد   
الاثنين 1424/2/26 هـ - الموافق 28/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أعضاء مسرحية (مروا من هنا) أثناء إحدى البروفات على أنقاض مسرح الرشيد

سعيد أحميدي- بغداد

تنطلق الأسبوع المقبل على أنقاض مسرح الرشيد مسرحية (مروا من هنا) ليكون أول عرض مسرحي بعد سقوط بغداد منذ التاسع من أبريل/ نيسان الجاري في أيدي القوات الأميركية البريطانية.

والمسرحية كما يقول مخرجها باسم الحجار "هي عبارة عن بانوراما عما حدث وكل ما جرى في هذا الوطن من زمن المغول قبل ثمانية قرون وحتى الآن، ولكن بشكل إنساني يصور معاناة هذا الوطن وشعبه".

وتعرض المسرحية مجموعة لوحات ومقاطع متناثرة كل لوحة منها تمثل قصة إنسانية بذاتها، ويقول الحجار عن ذلك "إنه لا يوجد في هذه المشاهد محور رئيسي، هنالك بقع رئيسية تصل في النهاية إلى تصوير العملية الإنسانية".

ويؤكد الحجار أن فكرة العرض تريد القول "إن القضاء على الحكومات الدكتاتورية ليس كافيا وإنما لا بد من أن تتغير حياتنا نحو الأفضل فلا نريد تطبيقات جراحية أفضل ولكن نريد حياة أفضل".

وتحتوي المسرحية على عروض موسيقية جماعية متنوعة بين الموسيقى الغربية -وتحديدا موسيقى لفرقة البيتلز- وغناء عراقي وقصائد شعرية، فضلا عن رقص جماعي يعتمد على الرمز, كما أنها تمثل توليفة متناسقة اقتبست من مجموعة كتاب عرب وأجانب أمثال هنري ميللر وهنري ميشو وألبرت كامو ولوثر يامون وكتاب وشعراء عراقيين فارس حرام وأكورس قادر وعلي رستم.

وعن الفرقة يتحدث الحجار عن جماعة فنية كانت موجودة منذ خمس سنوات واسمها (ناجين) مشيرا إلى أن الفرقة تضم عناصر شابة تكونت آراؤها من الحياة برؤى وأحلام قبل الحرب وأثناءها وما بعدها.

وأوضح أن مجموعته كانت تقدم عروضها المسرحية في الساحات وداخل قاعات كلية الفنون الجميلة والمدارس، بعد أن أغلقت الحكومة العراقية السابقة الأبواب أمامها.

ومن بين المشاركين في العرض المسرحي الذي من المقرر أن يقدم في الثالث من مايو/أيار المقبل بصفتهم أعضاء شرف الفنان العراقي الواسع الشهرة سامي قفطان والممثلة شهرزاد شاكر.

صورة توضح آثار الحريق وما خلفه من دمار بمسرح الرشيد في بغداد

ويقول قفطان وروح الفكاهة لم تفارقه إنه تلقى عرضا للقيام بدور في المسرحية وإنه لا يزال يقرأ السيناريو ولا يعرف شكل الدور الذي سيقوم به بالضبط، وقال إنه متعطش للعمل الفني بعد أن اختفى ما كنا نخشى منه، ورغم أن صورة المستقبل ضبابية فقد أكد أنه سيشارك مع زملائه الفنانين في سرعة استعادة الفن العراقي لنشاطه.

ويضيف مداعبا أن من سماهم بالسلابة سرقوا محتويات منزله من الأجهزة الكهربائية والسواتر وغيرها لكنهم أبقوا له طقم الجلوس وهو يشكرهم على ذلك وفي نفس الوقت أسف لأنهم أخذوا طقما آخر للجلوس من منزل جاره.

ويشير إلى أنه في اليوم الثاني سمع إطلاق نار كثير وجلبة في محيط البناية وعندما تفقد الوضع وجد أن أحد السلابة قد قتل وآخر جرح، وأنه رغم ما ألم به وجد نفسه مضطرا لأن ينقلهما ومعهما زميل ثالث إلى المستشفى ونسي أن يطالبهم بإعادة ما سرقوه له.

يذكر أن جموعا من اللصوص عاثت نهبا وتخريبا في مسرح الرشيد في بغداد وأضرموا النار فيه، مخلفين وراءهم أكواما من الديكور والجداريات أحالتها النيران رمادا, وفقد المسرح الذي يعتبر أحد أهم معالم الحياة الفنية المتطورة في العراق الكثير من رونقه وأجهزته التقنية ولم يبق منه سوى مدرجه رغم ما أصابه من خراب أمكن معالجته.
___________________
*الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة