سوريا متفائلة بعهد أوباما وتنتظر ترجمة التزاماته   
الجمعة 27/1/1430 هـ - الموافق 23/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:50 (مكة المكرمة)، 22:50 (غرينتش)
سوريا تريد من أوباما أن يفتح صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين (رويترز) 

محمد الخضر-دمشق
 
رحب السوريون بتسلم الرئيس الأميركي باراك أوباما مقاليد السلطة في الولايات المتحدة. وقال مصدر رسمي إن دمشق تنتظر مرحلة جديدة في العلاقات مع واشنطن.
 
وفي الوقت نفسه رأى سياسيون ومحللون أن الحكم على مرحلة أوباما يتطلب أشهرا على الأقل للتأكد من مدى التزامه بتصريحاته المتعلقة بالسعي إلى إحلال السلام بالمنطقة.
 
ووجه الرئيس السوري بشار الأسد برقية تهنئة لأوباما أعرب فيها عن تطلعه إلى حوار مثمر مع الولايات المتحدة على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ويقود إلى سلام عادل وشامل في المنطقة.
 
ورحب المصدر السوري -دون الكشف عن اسمه- بمضمون خطاب الرئيس أوباما. وقال "إنه خطاب معقول ويمد يدا للتعاون مع كل الشعوب خلافا لمرحلة الرئيس السابق جورج بوش التي خيمت عليها الحروب والتوتر". وأضاف أنه "لا يوجد رئيس أميركي جاء بالويلات للبشرية مثل الرئيس بوش".
 
تفاؤل
السفارة الأميركية بدمشق دون سفير منذ
أربع سنوات تقريبا (الجزيرة نت)
وأبدى المصدر نفسه تفاؤله بتعيين جورج ميتشل مبعوثا للسلام إلى الشرق الأوسط .
 
وأشار إلى أن ميتشل يملك مصداقية, خاصة أنه عمل من أجل السلام في أيرلندا الشمالية.
 
بدوره قال نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري الدكتور خلدون قسام "نحن في موقف لا نصدق حتى نرى بأعيننا ترجمة وعود أوباما فيما يتعلق بالشرق الأوسط".
 
واعتبر في تصريحات للجزيرة نت "أوباما يبشر بالخير بكل المقاييس لأنه ببساطة يخلف رئيسا غير مأسوف على رحيله, وذلك انطلاقا من قاعدة أن العالم أفضل دون بوش".
 
وأضاف قسام -الذي أكمل دراسته العليا في نيويورك- "لا نريد أقوالا، لقد شبعنا من الوعود والمبادرات وخريطة الطريق, وما نعول عليه اليوم تحويل تلك البرامج والوعود إلى سياسات واضحة".
 
العلاقة بين دمشق وواشنطن توترت أكثر بعد القصف الأميركي لقرية سورية
الخريف الماضي (الفرنسية-أرشيف) 
تغيير عاجل
وأكد قسام أن أوباما يريد التغيير, وأن هذا هو العامل الرئيس في انتصاره بالانتخابات الرئاسية الماضية, وسيكون ملتزما بهذا الشعار الكبير.
 
البرلماني السوري قال أيضا "ما يعنينا في سوريا أن يقوم بهذا التغيير بشكل عاجل عبر انتهاج سياسة أميركية عادلة ومتوازنة خلافا لصورة الإدارة الأميركية المألوفة الداعمة للعدوان والصلف الإسرائيليين".
 
ودخلت العلاقات السورية الأميركية مرحلة من التوتر الحاد بدءا من العام 2005. وسحبت واشنطن سفيرتها مارغريت سكوبي من دمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
 
ووصل التوتر ذروته مع استهداف القوات الأميركية فى أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لقرية السكرية قرب نقطة البوكمال الحدودية مع العراق ما أدى لمقتل 7 مدنيين.
 
قنوات إتصال
الأكاديميون يؤكدون أن العلاقات مع الإدارة الأميركية الجديدة ستكون أفضل بكل الأحوال. ورأى الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بدمشق مازن علي أن سوريا لديها قنوات اتصال مهمة مع مستشارين ومقربين من أوباما.
 

"
الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ومستشار الأمن الأسبق زبيغنيو بريجنسكي من أبرز الداعين إلى حوار بين الولايات المتحدة وسوريا لانتشال العلاقة الثنائية من حالة الركود
"

وعبر هذه القنوات تم البحث بالتفصيل في الخلافات ورؤية كل من الطرفين لقضايا العراق ولبنان والصراع العربي الإسرائيلي، وفقا للباحث السوري.
 
وأوضح علي في تصريح للجزيرة نت أن أوباما كشخص لديه ضعف في السياسة الخارجية, لكن يملك من المستشارين والمقربين أسماء كبيرة بدءا بالرئيس الأسبق جيمي كارتر ومستشار الأمن القومي الأسبق زبيغينو بريجنسكي ووزيرة الخارجية الحالية هيلاري كلينتون والموفد المعين جورج ميتشل.
 
وأوضح أن كارتر وبريجنسكي من أهم الداعين للحوار مع سوريا. وكان كارتر أكد أثناء زيارته سوريا قبل نحو شهرين عزم أوباما إرسال سفير إلى دمشق بعد توليه منصبه.
 
أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق جاسم زكريا أكد أن التغيير قادم لا محالة بما في ذلك التعاطي مع سوريا. وأضاف للجزيرة نت أن "المصالح الأميركية في المنطقة تفرض على أي إدارة عاقلة التحدث مع دمشق التي تملك مفاتيح كثير من الملفات الساخنة".
 
وأشار زكريا إلى أن سوريا لا تتطلع إلى علاقات على أساس المصالح ولا تتوقع امتيازات أو معاملة خاصة. كما  عبر عن تفاؤل حذر مع قدوم أوباما, مشيرا إلى أن "حسابات الحقل لا تتطابق دوما مع حسابات البيدر في ما يخص التعامل مع الإدارات الأميركية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة