قراءة في الموقف الإسباني من ليبيا   
الأحد 1432/4/23 هـ - الموافق 27/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:35 (مكة المكرمة)، 9:35 (غرينتش)
 ثاباتيرو اعتبر مشاركة بلاده أمرا ضروريا لتطبيق الشرعية الدولية (الجزيرة-أرشيف)
 
أمين محمد -نواكشوط

تعتبر إسبانيا جزءا مهما من التحالف الدولي الذي يقود الضربات الجوية ضد نظام العقيد معمر القذافي وذلك من خلال دعمها الدبلوماسي للقرار ومشاركتها الفعلية في العمليات العسكرية التي أطلق عليها اسم "فجر أوديسا".
 
ويأتي الموقف الإسباني طبقا لمتابعين انطلاقا من الأهمية الكبرى التي توليها مدريد لمنطقة شمال أفريقيا ومخاوفها من حصول فوضى في ليبيا ستكون مدريد -باعتبارها البوابة الأوروبية المقابلة لأفريقيا- من أكبر المتضررين منها.
 
وحظيت المشاركة الإسبانية في العمليات العسكرية بإجماع كبير في الطبقة السياسية ترجمته موافقة البرلمان الإسباني في 22 مارس/ آذار الجاري على القرار بأغلبية ساحقة.
 
المعارضة أيدت
فمن أصل 340 نائبا برلمانيا صوت ثلاثة فقط ضد المهمة العسكرية التي قررت مدريد المشاركة فيها لمدة شهر على أن يتم تمديدها عند الضرورة إلى ثلاثة أشهر.
 
وحظي قرار الحكومة بدعم المعارضة حيث أعلن ماريانو راخوي زعيم الحزب الشعبي أكبر أحزاب المعارضة، دعمه المشاركة الإسبانية رغم أنه أبدى تخوفا من اندلاع حرب أهلية طويلة في ليبيا.
 
أما المعارضة القليلة التي واجهها القرار فكانت من تحالف "اليسار الموحد" الذي اعتبر النائب عنه غاسبار ياماثيرس أن في العالم 32 نزاعا يتشابه مع الوضع في ليبيا من حيث وجود نظام دكتاتوري يبيد شعبه ومع ذلك لم تفكر المجموعة الدولية في الحرب باعتبارها حلاًّ.
 
أما رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريغيث ثباتيرو فيرى أن مدريد تسعى من خلال مشاركتها لتطبيق الشرعية الدولية المتمثلة بالقرار رقم 1973 الذي صدر عن مجلس الأمن بخصوص الحظر الجوي وأقرته الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
 
مظاهرة في بلدة روتا الإسبانية مناهضة للمشاركة في العمليات العسكرية ضد ليبيا (رويترز-أرشيف) 
ودافع ثباتيرو أمام البرلمان عن شرعية القرار الدولي معتبرا أن "الأحداث المأساوية والخطيرة" في ليبيا تتطلب ردا وتحملا لمسؤولية حماية المدنيين.
 
حجم المشاركة
وعبأت إسبانيا للمشاركة سبع طائرات عسكرية، هي خمس مقاتلات من طراز أف 16 وطائرة لتزويد الطائرات بالوقود جوا وطائرة سي 235 لمراقبة السواحل، إضافة إلى الغواصة "أترامونتانا" من طراز إس-74 والسفينة الحربية "ميندث نونيث".
 
وأعلنت وزارة الدفاع الإسبانية أن آلياتها العسكرية المنتشرة في البحر قبالة ليبيا تمنع وصول الأسلحة والمرتزقة إلى ليبيا وذلك في إطار مهمة الناتو.
 
واستلزمت المشاركة الإسبانية تعبئة حوالي 500 عسكري كأقصى حد، ويفترض أن تبلغ كلفة هذه المشاركة 25 مليون دولار إذا امتدت إلى ثلاثة أشهر.
 
دوافع
ويعتقد الكاتب الصحفي الموريتاني المتابع للشؤون الإسبانية عبدو ولد عبد القادر أن مدريد تسعى من خلال المشاركة إلى أن تكون حاضرة في تشكيل المنطقة التي تعتبرها مجالها الحيوي، ففضلا عن أهمية ليبيا لكونها مصدرا للنفط والغاز فإن أي فراغ قد ينشأ فيها يعتبر مصدر قلق بالغ بالنسبة لإسبانيا بشأن احتمال حصول موجات هجرة غير شرعية.
 
كما يمثل احتمال تحول الاضطرابات في ليبيا إلى ما يشبه صومالا آخر مصدر قلق أكبر في ظل إمكانية حصول المنظمات المتطرفة على موطئ قدم على البحر الأبيض المتوسط وهو ما يعني سهولة أكبر في تنفيذ عمليات في أوروبا أو استنساخ تجربة القراصنة الصوماليين في منطقة إستراتيجية كالمتوسط.
 
ويؤكد للجزيرة نت أنه في ظل تلك العوامل تسعى إسبانيا إلى أن تكون حاضرة في صنع مستقبل المنطقة بما يضمن مصالحها كما تريد الظهور بمظهر الداعم لتطلعات الشعوب العربية وهو ما سيحسن من صورتها في العالم العربي، فضلا عن كون مشاركتها غير مكلفة ماديا ومن غير الوارد أن تسبب خسائر بشرية في ظل اقتصارها على قوات جوية وبحرية.

ويخلص إلى أنه من المنتظر أن تساهم هذه المشاركة في تحسين الوضع الانتخابي للحزب الاشتراكي الحاكم بإظهار حكومته لاعبا دوليا كبيرا وداعما لقضية عادلة تحظى بتعاطف الرأي العام الإسباني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة