بوادر انقسام بحزب نداء تونس؟   
الخميس 10/2/1435 هـ - الموافق 12/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:09 (مكة المكرمة)، 18:09 (غرينتش)
حزب السبسي يواجه اتهامات متزايدة باستقطاب التجمعيين (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أثارت سلسلة الاستقالات التي هزّت حزب حركة نداء تونس، الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق الباجي قايد السبسي، موجة من التساؤلات حول مدى تماسك هذا الحزب الذي تظهره استطلاعات الرأي على أنه منافس بارز لحزب حركة النهضة، الذي يقود الائتلاف الحاكم.

فالحزب، الذي شهد الأحد الماضي ستة استقالات دفعة واحدة لأبرز قادته، بينهم نائبان في المجلس التأسيسي (البرلمان)، تزايدت حدّة الاتهامات الموجهة إليه بأنه "عش دبابير" للمنتمين للحزب الحاكم السابق التجمع الدستوري الديمقراطي.

النائب المعارض شكري يعيش -أحد المستقيلين- يقول للجزيرة نت، إنّه رفض البقاء بالحزب "لأنّ له مخطط لإعادة إنتاج حزب التجمّع"، الذي تمّ حلّه بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير /كانون الثاني2011.

ويضيف أنّه فضل الانسحاب من حزب نداء تونس، بعدما لاحظ أنه انحرف عن توجهاته الأصلية في تجميع القوى الديمقراطية، وأصبح يعتمد على أطراف وشخصيات لها علاقة بمنظومة الفساد والاستبداد السابقة، بناء على ما ذكره.

شكري يعيش: هدف الانضمام هو تجميع الديمقراطيين (الجزيرة)

ومن بين الأشخاص الذين تحفظ يعيش على وجودهم، الأمين العام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، محمد  الغرياني، الذي أطلق سراحه بعد الثورة واتخذه منذ فترة رئيس الحركة الباجي قايد السبسي مستشارا له.

وعن سبب اعتماد مثل هذه الوجوه يقول يعيش، إنّ نداء تونس يسعى للاستفادة من تجربة التجمعيين لكسب الانتخابات القادمة، والتي لم يقع تحديد موعدها في ظلّ استمرار الأزمة السياسية وتأخر مناقشة مشروع الدستور.

ويقول يعيش إنّ الهدف من انضمامه سابقا لنداء تونس، كان تجميع كل القوى الديمقراطية، بما فيهم "التجمعيون الشرفاء" لتحقيق توازن في المشهد السياسي مع حزب حركة النهضة، وضمان إمكانية التداول السلمي على السلطة.

شخصيات محترمة
لكنه أعرب عن تفاجئه بأنّ نداء تونس وضع بواجهة المكاتب الجهوية التي أسسها في البلاد "شخصيات محترمة" تنتمي لتيارات مختلفة، بينما استقطب عناصر متورطة مع النظام السابق بمكاتب جهوية موازية، وفق تعبيره.

وعن تأثير هذه الاستقالات على الحزب يقول إنها لن تكون لها تأثير على مجرى الانتخابات، لكنه أشار إلى أنها قد تكون "رجة إيجابية" حتى تعيد قواعد الحزب مراجعة نفسها وتضغط من أجل "عدم إعادة إنتاج التجمع".

في المقابل، ينفي القيادي في نداء تونس رضا بلحاج الاتهامات الموجهة إلى حزبه، مشيرا إلى أنه منذ تأسيس الحزب يونيو/حزيران 2012 اعتمد على تعددية سياسية في تمثيلية هياكله في مختلف الجهات بالبلاد، وفق قوله.

وأوضح أنّ حزبه يضمّ مستقلين ويساريين ونقابيين وشخصيات دستورية وتجمعية "سمعتهم جيدة وتتوفر فيهم شروط الانخراط"، مشددا على أنّ حزبه يرفض إقصاء أي أحد من الحياة السياسية، مهما كانت مرجعيته، شريطة أن يكون غير مورّط في الفساد أو في الاستبداد.

 الجورشي: الاستقالات تمثل قلق لقيادات الحزب لجزيرة)

وقلّل بلحاج من أهمية الاستقالات التي سبقتها انسحابات أخرى، معتبرا أنها جاءت لعدم مواكبة الأطراف المستقيلة لسرعة نموّ حزبه، الذي "مرّ إلى السرعة القصوى في هيكلته في إطار تعايش ديمقراطي بين مختلف تياراته".

بداية قلق
لكن المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي يقول للجزيرة نت، إنّ تلك الاستقالات تمثل بداية قلق لقيادات حزب نداء تونس نظرا لقيمة بعض الأشخاص الذين غادروه، ولأنها تعكس عمق الخلافات التي بدأت تظهر في القترة الأخيرة.

ويرى أنّ حزب نداء تونس قد يكون يعيش متاعب بسبب نمّوه السريع بعد تأسيسه، لافتا إلى أن تركيبة هذا الحزب المتنوعة تمثل تحديا كبيرا أمامه، ويتمثل في كيفية إدارة التعايش بين رجال الأعمال واليساريين والنقابيين والتجمّعيين.

ويقول الجورشي، إنه إذا تكررت مثل تلك الاستقالات من قبل أطراف متعددة داخل الحزب، خاصّة في ظلّ الانتقادات الموجهة لحزب نداء تونس باستقطاب التجمعيين، فإنّ ذلك سيؤثر مباشرة على صورته وعلاقته بالجمهور، لكنه استبعد في الآن ذاته تفجّر الحزب من الداخل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة