محاكمة تونسيين بتهمة مساندة المقاومة العراقية   
الثلاثاء 1426/5/14 هـ - الموافق 21/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:17 (مكة المكرمة)، 21:17 (غرينتش)

لطفي حجي-تونس

تبدأ في تونس الأربعاء المرحلة الثانية من محاكمة مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 30 عاما أطلقت عليهم الأوساط الحقوقية التونسية اسم "ضحايا الإرهاب" إثر إصدار القضاء التونسي أحكاما قاسية لا تتناسب مع التهم المُسندة إليهم.

وكانت المحكمة الابتدائية بالعاصمة قضت في أبريل/نيسان الماضي بسجن أفراد المجموعة التي تعرف أيضا باسم" مجموعة العراق" بأحكام تراوحت بين 5 سنوات و30 سنة مع غرامات مالية تصل إلى 25 ألف دولار بالنسبة لبعض المتهمين، ومراقبة إدارية لمدة 5 سنوات.

وشملت التهم الموجهة إلى أفراد المجموعة البالغ عددها 14 عضوا, الانضمام إلى تنظيم خارج تراب الجمهورية اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه، واستعمال اسم حركي قصد التعريف بتنظيم إرهابي وبنشاطاته، وتلقي تدريبات عسكرية خارج تونس بقصد ارتكاب جرائم إرهابية إضافة إلى استخدام البلاد في استقدام أشخاص بقصد ارتكاب أعمال إرهابية خارج تونس وغير ذلك من تهم تتعلق كلها بالإرهاب.

وأسندت المحكمة تلك التهم بمقتضى قانون الإرهاب الذي يطبق لأول مرة في تونس منذ إقراره في ديسمبر/كانون الأول عام 2003.

صدمة للحقوقيين
"
محامون اعتبروا الأحكام "محاكمة نوايا" لأن القرائن المادية للجريمة غير متوفرة
باستثناء رغبة الشباب المعني في الذهاب للعراق من أجل نصرة المقاومة "
وأحدثت الأحكام فور صدورها صدمة في أوساط المحامين الذين اعتبروها أحكاما قاسية لا تتماشى مع ما ورد من اتهامات بحق المتهمين.

إذ لم تثبت بحق المتهمين ارتكاب جريمة ما أو توفر عناصرها الأساسية أو الشروع فيها، بل أبرزت رغبة من الشباب المعني في الذهاب إلى العراق للانضمام إلى المقاومة.

وهو ما حدا ببعض المحامين إلى اعتبارها محاكمة نوايا بما أن القرائن المادية للجريمة غير متوفرة، وأن جميع أطوار المحاكمة "بنيت على نية الذهاب إلى العراق" مثلما ورد في أول بيان للجنة الدفاع عن هذه المجموعة.

وبسبب قسوة الأحكام بادرت ثلاث منظمات تونسية إلى إصدار بيان مشترك للفت أنظار الرأي العام المحلي والدولي إلى "غياب ضمانات المحاكمة العادلة وفق المعايير الدولية والقوانين التونسية في هذه القضية ذات الحساسية البالغة".

وتُفيد حيثيات القضية -حسب ما ورد في أبحاث المتهمين- أن أفراد المجموعة دأبوا على أداء فريضة الصلاة وتبنوا منذ عام 2003 الفكر السلفي من خلال اطلاعهم على عدد من مراجعه ، وعلى بعض الأقراص المضغوطة التي تبرز المعارك في الشيشان وأفغانستان مما كوّن لديهم قناعة بتبني العمل الجهادي.

وتقول عائلات المتهمين إن الأشرطة المذكورة تُبث في الفضائيات بصفة مستمرة.

ويُوجد من بين أفراد المجموعة في نفس القضية من لا يعرف بعضه بعضا، وكان الخيط الرابط بينهم أحد العناصر الذي ذهب إلى سوريا وعاد إلى تونس دون أن يتم إيقافه لكنه أوقف بعد سنة من عودته بصحبة العناصر الذين اتصل بهم لحثهم على السفر إلى العراق، حسب ما ورد في ملف القضية.

حرب العراق
ويُذكر في هذا الصدد أن العديد من الشبان التونسيين ذهبوا إلى العراق عند اندلاع الحرب ومنهم من قُتل ومنهم من عاد سالما دون أن يتم التعرض إليهم أو إيقافهم، بل راجت أخبار في ذلك الحين مفادها أن سفارة تونس في سوريا مكّنت العديد منهم من جوازات عبور مؤقتة بعد أن فقدوا جوازاتهم في العراق.

يُضاف إلى ذلك أن العديد من الصحف التونسية نقلت إثر انتهاء الحرب شهادات العائدين من العراق ولاقت شهاداتهم إقبالا شعبيا، لأنهم أوردوا كثيرا من التفاصيل التي عاشوه مع العراقيين ومع القوات الأميركية.

وأثار النداء الذي وجهته والدة المتهم بهذه القضية محمد أمين الهذلي الذي قضت المحكمة بسجنه 30 عاما، موجة من التعاطف في صفوف عدد واسع من المحامين ونشطاء حقوق الإنسان للفت النظر لهذه القضية.

وكان عنوان النداء الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "ابني فنان وليس إرهابيا" مع سجع مميز للكلمتين باللغة الفرنسية التي كُتب بها.

وأبرزت السيدة الهذلي أن ابنها الفنان الذي يدرس الفنون الجميلة بالجامعة التونسية في سنة التخرج الأخيرة، لا يمكنه أن يكون إرهابيا لأن الفنان برهافة حسه وجمال ذوقه لا يمكن أن يتخذ من الإرهاب منهجا.

وأوردت في ندائها أن سفر ابنها إلى سوريا كان بهدف الحصول على شهادة في حفظ القرآن من "معهد الأسد لتحفيظ القرآن وتجويده" وهو معهد معترف به من السلطات السورية، وقالت إنه وبمجرد حصوله على تلك الشهادة عاد إلى بلاده.

وناشدت الأم المكلومة جميع المنظمات الحقوقية والعائلات الوقوف إلى جانبها حتى يخرج ابنها سالما، وحتى لا تتكرر المأساة على حد تعبيرها.
_________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة